العالم-يترقب-نتائج-مفاوضات-باكستان-
بهرمز-والمجمدة.-واشنطن-وطهران-تختبران-حدود-التهدئة

العالم يترقب نتائج مفاوضات باكستان بهرمز والمجمدة.. واشنطن وطهران تختبران حدود التهدئة

تتجه الأنظار الدولية إلى العاصمة الباكستانية «إسلام آباد»، حيث تُعقد واحدة من أكثر جولات التفاوض حساسية بين الولايات المتحدة وإيران، في مسار دبلوماسي متسارع يجمع للمرة الأولى منذ التصعيد الأخير بين الجانبين في محادثات مباشرة وجهاً لوجه، وسط محاولات لاحتواء الأزمة، وفتح نافذة تهدئة قابلة للبقاء، في ظل تداخل ملفات شديدة التعقيد، تشمل مضيق هرمز، والأصول الإيرانية المجمدة، وترتيبات وقف إطلاق النار الإقليمي، وذلك في الوقت الذي قال فيه إعلام إيراني إن المفاوضات من الممكن أن تستمر إلي اليوم الأحد.

وتأتي هذه الجولة في وقت يشهد فيه الإقليم حالة إعادة تموضع سياسي وأمني، بعد أسابيع من التوترات العسكرية التي أثرت على أمن الطاقة والملاحة البحرية، وأدخلت أسواق النفط في حالة تقلب حاد، مع استمرار الغموض حول مستقبل الاستقرار في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.

حوار مباشر

بدأت المفاوضات بصيغة غير مباشرة عبر الوساطة الباكستانية، قبل أن تتطور خلال الساعات الأولى إلى لقاءات مباشرة بين الوفدين الأمريكي والإيراني، في تطور وصفه مراقبون بأنه محاولة لاختبار حدود التهدئة، وإمكان الانتقال من إدارة الأزمة إلى التفاوض على حلول دائمة.

ويقود الوفد الأمريكي نائب الرئيس جي دي فانس، ويضم في عضويته وزير الخارجية ماركو روبيو، ومستشار الأمن القومي مايك فالتز، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، ضمن فريق موسع يضم نحو 80 مسؤولاً وخبيراً سياسياً وأمنياً.

في المقابل، يترأس الوفد الإيراني رئيس مجلس الشورى، محمد باقر قاليباف، بمشاركة وزير الخارجية عباس عراقجي، وعدد من كبار مسؤولي الحرس الثوري والأجهزة الأمنية، ضمن وفد يتجاوز 70 عضواً.

ووصل الوفد الإيراني أولاً إلى إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة، بينما أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية وصول الوفد الأمريكي لاحقاً، مع بدء ترتيبات اللقاءات الرسمية في فندق «سيرينا» بالعاصمة.

أجواء تفاوض حذرة

على الرغم من الانتقال إلى الحوار المباشر، تسود أجواء حذرة داخل قاعات التفاوض، حيث تشير مصادر دبلوماسية إلى استمرار فجوة الثقة بين الجانبين، التي تعود إلى سنوات من الخلافات المتراكمة حول الملف النووي، والعقوبات الاقتصادية، والنفوذ الإقليمي.

ونُقل عن مسؤولين إيرانيين تأكيدهم أن طهران تدخل هذه المحادثات بـ«نيات حسنة لكن دون ثقة»، في إشارة إلى ما تصفه بـ«انتهاك الولايات المتحدة الاتفاقات السابقة»، بينما تؤكد واشنطن أن أي تقدم مرتبط بتنازلات واضحة وقابلة للتحقق.

في المقابل، تشير تقديرات أمريكية إلى أن المحادثات لا تزال في مرحلة استكشافية، وأن أي اتفاقات أو تفاهمات لم تُبلور بعد، مع استمرار تقييم مواقف الطرفين.

هرمز في قلب المعادلة

يحتل مضيق هرمز موقع الصدارة في المفاوضات، بوصفه أحد أهم الممرات البحرية في العالم وأكثرها حساسية على مستوى أمن الطاقة العالمي، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة «بدأت عملية فتح مضيق هرمز وتطهيره»، في إشارة إلى مقاربة أمنية تهدف إلى إعادة تأمين الملاحة البحرية، بعد اضطرابات أثرت على حركة السفن خلال الأسابيع الماضية.

في المقابل، تطرح إيران مقاربات تتضمن إعادة تنظيم حركة الملاحة، ومنحها دوراً تنظيمياً أو اقتصادياً في إدارة الممر، بما في ذلك فرض رسوم على السفن العابرة، وهو ما ترفضه واشنطن بشكل قاطع، معتبرة أن ذلك يمثل تهديداً لمبدأ حرية الملاحة الدولية.

وبين هذين الموقفين، يبقى هرمز نقطة التباين الأكثر حساسية، نظراً لارتباطه المباشر بأسواق الطاقة العالمية واستقرار الإمدادات.

تناقضات سياسية معلنة

تشهد المفاوضات الحالية حالة من التناقض العلني في الخطاب السياسي بين الطرفين، حيث تعكس التصريحات المتبادلة فجوة كبيرة في تفسير ما يجري داخل غرف التفاوض.

ففي الوقت الذي تتحدث فيه مصادر إيرانية عن تقدم محدود في ملف الأصول المجمدة، وإمكان بحث ترتيبات مستقبلية تتعلق بفتح الممرات البحرية، سارعت واشنطن إلى نفي وجود أي التزامات أو اتفاقات، مؤكدة أن هذه الملفات لا تزال ضمن نطاق النقاش الأولي.

وتتمسك طهران بضرورة رفع العقوبات الاقتصادية والإفراج عن الأصول المجمدة كشرط أساسي لأي تقدم، بينما تربط الولايات المتحدة أي خطوات في هذا الاتجاه بتفاهمات أوسع، تشمل البرنامج النووي، والسلوك الإقليمي الإيراني.

االأصول المجمدة في قلب الخلاف

يمثل ملف الأصول الإيرانية المجمدة أحد أكثر الملفات حساسية في المفاوضات، حيث تعده طهران جزءاً من حقوقها الاقتصادية التي يجب الإفراج عنها ضمن أي تسوية شاملة.

في المقابل، تؤكد واشنطن أن هذا الملف لا يمكن فصله عن باقي القضايا العالقة، وأن أي تقدم فيه سيكون مشروطاً بسلوك إيران في ملفات الأمن الإقليمي والنووي.

هذا التباين يعكس طبيعة الخلاف البنيوي بين الطرفين، الذي يتجاوز القضايا المالية إلى إعادة تعريف قواعد العلاقة السياسية بين الجانبين.

الملف اللبناني يُزيد التعقيد

يضيف الملف اللبناني طبقة إضافية من التعقيد إلى مسار التفاوض، حيث تربط إيران أي تقدم في المحادثات بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله، واعتباره جزءاً من التهدئة الإقليمية الشاملة.

في المقابل، تستمر العمليات العسكرية في جنوب لبنان، ما يعكس استمرار تعدد الجبهات المرتبطة بالأزمة، ويُزيد من صعوبة الفصل بين المسارات السياسية والعسكرية في الإقليم.

ويرى مراقبون أن إدخال الملف اللبناني إلى طاولة التفاوض يوسع نطاق الأزمة، ويجعل أي تسوية شاملة أكثر تعقيداً.

باكستان وسيط محوري

تلعب باكستان دور الوسيط الرئيسي في هذه الجولة، حيث أسهمت في جمع الطرفين، وإدارة الانتقال من القنوات غير المباشرة إلى اللقاءات المباشرة.

ووصف رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، المحادثات بأنها «لحظة حاسمة» في مسار الأمن الإقليمي، مؤكداً أن بلاده تعمل على تسهيل الوصول إلى اتفاق دائم يتجاوز مجرد وقف إطلاق النار.

ويعكس هذا الدور تحولاً في موقع باكستان الدبلوماسي، من دولة محيطة بالأزمة إلى فاعل رئيسي في إدارتها. الموقف الإقليمي

في السياق الإقليمي، برز الموقف السعودي بوصفه داعماً لمسار التهدئة، حيث رحبت المملكة بإعلان وقف إطلاق النار، مؤكدة دعمها الوساطة الباكستانية.

وشددت الرياض على أن التهدئة تمثل فرصة لإرساء سلام مستدام في المنطقة، مع ضرورة حماية سيادة الدول وأمنها، وضمان أمن الممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.

الصين في الخلفية

في تطور إضافي يُزيد من تعقيد المشهد، نقلت مصادر استخباراتية أمريكية مؤشرات تفيد باحتمال تزويد الصين إيران بمنظومات دفاع جوي عبر قنوات غير مباشرة، على الرغم من نفي بكين هذه الاتهامات.

ويعكس هذا البُعد الدولي تشابك المصالح الكبرى في الأزمة، وتحولها من ملف إقليمي إلى ساحة تداخل بين القوى العالمية.

الطاقة تتفاعل بحذر

تتفاعل أسواق النفط بحذر مع التطورات الجارية، حيث شهدت الأسعار تراجعاً أسبوعياً حاداً، لكنها لا تزال تتحرك ضمن نطاق تقلب مرتفع.

ويرى محللون أن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز يبقى العامل الأكثر تأثيراً على استقرار الأسواق، إذ إن أي تقدم في المفاوضات قد يخفف الضغوط على الإمدادات، بينما قد يؤدي التعثر إلى موجة جديدة من الاضطراب.

المفتاح الحقيقي

تقف مفاوضات إسلام آباد عند نقطة دقيقة بين مسارين متناقضين: مسار يسعى إلى تثبيت تهدئة تدريجية وفتح الممرات البحرية، ومسار آخر لا يزال محكوماً بخلافات عميقة حول العقوبات، والأصول المجمدة، والملف النووي، والنفوذ الإقليمي.

وبين هذين المسارين، تتحرك الأطراف في مساحة تفاوضية ضيقة، بينما يبقى مضيق هرمز في قلب المعادلة، بوصفه المفتاح الحقيقي لأي تسوية أو انفجار محتمل في الإقليم خلال المرحلة المقبلة.

وفد أمريكي رفيع بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس

وفد إيراني برئاسة محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي

انتقال التفاوض من الوساطة غير المباشرة إلى لقاءات وجهاً لوجه

باكستان تؤدي دور الوسيط، وتسهّل مسار التفاوض

مضيق هرمز في صدارة الملفات بوصفه شريان الطاقة العالمي

تناقض في التصريحات حول فتح هرمز وآليات إدارة الملاحة

ملف الأصول الإيرانية المجمدة أحد أبرز نقاط الخلاف

نفي أمريكي لوجود أي اتفاقات أو التزامات نهائية

إيران تربط التقدم برفع العقوبات ووقف العمليات العسكرية في الإقليم

استمرار فجوة الثقة بين الجانبين رغم الحوار المباشر

تداخل الملف اللبناني مع مسار المفاوضات

أسواق النفط تترقب نتائج المحادثات وسط تقلبات حادة

بقاء مضيق هرمز العامل الحاسم في استقرار الإقليم والطاقة العالمية

مكة بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *