تشكيلية تعيد تعريف السريالية عبر عيون الطيور وأحلام الأطفال بالأحساء
تخوض الفنانة التشكيلية فاطمة الفوز، من محافظة الأحساء، تجربة فنية متفردة تعيد من خلالها تعريف المدرسة السريالية عبر دمج رموز «الطيور» بذاكرة النخيل وهوية المكان، معلنةً عن مشروعها الاستراتيجي لإنشاء أكاديمية فنية متخصصة.
تهدف الأكاديمية إلى حماية أحلام الأطفال الإبداعية من الاندثار، وتحويل مواهبهم الفطرية إلى مسارات احترافية مستدامة، مستندة في ذلك إلى رصيد حافل من المعارض المحلية والدولية التي وثقت فيها المشاعر الإنسانية بلغة بصرية مغايرة.
رعاية مبكرة
أكدت الفوز عزمها تحويل طموحها المستقبلي إلى واقع ملموس عبر تأسيس أكاديمية فنية خاصة تُعنى بتعليم الأسلوب الفني الصحيح، موجهة تركيزها الأول نحو شريحة الأطفال، انطلاقاً من إيمانها العميق بأن الموهبة تولد مع الإنسان وتتطلب رعاية مبكرة.
وأوضحت ابنة الأحساء أن هدف الأكاديمية هو احتضان المواهب الصغيرة التي قد تُطمس مع التقدم في العمر وغياب التوجيه، حيث ستعمل على صقلها عبر تعليم أساسيات الرسم بأساليب محفزة تبني ثقة الطفل بنفسه وتساعده على التعبير الحر عن ذاته.
قصص مروية
بينت الفوز أن هويتها الفنية تنتمي للمدرستين السريالية والتعبيرية، حيث نجحت في صياغة لغة بصرية خاصة تبتعد تماماً عن المحاكاة الفوتوغرافية للواقع، مفضلة الاعتماد على الخيال الخصب لترجمة الأفكار إلى قصص مروية بالألوان الزيتية.
وكشفت الفنانة عن السر وراء تكرار رمزية «الطائر» في أعمالها، واصفة إياه بالعنصر المركزي الذي تبني من خلاله قصصاً تحاكي الداخل الإنساني، وتجسد مشاعر متباينة قد تُقرأ كرسائل سلام أو نذير شؤم تبعاً لوعي المتلقي وحالته النفسية.
مساحة مفتوحة
لفتت التشكيلية إلى أن حضور المرأة في لوحاتها يتجاوز البعد الجندري ليكون وعاءً إنسانياً شاملاً يحتضن كافة المشاعر البشرية، مما يجعل العمل الفني مساحة مفتوحة للتأويل يجد فيها الرجل والمرأة على حد سواء انعكاساً لتجاربهم وذكرياتهم.
واستعرضت الفوز تجربتها في توظيف عناصر البيئة الأحسائية، وتحديداً النخلة، كخلفيات متأصلة في أعمالها تندمج مع الرموز السريالية، لتقدم نافذة بصرية تعبر عن الذاكرة والمكان بأسلوب يبتعد عن المباشرة ويدعو للتأمل.
وثيقة فنية
تطرقت الفنانة إلى لوحتها البارزة «عيون الأحساء» التي انطلقت من «سكتش» أولي لتتحول إلى وثيقة فنية تربط بين امتداد العيون المائية تاريخياً وازدهار النخيل، مستحضرة بوابة القيصرية كشاهد على أصالة المكان واستمراريته من الماضي للحاضر.
وأشارت الفوز إلى أن معرضها الشخصي الأول «على جرح طائر»، الذي احتضنته دار نورة، شكل علامة فارقة في مسيرتها، حيث تمحورت أعماله حول جدلية الطائر والإنسان، مقدمة تجربة بصرية تحاكي الفكر وتدعو الجمهور لطرح الأسئلة بدلاً من الاكتفاء بالمشاهدة العابرة.
معارض دولية
نوهت الفنانة بسجلها الحافل بالمشاركات، ومنها معارض دولية في مملكة البحرين بالتعاون مع الفنان خليفة شويطر، ومشاركات محلية مع جمعيات الثقافة والفنون في الدمام والأحساء، مما عزز حضورها كصوت فني مؤثر يمزج بين الأصالة والحداثة.
وأكدت على أن الفن في منظورها ليس مجرد نقل للواقع، بل هو عملية بناء قصص بصرية تعتمد على البحث في مكنونات النفس البشرية، ودمجها بعناصر الطبيعة لتقديم منتج فني يحترم عقل المتلقي ويستفز خياله.
مكة بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
