حرب-إيران-تدخل-يومها-العاشر:-من-يربح-المعركة-ومن-يخسر-الاقتصاد؟

حرب إيران تدخل يومها العاشر: من يربح المعركة ومن يخسر الاقتصاد؟

مع دخول التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل يومه العاشر، يحذر الخبراء الاقتصاديون من أن التقلبات الحادة في الاقتصاد العالمي قد تتحول إلى أزمة هيكلية تعيد تشكيل خرائط الاستثمار وسلاسل التوريد العالمية، مشيرين إلى أن إطالة أمد الحرب إلى أكثر من شهر واحد قد يخلف آثارًا سلبية يستغرق محوها سنوات.

الأسبوع الأول من الحرب

في الأسبوع الأول من الحرب، تفاعلت الأسواق بشدة على المستوى النفسي، ولكن إذا امتد الصراع إلى الأسبوع الرابع فسوف تبدأ الأسواق في إعادة المعايرة بشكل هيكلي، إذ لم تعد حالة عدم الاستقرار مجرد حلقة قصيرة الأجل، بل خطر يدفع المستثمرين إلى تعديل محافظهم المالية وسلاسل التوريد والاستثمارات طويلة الأجل بشكل جذري.

الطاقة: نقطة الضغط الأكثر سخونة

تظل أسواق الطاقة نقطة الضغط الأكثر وضوحاً في هذه الأزمة، فاستمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج العالم من النفط، يعني بقاء أسعار النفط مرتفعة بشكل مستدام وليس فقط تسجيل قفزات مؤقتة كما يحدث في الصدمات القصيرة.

وهذه التكلفة المرتفعة للطاقة تغذي التضخم عالميًا، وتُبطئ النمو في الاقتصادات المستوردة للطاقة، لا سيما في آسيا وأوروبا التي لا تزال تعاني من حساسية مفرطة تجاه صدمات الطاقة بعد الأزمات السابقة.

ما بعد النفط: انهيار الثقة وارتفاع التكاليف

لكن الأضرار الأكثر خطورة تتجاوز النفط لتطال الثقة العالمية ذاتها، فطرق التجارة لا تزال عرضة للخطر، وتكاليف التأمين على الشحن تبقى مرتفعة بشكل قياسي، مما يستدعي إعادة توجيه السفن بعيدًا عن منطقة الصراع واعتماد مسارات أطول وأكثر تكلفة.
وعلى مستوى الشركات، يتم تأجيل خطط التوسع والاستثمار في المنطقة، فيما تتجه الحكومات إلى توسيع ميزانياتها الدفاعية بشكل كبير على حساب الإنفاق التنموي والخدمات الأساسية. وهذه التحولات العميقة تعيد تشكيل التوقعات الاقتصادية بطرق قد تدوم طويلاً بعد انتهاء الحرب ذاتها، حيث تظل آثارها محفورة في هياكل الاقتصاد لسنوات.

إيران: اقتصاد هش تحت حصار مضاعف

دخلت إيران الحرب وهي تعاني أصلاً من عقوبات قاسية وضغوط اقتصادية مزمنة، فالتضخم ظل مرتفعًا في السنوات الأخيرة، والعملة الوطنية تعاني من ضعف حاد مقابل العملات الرئيسية، بينما يعتمد النمو الاقتصادي غير المستقر بشكل كبير على صادرات نفطية مقيدة بعقوبات دولية مشددة.

وحال مرور شهر كامل من الحرب، ستتفاقم هذه المشاكل بشكل كبير؛ ففي مجال الإيرادات النفطية، وحتى مع عدم انهيار الصادرات بشكل كامل، فإن أي تعطيل جزئي أو تردد من الناقلات في الإبحار يقلل من موثوقية الإيرادات ويخلق حالة من عدم اليقين الدائم، كما أن ارتفاع تكاليف التأمين والشحن يحد بشدة من قدرة طهران على تسييل صادراتها بكفاءة وتحقيق أقصى استفادة منها.
في الوقت نفسه الذي تتقلص فيه الإيرادات، تتجه الحكومة لزيادة الإنفاق بشكل كبير على المجهود الحربي والعمليات العسكرية، مما يخلق عجزًا متزايدً في الموازنة.
ومع استمرار ضعف العملة الوطنية، تتسارع وتيرة التضخم بشكل كبير، مما يرفع تكلفة السلع المستوردة والسلع الأساسية على الأسر الإيرانية التي تعاني أصلاً من غلاء المعيشة، وهذا الوضع يزيد من احتمالات الاحتقان الاجتماعي والاضطرابات مع التراجع المستمر في القوة الشرائية للمواطنين.

