روسيا الرابح الصامت من الحرب الأمريكية الإيرانية
بين صراع إيران المتصاعد واهتزاز أسواق الطاقة العالمية، تبرز روسيا كالرابح الصامت الأكبر. فبينما تنشغل واشنطن في الشرق الأوسط، ينحسر الضغط الغربي عن موسكو في ملف الحرب الأوكرانية، ويستفيد اقتصادها من ارتفاع أسعار النفط وزيادة الطلب على صادراتها. هذه الأزمة الإقليمية لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل تحولت إلى أداة جيوسياسية إستراتيجية لموسكو لتعزيز نفوذها، بينما يشهد قطاع الأسلحة الأمريكية مكاسب قياسية، ويطفو على السطح قلق الحلفاء من نقص الإمدادات العسكرية الحيوية.
النفوذ الدولي
رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا حذر من أن روسيا تظل المستفيد الأكبر من حالة الاضطراب الجيوسياسي، مشيراً إلى أن موسكو تحقق أرباحاً من ارتفاع أسعار النفط ومن الطلب المتزايد على المعدات العسكرية في الشرق الأوسط، التي كان بالإمكان توجيهها نحو أوكرانيا. الموارد الجديدة تعزز قدرة موسكو على استمرار حربها، ما يجعل الحفاظ على الضغط الدولي ضرورياً لمنع تخفيف العقوبات واحتواء النفوذ الروسي.
نفط ومكاسب
تهديدات موسكو المحتملة بتوقف إمدادات النفط عبر مضيق هرمز لم تكن مجرد رسائل تحذيرية، بل جزء من إستراتيجية لتكريس مكانتها في أسواق الطاقة العالمية. ارتفاع أسعار النفط انعكس مباشرة على خزائن الدولة، ما يعزز قدرة روسيا على مواصلة حربها في أوكرانيا رغم العقوبات الغربية المستمرة منذ فبراير 2022.
في خطوة لتخفيف تداعيات أسعار النفط العالمية، منحت الولايات المتحدة إذناً مؤقتاً لتصدير النفط الروسي إلى الهند لمدة شهر ابتداءً من 5 مارس، فيما تدرس إدارة ترامب تخفيف بعض العقوبات النفطية، ما يوفر دفعة مالية قصيرة الأجل ويقوي نفوذ موسكو في السوق الدولية. أسلحة وأرباح
الحرب الإيرانية حولت ساحات القتال إلى فرصة ذهبية لشركات الأسلحة الأمريكية. كل صاروخ توماهوك يُطلق، وكل منظومة هيمارس تُفرغ ذخيرتها، يعني عقود إنتاج جديدة، بينما استخدمت الولايات المتحدة لأول مرة المسيّرة «لوكاس» في العمليات القتالية يوم 28 فبراير 2026، ما يعكس تحول الحرب إلى ميدان لاختبار وتسويق أسلحة الجيل الجديد. ومع ذلك، يظل التناقض قائماً بين أرباح الشركات وقلق الحلفاء الأوروبيين والآسيويين من نقص الإمدادات، وفقاً للخبراء العسكريين.
المستقبل الروسي
مع استمرار الحرب الإيرانية، من المتوقع أن تواصل روسيا جمع المكاسب المالية والجيوسياسية، مستفيدة من انشغال القوى الغربية وارتفاع أسعار النفط، ما يعزز نفوذها في النزاع الأوكراني ويثبت موقعها كلاعب رئيسي في المشهد الدولي، دون خوض مواجهة مباشرة. هذه المعادلة تمنح موسكو قدرة على اللعب على التناقضات الدولية، وجعل الفوضى الإقليمية أداة لصالحها.
مكة بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
