نار الحرب تحرق قلب طهران ومعركة خلافة المرشد تبدأ في الظل
دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران يومها التاسع وسط تصعيد عسكري واسع وتداعيات إقليمية متسارعة امتدت إلى الخليج ولبنان والعراق، في وقت تكثفت فيه الضربات الجوية على مواقع عسكرية ومنشآت للطاقة داخل إيران، بينما أعلنت طهران أنها قادرة على مواصلة القتال لأشهر. وفي تطور سياسي بالغ الحساسية، كشف أعضاء في مجلس خبراء القيادة الإيراني عن التوصل إلى توافق لاختيار مرشد أعلى جديد خلفاً للمرشد الراحل آية الله علي خامنئي، دون الإعلان عن اسمه حتى الآن. وتأتي هذه التطورات في ظل تعزيزات عسكرية أوروبية في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط عالمياً، ما يعكس دخول الصراع مرحلة جديدة تحمل تداعيات استراتيجية على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.
تصعيد الضربات
شهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية تصعيدًا عسكريًا ملحوظًا في وتيرة العمليات داخل إيران، بعدما أعلنت السلطات الإيرانية تعرض أربعة مخازن نفطية في طهران ومحيطها لغارات جوية ضمن الحملة العسكرية المستمرة منذ نهاية فبراير.
ونقلت شبكة CNN عن مصادر مطلعة أن استهداف مواقع تخزين النفط يمثل تحولاً في طبيعة العمليات العسكرية نحو الضغط على القدرات الاقتصادية واللوجستية لإيران.
وفي هذا السياق، ألمح الرئيس الأمريكي Donald Trump إلى أن الحملة الجوية قد تؤدي إلى القضاء على عدد من القيادات العسكرية الإيرانية وإضعاف البنية القتالية للقوات المسلحة.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن البلاد ما زالت تمتلك قدرات عسكرية كافية لمواصلة القتال لفترة طويلة، مؤكدًا أن إيران قادرة على خوض «حرب ضارية» قد تمتد ستة أشهر على الأقل.
ويعكس هذا التباين في التصريحات اتساع الفجوة بين الروايتين حول تأثير الضربات العسكرية على القدرات الدفاعية الإيرانية.
صراع الخلافة
بالتوازي مع المعارك العسكرية، برز تطور سياسي داخلي بالغ الحساسية داخل إيران يتعلق بمستقبل القيادة العليا للنظام.
فقد أعلن أعضاء في مجلس خبراء القيادة الإيراني أن المجلس توصل إلى توافق بالأغلبية على اختيار مرشد أعلى جديد خلفًا للمرشد الراحل علي خامنئي الذي قُتل في بداية الحرب.
وبحسب تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية، فإن المجلس لا يزال يواجه بعض العقبات الإجرائية المرتبطة بطريقة إعلان القرار، خصوصًا في ظل الظروف الأمنية الحالية التي تعيق عقد اجتماع رسمي واسع لأعضائه.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن من بين الشخصيات المطروحة داخل المؤسسة الدينية نجل المرشد الراحل مجتبى خامنئي، وهو رجل دين يتمتع بنفوذ واسع داخل دوائر السلطة، خاصة في علاقاته مع المؤسسة الأمنية والحرس الثوري.
غير أن مسألة الخلافة تبدو معقدة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، إذ تحاول المؤسسة الحاكمة الحفاظ على تماسكها السياسي خلال واحدة من أخطر الأزمات التي واجهتها الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها.
تحرك أوروبي
على المستوى الدولي، بدأت عدة دول أوروبية رئيسية تعزيز حضورها العسكري في شرق المتوسط ومنطقة الخليج، في خطوة تعكس القلق من اتساع رقعة الحرب.
فقد أعلنت كل من فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا إرسال تعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة.
وتستعد حاملة الطائرات البريطانية HMS Prince of Wales للتوجه إلى الشرق الأوسط، بينما أشار وزير الدفاع البريطاني John Healey إلى أن بلاده قد تعدّل طبيعة مشاركتها العسكرية وفقاً لتطورات الصراع.
كما سمحت باريس للطائرات الأمريكية باستخدام قاعدة قاعدة إيستر الجوية جنوب فرنسا، مع تأكيد أن ذلك يأتي في إطار دعم الدفاعات المشتركة وليس للمشاركة في عمليات هجومية.
وتعكس هذه التحركات حرص الدول الأوروبية على حماية مصالحها الاستراتيجية في المنطقة والوفاء بالتزاماتها الدفاعية تجاه شركائها.
