جنيف تختبر أعصاب واشنطن وطهران اليوم
تتجه الأنظار إلى جنيف، حيث تنطلق اليوم جولة جديدة من المفاوضات «غير المباشرة» بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة عُمانية، في لحظة تتقاطع فيها إشارات الانفتاح الدبلوماسي مع استعراض قوة عسكري في مياه الخليج. تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من بودابست، وإعلان الحرس الثوري مناورات في مضيق هرمز، يعكسان مشهداً تفاوضياً محاطاً بحسابات الردع والضغط المتبادل.
رسائل متقاطعة
أكد روبيو أن التوصل إلى اتفاق «أمر صعب»، لكنه شدد على أن واشنطن ستبذل قصارى جهدها لإنجاح المسار التفاوضي. ويقود الوفد الأميركي إلى جنيف المبعوث ستيف ويتكوف بمشاركة جاريد كوشنر، فيما يمثل طهران وزير الخارجية عباس عراقجي. وتُعقد الاجتماعات داخل مقر السفارة العُمانية في جنيف، استمراراً لوساطة مسقط التي رعت جولة فبراير الماضي.
ظلّ هرمز
عشية المحادثات، باشر الحرس الثوري مناورات بحرية تحت عنوان «التحكم الذكي بمضيق هرمز»، في ممر يمر عبره نحو 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية. وتقول طهران إن التدريبات دفاعية وتهدف لرفع الجاهزية، بينما ترى واشنطن أن حشدها البحري في المنطقة يأتي لحماية الملاحة وردع أي تهديد. هذا التزامن يضع المفاوضات تحت ضغط ميداني مباشر، ويعزز سياسة «السلام عبر القوة» التي تتبناها إدارة دونالد ترامب.
عقد الخلاف
جوهر الخلاف لا يزال عند نقطتين: حق إيران في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، ورفضها إدراج برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي ضمن أي اتفاق. في المقابل، تضغط واشنطن لتوسيع سلة التفاوض، معتبرة أن الملف يتجاوز القدرات النووية. وبين الطرحين، تحاول الوساطة العُمانية، بقيادة بدر البوسعيدي، تضييق الفجوات ومنع انهيار المسار.
البعد الدولي
على خط موازٍ، عقد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي مباحثات فنية مع عراقجي في جنيف، تمهيداً لجلسة اليوم. حضور الوكالة يمنح المفاوضات بعداً تقنياً حساساً، خصوصاً فيما يتعلق بمستويات التخصيب والمخزون النووي وآليات الرقابة.
سيناريوهات مفتوحة
تدخل الأطراف الجولة الثانية وسط تشاؤم حذر. نجاحها قد يرسم إطاراً لاتفاق مرحلي يخفف العقوبات مقابل قيود نووية مشددة، أما تعثرها فسيعني تصعيداً سياسياً وربما عسكرياً، في ظل استمرار الحشود الأمريكية ورسائل الردع الإيرانية. جنيف اليوم ليست مجرد محطة تفاوض، بل اختبار لإرادة التسوية في مواجهة منطق القوة.
مكة بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
