الذهب في مفترق طرق.. هبوط إلى 3500 دولار أم ارتفاع صاروخي؟
تواصل أسعار الذهب تراجعها تحت وطأة ارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فيما تتباين توقعات المحللين والبنوك الكبرى لمسار المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة.
واليوم الخميس، انخفضت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1% إلى 4476.51 دولار للأوقية، فيما تراجعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 2.1% إلى 4457 دولار.
وكان الذهب قد سجل أعلى مستوى في تاريخه في يناير الماضي، حيث لامس السعر مستوى 5600 دولار للأوقية، ومنذ ذلك الحين، شهد الذهب تراجعات متواصلة، لتصل خسائره في شهر واحد إلى نحو 15%.
ويعكس هذا التراجع إعادة تقييم للعوامل المؤثرة، إذ دفعت أسعار النفط المرتفعة توقعات التضخم إلى أعلى، ما رفع العوائد الحقيقية لسندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى حوالي 2.01% وفقًا لمؤشر سندات الخزانة المحمية من التضخم، وهو مستوى يرى محللون أنه يحد من المكاسب طويلة الأجل للمعدن الأصفر.
“علاوة الحرب” في اختبار قوى الاقتصاد الكلي
تقول كيلي شو، استراتيجية السلع والطاقة في شركة “ألبين ماكرو”، إن التصعيد الحالي في الشرق الأوسط أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما زاد توقعات التضخم ودفع العوائد الحقيقية إلى الارتفاع. وتضيف: “هذا التحول خلق عائقًا واضحًا أمام الذهب، حيث طغت قوى الاقتصاد الكلي على علاوة المخاطر الجيوسياسية التقليدية”.
وتشير شو إلى أن الذهب سيواصل مساره تحت ضغط السياسات النقدية المتشددة التي تتبناها البنوك المركزية الكبرى، بما فيها الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان، والتي أبقت أسعار الفائدة ثابتة مع تشديد توجهاتها.
سيناريوهان متباينان لمستقبل الذهب
بحسب شو، يتوقف مسار الذهب خلال ما تبقى من عام 2026 على تطور العوائد الحقيقية والمخاطر الجيوسياسية والدولار. ففي السيناريو السلبي، قد ينخفض الذهب إلى نطاق بين 3500 و4000 دولار للأوقية مع بقاء العوائد الحقيقية مرتفعة والسياسة النقدية مقيدة.
أما السيناريو الإيجابي فيتطلب انخفاضًا ملموسًا في العوائد الحقيقية بفعل ضعف النمو وزيادة توقعات التيسير النقدي، مما قد يعيد الذهب إلى مسار صاعد ليصل إلى بين 5500 و6000 دولار.
وتؤكد شو أن الذهب يظل تحت الضغط طالما بقيت العوائد الحقيقية الأمريكية إيجابية عند مستوى 2% أو أعلى.
الذهب في مرحلة إعادة ضبط وليس انهيار
من جانبه، يرى تريفور ييتس، كبير محللي الاستثمار في شركة “جلوبال إكس”، أن التصحيح الحالي يعكس تركيز الأسواق على الآثار التضخمية لارتفاع أسعار الطاقة، مع ارتفاع حاد في عوائد سندات الخزانة والدولار. ويصف التراجع بأنه “إعادة ضبط للمراكز أكثر من كونه انهيارًا للاتجاه العام”، معتبرًا أنه قد يشكل فرصة شراء.
ويشير ييتس إلى أن أي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع الأسواق إلى ركود تضخمي، وهي بيئة كان أداء الذهب فيها قويًا تاريخيًا.
طلبات سيولة تضغط على الاحتياطيات
يقدم إدوارد يارديني، رئيس شركة “يارديني” للأبحاث، رؤية أكثر حذرًا، حيث نسب التراجع الأخير في أسعار الذهب إلى ارتفاع الدولار منذ بداية الحرب في إيران، إضافة إلى توجه الدول إلى زيادة الإنفاق الدفاعي وتحويل المدفوعات للشركات التي تقبل العملات الأجنبية بدلاً من الذهب.
وخفض يارديني هدفه لسعر الذهب بنهاية العام إلى 5000 دولار من 6000 دولارمع الإبقاء على الهدف طويل الأجل عند 10000 دولار بنهاية العقد.
توقعات البنوك الاستثمارية الكبرى
توقعات أسعار الذهب
تتباين توقعات البنوك الكبرى لسعر الذهب بنهاية عام 2026، حيث يتوقع بنك “جولدمان ساكس” 5400 دولار للأوقية، ويتوقع “مورجان ستانلي” 4800 دولارًا بحلول الربع الأخير، أما “جيه بي مورجان” فيرجح وصول سعر الذهب إلى 6300 دولار للأوقية بنهاية العام.
مكة بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
