الحوثي-يجند-الأطفال-ويبيع-جثث-القتلى-ويفتح-الجبهات

الحوثي يجند الأطفال ويبيع جثث القتلى ويفتح الجبهات

في يوم واحد لا يتسع إلا للأزمات، رسم اليمن صورته الأكثر تعقيداً منذ سنوات. ففي عدن أغلقت مقرات الانتقالي المنحل ورُفعت الحواجز أمام الانفصاليين، وفي الرياض أطلق رئيس الوزراء اليمني مؤشرات برنامج إصلاحي طموح يُراهن على استعادة ثقة الشارع والشركاء الدوليين معاً. وعلى الساحل الغربي والحديدة شنّ الحوثيون أعنف هجوم تشهده الجبهة منذ عامين، بينما كشفت تقارير حقوقية أن محافظة البيضاء تحوّلت إلى سجن مفتوح قفز فيه القمع الحوثي 134 % في عام واحد، وأن عناصر الجماعة يحتجزون جثث قتلاهم ويبيعون إعادتها لذويهم، فيما يحمل أطفال الجوف بنادق لم يختاروها بينما يبحث آباؤهم عن رغيف لم يجدوه.

عدن تغلق أبواب الانفصال

فجر الأحد، وبصمت مدروس يفوق أي بيان رسمي، تحرّكت الآليات الأمنية نحو مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن. حواجز طوّقت مبنى الجمعية العمومية، وعناصر أمنية منعت الدخول، وانتشار واسع في المحيط لم يُصاحبه إعلان طوارئ ولا خطاب تصعيدي. الرسالة وصلت بلا ميكروفون: الدولة تستعيد ما أخذ منها، والشارع ليس ساحة مفاوضات. في الرياض كان مجلس القيادة الرئاسي يُجيز هذا المسار بلغة دبلوماسية أكثر ليونة، مُشيداً بـ«يقظة القوات الأمنية في صون السلم الأهلي»، ومُحذّراً في الوقت ذاته من «التفريط بالفرصة التاريخية لمؤتمر الحوار الجنوبي الذي وافقت السعودية على استضافته». المعادلة واضحة: حسم في الشارع وانفتاح على الطاولة، أو لا شيء على الإطلاق.

الزنداني يراهن على مكافحة الفساد

على بُعد ساعات من مشهد عدن، قدّم رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني أمام مجلس القيادة ما وصفه بـ«المؤشرات الأولية لبرنامج عمل الحكومة خلال العام الجاري». البرنامج يرتكز على 3 محاور: أولها التسريع بإعداد الموازنة العامة وتحسين الإيرادات في اقتصاد منهك تآكل بسبب سنوات الحرب والفساد المتجذّر. وثانيها مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية والمساءلة، وهو محور يبدو طموحاً في بيئة يعرف الجميع مدى استشراء الفساد فيها على كل المستويات. وثالثها تنفيذ مشاريع خدمية ذات أثر مباشر على حياة المواطنين للحد من المعاناة الإنسانية التي يتحمّل الحوثيون مسؤوليتها الأولى. وزير الدفاع الفريق طاهر العقيلي أضاف من جانبه صوتاً إصلاحياً موازياً، داعياً في اجتماعه مع قيادات وزارته إلى «تقييم شامل للإنجازات والتحديات وتصحيح أوجه القصور»، ومُعلناً التوجه نحو الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية. الكلمات طموحة والامتحان الحقيقي يبدأ في الأسابيع المقبلة.

ليلة دامية في الحديدة

بعيداً عن بهو الاجتماعات، كانت الحديدة تعيش ليلتها الأشد دموية منذ عامين. على خط «حيس–الجراحي» وسفوح جبال «ذو بأس»، حيث اندفعت قوات الحوثيين بزخم هجومي غير مسبوق نحو مواقع اللواء الثاني زرانيق في مديرية حيس. مدفعية ثقيلة وأسلحة متوسطة وخفيفة في آنٍ واحد، ومواجهات امتدت لساعات قبل أن يُحبط اللواء الهجوم بخسائر مؤلمة: 6 قتلى و13 جريحاً، مقابل 20 قتيلاً من الحوثيين. حيس ليست نقطة عسكرية عادية، إنها البوابة الجنوبية للحديدة على البحر الأحمر وتقاطع الطرق نحو تعز وإب، وخسارتها تعني إعادة رسم خريطة الجبهة الغربية بأكملها. والأكثر قلقاً أن الهجوم يتزامن مع تحشيدات حوثية موازية رصدتها مصادر عسكرية في مأرب والضالع، في ما يبدو إستراتيجية ضغط متعددة الجبهات تستهدف إرباك المشهد في لحظة سياسية حساسة.

سجن البيضاء المفتوح

لكن أكثر ما يكشف حقيقة الحوثيين لا يأتي من الجبهات بل من داخل مناطق سيطرتهم. وثّق مركز رصد للحقوق والتنمية في تقريره السنوي 868 انتهاكاً في محافظة البيضاء خلال عام 2025 وحده، بزيادة بلغت 134 % مقارنة بالعام السابق. الاعتقال التعسفي والاختطاف استأثرا بـ 690 حالة أي ما يعادل 79 % من الإجمالي، ليُوصَف التقرير المحافظة بأنها «أقرب إلى سجن مفتوح». في يناير وحده سُجّلت 523 حالة اعتقال في حملة واسعة استهدفت مديرية القريشية، نُفّذت دون أوامر قضائية وطالت مدنيين من بينهم كبار سن وأطفال، مع نقل بعضهم إلى سجون سرية غير معلنة. وفي أقبح صور الانتهاك الإنساني، وثّق التقرير احتجاز الحوثيين لـ16 جثماناً ورفض تسليمها لذويها إلا بشروط مُهينة، قبل نقلها إلى محافظة أخرى للدفن بعيداً عن أهلها، في جريمة تتجاوز القانون الدولي لتطعن في أبسط القيم الإنسانية والدينية. ويُضاف إلى ذلك أن 51 % من سكان البيضاء يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في تزاوج مقصود بين القمع والتجويع كأدوات إخضاع متكاملة.

الحوثي يجند 300 طفل

أما الجوف فتحمل رقماً آخر يصعب استيعابه: 8860 انتهاكاً خلال عام واحد، من بينها تجنيد 300 طفل دون السن القانونية، واستخدام 709 آخرين في التدريبات والأعمال العسكرية. المدارس التي اقتحمها الحوثيون وحوّلوها إلى منصات تعبئة، والمساجد التي أُحكمت بها قبضتهم بعد عزل 10 أئمة بالقوة، باتت تُخرّج مقاتلين لا علماء. الطفل الذي لم يختر الحرب يجد نفسه في يديها قبل أن يكتمل نموه، بينما يفترش أبوه الأرض باحثاً عن لقمة في محافظة يُهجَّر منها 6589 أسرة قسراً. لم يعد الأمر انتهاكات فردية بل منظومة ممنهجة تستهدف بناء جيل لا يعرف غير الحرب ولا يخشى غير الميليشيا.

مكة بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *