طهران بين لغة الصواريخ ومنطق التفاوض
غداة الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في جنيف، عكست الصحافة الإيرانية مشهداً سياسياً مزدوجاً يجمع بين تصعيد الخطاب العسكري، وتأكيد استمرار المسار التفاوضي.
ففي وقت تصدرت فيه صور المرشد، علي خامنئي، الصفحات الأولى برسائل ردع حادة، وخصوصاً في الصحف المقربة من «الحرس الثوري»، ركزت المنابر الإصلاحية والبراغماتية على ما وصفته بتقدم إجرائي وانتقال المفاوضات إلى مرحلة فنية أكثر عمقاً، من دون كشف تفاصيل ما دار خلف الأبواب المغلقة.
خطاب الردع
هيمنت كلمة المرشد علي خامنئي على عناوين صحف مثل «كيهان» و«جوان» و«جام جم»، التي أبرزت عبارته بشأن امتلاك إيران سلاحاً قادراً على إغراق حاملات الطائرات الأمريكية، التغطيات ربطت بين التصريحات والمناورات البحرية في مضيق هرمز، مقدمةً ذلك باعتباره رسالة قوة متزامنة مع جولة جنيف.
هذا الخطاب عكس إصراراً على تثبيت معادلة «الردع أولاً»، والتأكيد أن أي مسار تفاوضي لن يمس القدرات الدفاعية والصاروخية، بوصفها خطوطاً حمراء غير قابلة للمساومة.
مسار التفاوض
في المقابل، سلطت صحف صلاحية، مثل «شرق» و«سازندكي» و«مردم سالاري» الضوء على ما وصفته بانتقال المحادثات إلى مرحلة تبادل نصوص، وصياغة مسودات محتملة، مع إشارات إلى “تفاهم حول الأصول”. ورغم الحذر، عكست المعالجات نبرة تفاؤل مشروط، تربط أي اختراق تفاوضي بآثاره الاقتصادية الداخلية، في ظل ضغوط العملة والتضخم.
موازنة محسوبة
تكشف القراءة المقارنة للصفحات الأولى أن طهران تدير رسائلها باتجاهين متوازيين: تثبيت صورة القوة إقليمياً، وإبقاء نافذة الدبلوماسية مفتوحة دولياً، فالمؤسسة السياسية تبدو حريصة على تأكيد أن التفاوض يجري «بإذن القيادة» وتحت سقف الثوابت، بما يحقق توازناً بين الميدان والدبلوماسية.
وفي ظل غياب تسريبات جوهرية، تبقى جنيف ساحة اختبار لمدى قدرة هذا التوازي على إنتاج اتفاق محتمل دون تنازلات تمس ركائز النظام.
مكة بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