إسرائيل: حرب استنزاف متعددة الجبهات

في حين يتركز الاهتمام الدولي على نقاط ضعف إيران، فإن الاقتصاد الإسرائيلي كان يمتص بالفعل ضغوطًا هائلة من العمليات العسكرية المستمرة في غزة، والآن تأتي الحرب الموسعة مع إيران لتضع طبقة جديدة من الأعباء فوق اقتصاد مثقل ويعاني من إجهاد واضح.
فرضت حرب غزة تكاليف مالية باهظة على إسرائيل، قدرت بعشرات المليارات من الدولارات، وتشمل هذه التكاليف تعبئة الاحتياطيين لفترات طويلة بشكل غير مسبوق، وشراء الذخائر والأسلحة المتطورة، وتعويض المجتمعات والبلدات المتضررة، وإصلاح البنية التحتية التي تدمرت نتيجة العمليات.
ومع إضافة جبهة إيران، تتضاعف هذه النفقات بشكل كبير لتشمل تشغيل أنظمة الدفاع الصاروخي باستمرار، والعمليات الجوية المكثفة بعيدة المدى، وتعزيز الأمن الداخلي على نطاق واسع، مما يؤدي إلى اتساع العجز وزيادة الاقتراض الحكومي بشكل كبير، وهو ما قد يرفع تكلفة الدين إذا ما أعادت الأسواق المالية الدولية تقييم المخاطر المرتبطة بالاقتصاد الإسرائيلي.

الولايات المتحدة: شبح التضخم وتبخر النمو

تُعد الولايات المتحدة أقل اعتماداً على النفط من مضيق هرمز بفضل إنتاجها المحلي المرتفع من النفط الصخري، لكنها تبقى عرضة لديناميكيات التسعير العالمية في سوق نفط عالمي موحد.

وشهر كامل من استمرار ارتفاع أسعار النفط سيؤثر بشكل مباشر على أسعار الوقود للمستهلك الأمريكي، مما يضغط على ميزانيات الأسر ويقلص إنفاقها على سلع أخرى، كما سيضغط على هوامش الربح في قطاع النقل والتصنيع المعتمدة على الطاقة، وسيعيد تشكيل توقعات التضخم وسياسات الاحتياطي الفيدرالي بشكل حاسم.
وإذا تسارع التضخم مجدداً نتيجة لارتفاع الطاقة، فقد يتأجل خفض أسعار الفائدة الذي تنتظره الأسواق، مما يزيد من تشديد الأوضاع المالية ويبطئ النمو الاقتصادي.
وعلى المستوى العالمي، ستواجه اقتصادات آسيا وأوروبا فواتير استيراد طاقة أعلى بشكل كبير، مما يؤدي إلى تآكل النمو وزيادة العجز التجاري في عدة اقتصادات كبرى في وقت واحد، في ظل ظروف عالمية هشة من الأصل.

الحسابات السياسية تصطدم بالاقتصاد

ويشير الخبراء إلى أنه إذا استمرت الحرب شهراً كاملاً، خاصة مع استمرار انعدام الأمن البحري في المنطقة، فإن التكاليف الاقتصادية التراكمية قد تبدأ في التفوق بشكل واضح على المكاسب الاستراتيجية المتصورة لأي طرف. فثقة المستثمرين، والتحولات الدقيقة، والاستدامة المالية للحكومات، والتضخم العالمي، كلها أمور يصعب عكسها أو إصلاحها بسرعة بمجرد تعرضها للضرر.

مكة بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *