الرئيسيةعربي و عالميصقور الجمهوريين يحذرون ترامب من مخاطر...
عربي و عالمي

صقور الجمهوريين يحذرون ترامب من مخاطر اتفاقية طهران وإعادة فتح مضيق هرمز

24/05/2026 19:02

تباينت ردود فعل المشرعين الأمريكيين على إعلان الرئيس دونالد ترامب مساء السبت، الذي أفاد بالاقتراب من توقيع مذكرة تفاهم أو اتفاق لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة. انقسمت الآراء بين ترحيب حذر بخفض التصعيد وقلق من تضارب التفسيرات حول النصوص والتعهدات التي قد يتضمنها الاتفاق.

ردود فعل الديمقراطيين

أبدى معظم الديمقراطيين ترحيبًا بوقف القتال، معتبرينه خطوة إيجابية لحماية القوات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط. ومع ذلك، انتقدوا قرار بدء الحرب، محذرين الإدارة من تقديم تنازلات قد تعزز قدرات طهران. وأشاد السيناتور تشاك شومر، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، بانخفاض حدة التهديدات التي أصدرها ترامب، متحدثًا عن البحث عن مخرج للوضع الحالي، لكنه وصف الحرب بأنها «غير قانونية ومكلفة ومن دون هدف واضح».

موقف الجمهوريين المعتدلين

من جهته، رحب رئيس مجلس النواب مايك جونسون بإعلان ترامب عن قرب التوصل إلى اتفاق، قائلاً إن «ترامب هو الوحيد القادر على إحضار إيران، أكبر راعٍ للإرهاب، إلى طاولة المفاوضات». وعبر عن تشجيعه للاتفاق السلمي وتطلع إلى معرفة تفاصيله، مشيدًا بقيادة الرئيس التي يراها تجعل أمريكا أقوى.

انتقادات صقور الجمهوريين المتشددين

جاءت أصوات الانتقاد من أقرب حلفاء ترامب، ولا سيما الجمهوريين المتشددين الذين يُعرفون بـ«صقور الحزب» المناهضين لإيران. انتقد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام من ولاية كارولاينا الجنوبية والسيناتور تيد كروز من ولاية تكساس فكرة أي اتفاق قد يعيد فتح المضيق، مما قد يخفف الضغوط الاقتصادية والعسكرية على طهران ويسمح باستمرار النظام الإيراني.

كتب غراهام على منصة «إكس»: «إذا تم إبرام صفقة لإنهاء الصراع الإيراني بناءً على اعتقاد مفاده أنه لا يمكن حماية مضيق هرمز من الإرهاب الإيراني، وأن إيران لا تزال تمتلك القدرة على تدمير البنية التحتية النفطية في الخليج، فسيُنظر إلى إيران كقوة مهيمنة تستدعي حلاً دبلوماسيًا». وأضاف أن هذا التصور سيتحول بمرور الوقت إلى «كابوس بالنسبة لإسرائيل»، مشككًا في المنطق الذي استندت إليه الحرب برمتها وإمكانية منع إيران من تهديد إمدادات النفط عبر إغلاق المضيق مرة أخرى.

غراهام شدد على أنه «من المهم للغاية أن نُحسن التصرف في هذا الشأن»، مشككًا في فكرة عدم قدرة إيران على بث الرعب في المضيق.

من جانبه، أعرب السيناتور تيد كروز عن «قلق عميق» من أي اتفاق قد يبقي النظام الإيراني قائمًا ويمنحه مليارات الدولارات، معتبرًا ذلك «خطأً كارثيًا». وفي بيان على «إكس» قال كروز إن بعض الأصوات داخل الإدارة تدفع باتجاه صفقة مع إيران، مشيدًا بالضربات العسكرية التي وجهها ترامب إلى طهران، معتبرًا إياها من أكثر قرارات ولايته الثانية تأثيرًا.

وأكد كروز أن النتيجة التي تُبقي نظامًا إيرانيًا «لا يزال يديره من يرددون شعار الموت لأمريكا»، يتلقى تمويلًا ضخمًا، ويستمر في تطوير برنامج نووي وتوسيع سيطرته على مضيق هرمز، ستكون «خطأً كارثيًا». ودعا ترامب إلى التمسك بمبدأ «السلام عبر القوة» ومواصلة الدفاع عن «الخطوط الحمراء» التي رُسمت مرارًا.

كما أعرب السيناتور الجمهوري روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ من ولاية ميسيسيبي، عن تحفظه إزاء الاتفاق المقترح، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق النار لمدة ستين يومًا، المستند إلى افتراض حسن نية إيران، سيكون «كارثة». ولفت إلى أن عملية «الغضب الملحمي» ستذهب سدى إذا سُقِطَ الاتفاق، معتبرًا أن السعي إلى تفاهم مع النظام الإيراني يحمل مخاطر إعطاء انطباع بالضعف، داعيًا إلى إكمال ما بدأه ترامب.

انتقادات من مسؤولين سابقين

انعكست هذه الانتقادات على مخاوف جماهيرية من أن يقبل ترامب اتفاقًا يُشبه الاتفاق النووي الذي أُبرم في عهد باراك أوباما، والذي انسحب منه ترامب عام 2018 بعد انتقادات شديدة.

انتقد وزير الخارجية الأسبق مايك بومبيو، الذي شغل المنصب في إدارة ترامب الأولى، الاتفاق المحتمل، معتبرًا إياه «مستوحى مباشرة» من خطة ويندي شيرمان وروبرت مالي وبن رودس الذين شاركوا في مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015. وصرح بومبيو أن جوهر الاتفاق هو «دفع الأموال للحرس الثوري الإيراني لبناء برنامج أسلحة دمار شامل وترويع العالم»، مضيفًا أنه «ليس له صلة بمبدأ أمريكا أولاً». ودعا إلى «فتح المضيق»، مع منع إيران من الحصول على الأموال وتعطيل قدراتها بما يكفي لتجنب تهديد الحلفاء.

رداً على ذلك، أصدر ستيفن تشيونغ، أحد كبار مسؤولي البيت الأبيض، ردًا على إكس، مطالبًا بومبيو «أن يغلق فمه الغبي ويترك العمل الحقيقي للمحترفين»، مشيرًا إلى أن بومبيو «ليس لديه أدنى فكرة عما يتحدث عنه» ولا يعرف ما يجري حاليًا.

كما عبّر مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون عن رفضه الفاضح لأي تفاوض مع الإيرانيين، موضحًا لوكالة «بلومبرغ» أن «التفاوض مع الإيرانيين مضيعة للأكسجين»، معتبرًا أن وقف إطلاق النار أفاد طهران لأنه أتاح لها استئناف إنتاج الطائرات المسيرة واستعادة مخابئ أسلحة دفنتها.

تداعيات اقتصادية وسياسية

يرى محللون أن اتفاقًا يفتح مضيق هرمز قد يوفِّر متنفسًا كبيرًا للاقتصاد العالمي، لكنه قد يكشف أن الحرب التي شنها ترامب لم تحقق أهدافها المعلنة. وأوضح السفير دنيس روس، الذي خدم في إدارات جمهورية وديمقراطية سابقة، أن الاتفاق سيتضمن رفع الحظر والسماح لجميع السفن بالمرور كما كان الحال قبل الحرب، مشيرًا إلى أن المفاوضات ستستمر خلال الستين يومًا المقبلة بشأن البرنامج النووي الإيراني، ليس لإلغائه بل للحد منه.

وأشار المحلل داني سيترينوفيتش من «المجلس الأطلسي» إلى أن استمرار الحرب كان سيتسبب في أضرار اقتصادية هائلة دون ضمان لاستسلام إيران، موضحًا أن ترامب اضطر إلى القبول بشروط طهران لأن البدائل كانت أسوأ بكثير.

دافع مسؤولون في البيت الأبيض عن مذكرة التفاهم المحتملة، مؤكدين أنها تتضمن التزامًا إيرانيًا بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، وإجراء مفاوضات لتعليق برنامج تخصيب اليورانيوم، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

وقال مسؤول أمريكي للصحافيين صباح الأحد: «سنرى إلى أي مدى ستكون إيران مستعدة حقًا للمضي قدمًا، ولكن إذا كانت قادرة على تغيير مسارها وترغب في ذلك، فإن المرحلة المقبلة ستفرض عليها اتخاذ قرارات حاسمة بشأن ما تريد أن تكونه كدولة». وأضاف أن ترامب، إذا لُبِّيت مطالبه بشأن البرنامج النووي، سيكون مستعدًا لبذل جهد كبير لإعادة ضبط العلاقات مع إيران ومنحها فرصة تحقيق إمكاناتها الاقتصادية التي يراها «هائلة». وأوضح المسؤول أن ترامب سيظل متمسكًا بمطلب تفكيك البرنامج النووي الإيراني وإزالة جميع اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية، مؤكدًا أنه لن يوقع اتفاقًا نهائيًا ما لم تُلبَّ هذه الشروط.