تصويت هرمز يؤجل
في خطوة تعكس حجم الانقسام الدولي حول أزمة مضيق هرمز، أرجأت مملكة البحرين، الرئيسة الحالية لمجلس الأمن، التصويت على مشروع القرار الرامي إلى إعادة فتح المضيق الحيوي أمام حركة الملاحة العالمية، بعد سلسلة تعديلات حاولت تلطيف النص لمواجهة اعتراضات قوية من روسيا والصين. وكان التصويت مقررًا يوم السبت الماضي، إلا أن المصادر الدبلوماسية أشارت إلى أنه من المتوقع أن يُجرى الأسبوع المقبل.
ويمنح مشروع القرار الدول الأعضاء، سواء بشكل فردي أو ضمن شراكات بحرية متعددة الجنسيات طوعية، صلاحية استخدام «جميع الوسائل الدفاعية اللازمة والمتناسبة مع الظروف» في المضيق والمياه المجاورة، بهدف ضمان حرية المرور ومنع أي محاولات لإغلاقه أو التدخل في الملاحة الدولية، على أن يستمر هذا الإجراء مدة لا تقل عن ستة أشهر في حال إقراره.
وسعت البحرين، في محاولتها لتجاوز الاعتراض الروسي والصيني، إلى حذف أي إشارة صريحة إلى «الإنفاذ الملزم» والنص على الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة المسلحة، لكن هذه التنازلات لم تُجدِ نفعًا. إذ اعتبرت روسيا أن النص «متحيز»، فيما حذرت الصين من أن السماح للدول الأعضاء باستخدام «كل ما يلزم» قد يؤدي إلى تصعيد إضافي. وفي هذا السياق، رأى محلل مجموعة الأزمات الدولية دانيال فورتي أن موقف موسكو وبكين يعكس رفضًا لأي قرار يتعامل مع استقرار المضيق كمسألة أمنية فحسب، من دون مقاربة سياسية أوسع تهدف إلى تسوية شاملة ومستدامة للأعمال القتالية في المنطقة.
على صعيد الدعم الدولي، أبدى الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط تأييده لجهود البحرين، فيما استضافت بريطانيا اجتماعًا ضم أكثر من 40 دولة لمناقشة إعادة فتح المضيق وضمان مرور آمن للسفن، مؤكدة دعمها الكامل للخطوة البحرينية.
وفي ظل هذه التوترات، تبرز المخاطر الاقتصادية المرتبطة بإغلاق المضيق، إذ يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يؤثر مباشرة على الإمدادات العالمية ويؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد حذر من أن أي «خطوة استفزازية» من قبل المعتدين وأنصارهم داخل مجلس الأمن لن تؤدي إلا إلى تعقيد الوضع أكثر، مشيرًا إلى حساسية الوضع في منطقة إستراتيجية حيوية للتجارة والطاقة العالمية.
ويبدو أن التصويت المؤجل بات اختبارًا صريحًا لقدرة مجلس الأمن على اتخاذ قرارات فعّالة في لحظة بالغة الخطورة، بعيدًا عن حسابات الاستقطاب بين القوى الكبرى، وهو ما قد يحدد مسار الأمن البحري في الخليج خلال الأشهر المقبلة.
مكة بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
