عودة البريق للأصول التقليدية.. توقعات «ساكسو بنك» الصادمة لعام 2026
توقع تحليل لـ “ساكسو بنك” أن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في نوفمبر 2026، ستلقي بتغيرات صادمة على مستوى المشهد الاقتصادي الأمريكي والنظام المالي العالمي الأوسع.
سيناريو كلاسيكي
ويرى جون هاردي، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي في “ساكسو بنك”، أنه في نهاية المطاف، ستشهد انتخابات 2026 السيناريو الكلاسيكي المتمثل في التحول العكسي ضد الحزب الحاكم؛ إذ ينتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب بفارق ضئيل، محققين مكاسب صافية تبلغ نحو عشرة مقاعد.
في المقابل، يحتفظ الجمهوريون بزمام الأمور في مجلس الشيوخ، ولكن بأغلبية متقلصة، وهو ما يمنح عضوين من الشيوخ ذوي التوجهات المتأرجحة نفوذاً واسعاً ليصبحا بمثابة “صناع الملوك” في تمرير السياسات والتشريعات.
ثورة المستقلين
والأهم من النتائج الرقمية، هو أن سلوك الساسة من كلا المعسكرين يُشعل موجة غضب عارمة. تقود هذا الغضب حملة ضخمة يتصدرها الناخبون المستقلون —وهم يمثلون الكتلة التصويتية الأكبر في أمريكا— تنجح في فرض تأسيس “لجنة جديدة لترسيم الدوائر الانتخابية بحيادية” في جميع أنحاء الولايات المتحدة، مع تفويض ملزم بإنجاز الخرائط الجديدة قبل حلول موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية لعام 2028.
وبالتوازي مع هذا الحراك، يبرز تحول جوهري يتمثل في نضوج الوعي العام بأن الحزبية المختلة واليائسة التي سادت المشهد كانت مُسيرة بشكل مصطنع عبر خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي، المصممة خصيصاً لتأجيج الغضب وترسيخ نموذج “اختر واقعك الخاص”.
انهيار الشعبوية
ومع طوفان المحتوى الغث المولد بالذكاء الاصطناعي وتقنيات “التزييف العميق”، تتآكل الثقة الشعبية فيما تعرضه هذه المنصات. ويقود هذا إلى نزوح الجماهير نحو مجموعة أصغر وأكثر موثوقية من الأصوات المتوازنة والعقلانية، في وقت ينظر فيه الأمريكيون بحرج إلى الماضي، مدركين حجم التلاعب الذي تعرضوا له عبر استغلال نزعاتهم السلوكية وخوارزميات شركات مثل “ميتا”، “تيك توك”، و”جوجل”.
عودة إلى الأصول التقليدية
ويرى هاردي أن هذا المشهد السياسي المتغير سيكون له صدى مباشر في الأسواق المالية، موضحًا أن “الاستقرار المؤسسي النسبي والعودة إلى حوار سياسي أكثر عقلانية، رغم تعثره، سيدفع المستثمرين نحو الأصول التقليدية الأكثر أمانًا”.
ويُتوقع أن يؤدي هذا التحول إلى ارتفاع في أسعار سندات الخزانة الأمريكية، يقابله انخفاض في عوائدها، كعلامة على استعادة الثقة جزئيًا في الاستقرار المؤسسي على المدى الطويل.
بناءً على ذلك، تؤسس انتخابات التجديد النصفي لمسار جديد يميل نحو مزيد من الوحدة والتحضر السياسي، حيث يتبلور إجماع جديد حول ضرورة صون نزاهة المؤسسات الأمريكية والحوار المدني. وفي حين يستمر ترامب بأسلوبه المعتاد، إلا أن الولايات المتحدة تكون قد تجاوزت تلك الحقبة، لتبدأ وحدة الحزب الجمهوري بالتصدع، وتنتقل البلاد فعلياً إلى مرحلة ما بعد “ذروة الشعبوية”.
الرابحون والخاسرون
ويوضح هاردي الجانب الآخر من تأثير هذه التحولات المجتمعية والسياسية على المحفظة الاستثمارية، قائلاً: “مع انحسار وهج الشعبوية وتآكل الثقة في منصات التواصل التقليدية، سنشهد هبوطًا ملحوظًا في فئة الأصول التي ازدهرت في ظل أجواء عدم اليقين والغضب”.
ويتوقع هاردي أن تشمل هذه التراجعات أسهم شركات التواصل الاجتماعي، والعملات المشفرة، وحتى الملاذات التقليدية مثل الذهب والفضة، حيث تفقد جزءًا من بريقها المضطرب مع بدء انحسار المد العاطفي الذي أدى إلى ازدهارها.
مكة بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
