إعمار غزة ينتظر الإرادة الدولية
تواجه خطة إعادة إعمار غزة التي رُوِّج لها ضمن مبادرة يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، عبر ما يُعرف بـ«مجلس السلام»، تعثرًا ماليًا وسياسيًا متزايدًا، بعد أن كشفت مصادر لوكالة رويترز أن الالتزامات المالية المعلنة لم تُترجم إلى تدفقات فعلية، باستثناء جزء ضئيل من نحو 17 مليار دولار تم التعهد بها دوليًا.
وبحسب المعلومات المتداولة، لم تتجاوز المساهمات الفعلية حتى الآن حاجز المليار دولار، جاءت بشكل محدود من ثلاث دول فقط هي الإمارات والمغرب والولايات المتحدة، في حين امتنعت دول أخرى عن الوفاء بالتزاماتها أو أجّلت تحويلها، ما أدى إلى شلل فعلي في آليات التمويل. ويعكس هذا التراجع فجوة واضحة بين الخطاب السياسي حول «إعادة الإعمار السريع» وبين الواقع التنفيذي المعقد على الأرض.
وتقوم الخطة الأمريكية على تصور إعادة هيكلة شاملة لقطاع غزة بعد نزع سلاح حركة حماس الفلسطينية، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجيًا، مع تشكيل إدارة تكنوقراطية فلسطينية تُعرف باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة. غير أن هذه اللجنة لم تتمكن حتى الآن من دخول القطاع، نتيجة غياب التمويل اللازم وتدهور الوضع الأمني.
في السياق الإقليمي، تشير التطورات إلى أن التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران خلال الأسابيع الأخيرة ساهم في تعطيل مسار التمويل، وأعاد ترتيب أولويات العديد من الدول المانحة، ما انعكس سلبًا على التزامات إعادة الإعمار. كما أن استمرار حالة عدم اليقين الأمني في القطاع جعل من الصعب تفعيل أي برنامج تنفيذي طويل الأمد.
وتلعب الوساطة الإقليمية، خصوصًا عبر مصر، دورًا محوريًا في محاولات تثبيت التهدئة وتهيئة بيئة سياسية لمرحلة ما بعد الحرب، من خلال استضافة محادثات تتعلق بنزع السلاح وترتيبات الحكم الانتقالي. إلا أن الفجوة بين الأطراف لا تزال واسعة، إذ تصر حماس على ضمانات بانسحاب إسرائيلي شامل مقابل أي تنازل في ملف السلاح.
سياسيًا، يعكس هذا التعثر محدودية قدرة المبادرات الدولية الأحادية على فرض مسارات ما بعد الصراع دون توافق فلسطيني–إقليمي أوسع، كما يبرز هشاشة التعهدات المالية في ظل بيئة إقليمية متقلبة. أما إنسانيًا، فإن استمرار الجمود يهدد بتأخير إعادة إعمار قطاع دُمِّر معظمه، وسط تقديرات تشير إلى حاجة تتجاوز 70 مليار دولار لإعادة البناء.
وبذلك، تبدو خطة مجلس السلام أمام اختبار حقيقي، ليس فقط في قدرتها على جمع التمويل، بل في قدرتها على إنتاج تسوية سياسية قابلة للتطبيق داخل واحدة من أكثر البيئات تعقيدًا في المنطقة.
مكة بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.