أمن الطاقة
يحتل أمن الممرات البحرية موقعًا مركزيًا في الحسابات الأوروبية والدولية، خصوصًا مع المخاوف من اضطراب الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية.
ولهذا عززت عدة دول أوروبية وجودها العسكري البحري والجوي في شرق المتوسط ومحيط الخليج، في إطار جهود حماية خطوط الطاقة العالمية ومنع أي تعطيل لحركة الملاحة الدولية.
وأرسلت فرنسا سفنًا حربية إضافية إلى المنطقة، بينها مدمرة وحاملة مروحيات انطلقت من ميناء تولون، في حين كثفت دول أوروبية أخرى وجودها العسكري حول قبرص.
جبهة الخليج
في الخليج، أعلنت وزارة الدفاع في الإمارات العربية المتحدة اعتراض 16 صاروخًا باليستيًا و113 طائرة مسيّرة خلال الساعات الأخيرة.
وأوضحت الوزارة أن صاروخًا باليستيًا سقط في البحر بينما سقطت أربع طائرات مسيّرة داخل الأراضي الإماراتية.
ووفق البيانات الرسمية، فقد رصدت الدفاعات الجوية الإماراتية منذ بداية الحرب 238 صاروخاً باليستياً و1422 طائرة مسيّرة، جرى اعتراض معظمها قبل وصولها إلى أهدافها.
كما أسفرت الهجمات عن سقوط أربعة قتلى وأكثر من مئة إصابة من جنسيات مختلفة، ما يعكس اتساع نطاق التوتر الأمني في المنطقة.
لبنان في المشهد
امتدت تداعيات الحرب إلى بيروت، حيث قُتل أربعة أشخاص في ضربة استهدفت غرفًا في أحد الفنادق في منطقة الروشة.
وأفادت مصادر أمنية بأن القتلى من ضباط فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، بينهم مسؤولون في الاستخبارات والتمويل.
ويشير هذا التطور إلى أن المواجهة الحالية باتت تطال شبكات النفوذ الإقليمية المرتبطة بإيران في أكثر من ساحة.
توتر إقليمي
في سياق متصل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات صاروخية على مواقع لجماعات كردية معارضة داخل إقليم كردستان العراق.
وجاءت هذه الضربات بعد أيام من هجوم بطائرات مسيرة استهدف مخيمًا تابعًا للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني.
ويعكس هذا التصعيد اتساع نطاق العمليات العسكرية خارج الأراضي الإيرانية، في ظل مخاوف من تحول بعض المناطق الحدودية إلى ساحات مواجهة إضافية.
حرب اقتصادية
اقتصاديًا، بدأت تداعيات الحرب تظهر بوضوح في الأسواق العالمية، خصوصًا في قطاع الطاقة.
فقد ارتفع سعر النفط إلى أكثر من 90 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ سنوات، في ظل المخاوف من تعطل الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
كما انعكس ذلك على أسعار الوقود في الولايات المتحدة، حيث ارتفع متوسط سعر البنزين إلى 3.32 دولار للجالون وفق بيانات AAA، بزيادة 11% خلال أسبوع واحد.
كما ارتفع سعر الديزل إلى 4.33 دولار للجالون، وهو أعلى مستوى منذ نهاية عام 2023.
وتشير هذه الارتفاعات إلى أن الحرب باتت تمارس ضغطًا مباشرًا على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
تحذير أمريكي
في موازاة العمليات العسكرية، أصدرت القيادة المركزية الأمريكية تحذيرًا للمدنيين داخل إيران، داعية إياهم إلى الابتعاد عن المواقع العسكرية.
وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية Brad Cooper إن القوات الإيرانية تطلق صواريخ وطائرات مسيّرة من مناطق مأهولة بالسكان في مدن مثل أصفهان وشيراز ودزفول.
وأضاف أن استخدام المناطق المدنية لأغراض عسكرية يعرض السكان لخطر مباشر، مؤكدًا أن القوات الأمريكية تتخذ إجراءات لتقليل الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين.
ملامح المرحلة
تشير التطورات المتسارعة خلال الساعات الأخيرة إلى أن الحرب دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا، إذ تتقاطع فيها ثلاثة مسارات رئيسية: تصعيد عسكري داخل إيران، وتوسع إقليمي للمواجهة، وصراع داخلي حول مستقبل القيادة السياسية في طهران.
وفي ظل الحشود العسكرية الدولية والقلق المتزايد بشأن أمن الطاقة العالمي، تبدو المنطقة أمام احتمال تحول هذه المواجهة إلى صراع طويل الأمد قد يعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.
مكة بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
