كيفن وارش رئيسًا لـ «الفيدرالي».. هل يخضع البنك المركزي للبيت الأبيض؟
بعد أشهر من التكهنات، طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اسم الاقتصادي البارز كيفن وارش، ليكون الرئيس القادم لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، خلفًا لجيروم باول الذي تنتهي ولايته منتصف العام الجاري.
مهمة جسيمة أمام قائد الفيدرالي الجديد
تنتهي ولاية باول كرئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في منتصف مايو، تاركًا خلفه أمام مهمة إدارة اقتصاد شهد تحسنًا في بعض الجوانب، ولكنه لا يزال يعاني من عدم الاستقرار والغموض.
وإذا حظي وارش بموافقة الكونجرس، فسيتولى قيادة البنك المركزي الأمريكي في وقت حرج. فعلى مدى أشهر، تعرض رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحالي، جيروم باول، لانتقادات حادة من إدارة ترامب لعدم استجابته لدعوة الرئيس لخفض أسعار الفائدة. وقد أثار هذا الخلاف تساؤلات حول استقلالية البنك المركزي ودوره في إدارة الاقتصاد.
ولكن ما الذي يجب أن تتوقعه أمريكا والعالم من الرئيس القادم لمجلس الاحتياطي الفيدرالي؟
وجه مألوف
يحظى وارش بخبرة واسعة في مجال السياسة النقدية، فهو خريج جامعة ستانفورد وكلية الحقوق بجامعة هارفارد، وشغل منصب المساعد الخاص للرئيس للشؤون الاقتصادية والسكرتير التنفيذي للمجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، قبل أن يصبح أحد أصغر أعضاء مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي.
ووارش ليس غريبًا على النقاشات الدائرة حول قيادة الاحتياطي الفيدرالي، فقد كان من بين المرشحين النهائيين للمنصب عام 2017، حين عيّن ترامب باول بدلاً منه. وقد صرّح ترامب لاحقًا بأنه أخطأ بعدم اختيار وارش آنذاك.
كما يرتبط وارش بعلاقات وثيقة بالقطاع المالي، حيث بدأ مسيرته المهنية في مجال عمليات الاندماج والاستحواذ في مورجان ستانلي، ومنذ مغادرته مجلس الاحتياطي الفيدرالي، عمل شريكًا في مكتب دوكين فاميلي، وهي شركة استثمارية تدير الثروات الشخصية لمدير صندوق التحوط ستانلي دراكنميلر ومستثمرين آخرين.
سياسته النقدية
يُعرف عن وارش أنه صاحب سياسة نقدية متشددة، أي أنه يميل إلى سياسة نقدية أكثر صرامة وأسعار فائدة أعلى عمومًا لكبح التضخم، حتى لو كان ذلك على حساب تباطؤ النمو الاقتصادي. وخلال فترة ولايته السابقة في الاحتياطي الفيدرالي، أبدى قلقه بشأن أدوات التيسير الكمي، التي يقوم فيها البنك المركزي بشراء سندات الخزانة وغيرها من الأوراق المالية لتحفيز الاقتصاد.
لكن في تصريحاته العلنية الأخيرة قبيل ترشيحه، أبدى وارش تأييده المتزايد، جزئيًا، لدعوات ترامب لخفض أسعار الفائدة، وناقش إمكانية إبرام اتفاقية جديدة بين وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي، على غرار اتفاقية عام 1951 التي أقرت استقلال الاحتياطي الفيدرالي عن السلطات المالية كوزارة الخزانة.
استقلالية الفيدرالي
لطالما اعتُبرت استقلالية الاحتياطي الفيدرالي عن الضغوط السياسية اليومية ركيزة أساسية في صنع السياسة الاقتصادية الأمريكية. ولهذا السبب، تُعزل القرارات المتعلقة بأسعار الفائدة، والسيطرة على التضخم، والاستقرار المالي عن السياسة الانتخابية.
ويمكن النظر إلى ترشيح وارش في سياق مسعى أوسع من السلطة التنفيذية لممارسة نفوذ أكبر على السياسة النقدية. ونظرًا لانتقاد ترامب العلني لباول ودعواته الصريحة لرحيله المبكر، فمن شبه المؤكد أن الرئيس كان ينوي ترشيح شخص يُخفض أسعار الفائدة وفقًا لتفضيلات الإدارة.
ويرى منتقدو ترشيح وارش أنه يميل إلى انتهاز الفرص في آرائه السياسية أكثر من باول وغيره من الاقتصاديين الذين يحاولون تجاهل التوجهات السياسية.
لذا، فإن ترشيح وارش يتجاوز مجرد انتقال القيادة، فهو يُبرز التوترات المستمرة بين الأولويات السياسية والنهج الاقتصادي التقليدي، وبين ضغوط النمو قصير الأجل والاستقرار طويل الأجل، وبين استقلالية المؤسسات والمساءلة الديمقراطية.
مكة بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
