هل أنهى الحوثيون العمل الإنساني في شمال اليمن
وصلت اليوم العلاقات بين الأمم المتحدة والحوثيين شمال اليمن إلى طريق مسدود تماماً. جماعة مسلحة تستخدم الموظفين الأمميين أوراقاً سياسية، ومنظمة دولية عاجزة عن حماية موظفيها، وشعب يمني يدفع الثمن الأغلى لانهيار آخر جسور التواصل الإنساني.
في تصعيد غير مسبوق يهدد بانهيار العمل الإنساني في اليمن، وصل عدد موظفي الأمم المتحدة المحتجزين لدى جماعة الحوثيين إلى 69 موظفاً. تستند الجماعة في احتجازها إلى اتهامات بالتجسس وتمرير معلومات لإسرائيل، في وقت توقفت فيه جميع عمليات الإغاثة في شمال اليمن، ليدفع ملايين اليمنيين ثمن صراع تحولت فيه المنظمات الإنسانية إلى ورقة سياسية، والموظفون الأمميون إلى رهائن في لعبة نفوذ إقليمية.
التصعيد الممنهج
بدأت الأزمة تتفاقم في يونيو 2024، لكن التحول الدراماتيكي حدث في 31 أغسطس 2025 حين اقتحمت قوات الحوثيين مكاتب الأمم المتحدة في صنعاء والحديدة، واختطفت موظفين من برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية واليونيسيف في عملية منسقة. وفي 18 ديسمبر، احتُجز عشرة موظفين إضافيين، في رسالة واضحة بأن المنظمات الدولية لم تعد تتمتع بأي حصانة.
اتهامات بالتجسس
تبرر الجماعة احتجازها بمزاعم مشاركة موظفين أمميين في تمرير معلومات استخبارية لغارة إسرائيلية استهدفت قياداتها في صنعاء. أعلن الحوثيون نيتهم محاكمة 43 موظفاً بتهمة التورط في هجمات إسرائيلية، في سابقة خطيرة تنتهك الأعراف الدولية. ترفض الأمم المتحدة هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، معتبرة إياها ذريعة سياسية تستغل المناخ الإقليمي المتوتر.
تحول دولي
يرى محللون سياسيون أن الموقف الدولي تجاه الحوثيين بدأ يتغير فعلياً منذ السابع من أكتوبر 2023، عندما بدأت الجماعة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر. كشف هذا التصعيد عن غياب أي نوايا حقيقية للسلام لدى الحوثيين، وأكد أن الجماعة تستخدم كل ورقة متاحة، بما في ذلك العمل الإنساني، لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية في إطار إستراتيجية شاملة لفرض معادلات جديدة.
غياب آليات الضغط
ردت الأمم المتحدة بتعليق تحركات موظفيها في المناطق الحوثية وعينت دبلوماسياً لقيادة جهود الإفراج عن المحتجزين. وأدان مجلس الأمن بشدة هذه الانتهاكات وطالب بالإفراج الفوري، لكن دون تغيير ملموس على الأرض في ظل غياب آليات ضغط فعالة.
مكة بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
