اختبار-أخير-للدبلوماسية-بين-تهديد-ترمب-ووعيد-طهران

اختبار أخير للدبلوماسية بين تهديد ترمب ووعيد طهران

تدخل المحادثات النووية بين طهران وواشنطن منعطفاً حاسماً عشية الجولة الثالثة في جنيف، وسط تصعيد عسكري أمريكي غير مسبوق في الشرق الأوسط، وخطاب سياسي متبادل يراوح بين التهديد والاتهام. فبينما لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بخيار القوة إذا أخفقت الدبلوماسية، ردّت إيران بوصف تصريحاته بأنها أكاذيب كبرى، مؤكدة استعدادها للجلوس إلى طاولة دبلوماسية تُحترم فيها كرامة الأمة الإيرانية. في هذا المناخ المشحون، تبدو جنيف اختباراً مزدوجاً: لجدوى الضغط العسكري، ولمدى قابلية طهران لتقديم تنازلات محسوبة.

أرسلت الولايات المتحدة حاملتي طائرات وأكثر من 12 قطعة بحرية، إضافة إلى مقاتلات وأصول عسكرية أخرى، في أكبر انتشار لها بالمنطقة منذ عقود. وأظهرت صور أقمار اصطناعية إعادة تموضع سفن الأسطول الخامس إلى عرض البحر، في خطوة قرأها مراقبون باعتبارها استعداداً لاحتمالات تصعيد مفاجئ. واشنطن تقول إن الحشد يهدف إلى تعزيز الردع وتأمين المفاوضات، فيما ترى طهران أنه محاولة لفرض شروط على الطاولة قبل انعقادها.

في خطابه عن حال الاتحاد، اتهم ترامب إيران بالعمل على تطوير صواريخ يمكن أن تصل إلى الولايات المتحدة، محذراً من إعادة بناء برنامج تسليحي نووي. غير أن تقديرات استخباراتية أمريكية سابقة تحدثت عن قدرة محتملة بحلول 2035 إذا قررت طهران ذلك، من دون الجزم بصدور قرار سياسي إيراني بالمضي في هذا المسار.

سجال الصواريخ

تمتلك إيران ترسانة صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى تصل إلى نحو ثلاثة آلاف كيلومتر، ما يضع أوروبا وقواعد أمريكية في نطاقها. وفي أغسطس الماضي، قال نائب في البرلمان الإيراني، وهو جنرال في الحرس الثوري الإيراني، إن بلاده قادرة على استهداف الولايات المتحدة من البحر عبر نشر سفن أقرب إلى السواحل الأمريكية، بما يختصر المسافة الفاصلة.

كما أعلن الحرس الثوري في يوليو تجربة صاروخ قاصد الحامل للأقمار الاصطناعية، في خطوة فسّرها محللون بأنها رسالة سياسية قبل محادثات مع الأوروبيين. وتؤكد واشنطن أن تقنيات الإطلاق الفضائي يمكن أن تشكل غطاءً لتطوير صواريخ بعيدة المدى، فيما تنفي طهران ذلك وتتمسك بسلمية برنامجها الصاروخي والفضائي.

النووي والعقوبات

جوهر الأزمة يبقى في تخصيب اليورانيوم وآليات الرقابة. فقد رفعت إيران نسبة التخصيب إلى 60 في المائة قبل الضربات التي استهدفت مواقعها في يونيو، وهي نسبة تفصلها خطوة تقنية قصيرة عن مستوى 90 في المائة اللازم لصنع سلاح نووي. وتقول الإدارة الأمريكية إن الضربات دمرت البرنامج، لكن تفكيك ما تبقى منه عاد إلى جدول الأعمال، في ظل عدم تمكين مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق الميداني الكامل.

ومع انتهاء مفاعيل القرار 2231 المرتبط باتفاق 2015، وعودة آلية سناب باك، عاد ملف العقوبات الأممية إلى الواجهة، ما يزيد تعقيد المفاوضات. إيران تطالب برفع ملموس للعقوبات وضمانات بعدم تكرار الانسحاب الأمريكي، فيما تركز واشنطن على قيود أطول أمداً وأشد صرامة على التخصيب والبرنامج الصاروخي.

سجال الأرقام

تزامن التصعيد الخارجي مع سجال داخلي حول أعداد ضحايا الاحتجاجات الأخيرة. ترامب تحدث عن سقوط 32 ألف قتيل، وهو رقم يفوق تقديرات جهات حقوقية، بينما أعلنت طهران أرقاماً أقل بكثير. المتحدث باسم الخارجية الإيرانية شبّه تصريحات الرئيس الأمريكي بدعاية جوزيف غوبلز، واعتبر ما يُقال عن النووي والصواريخ حملة تضليل. هذا التراشق يفاقم أزمة الثقة ويعقّد بناء أرضية مشتركة في جنيف.

وساطة عُمانية

تعقد الجولة الثالثة بوساطة سلطنة عُمان التي لعبت طويلاً دور الجسر بين طهران والغرب. ويعوّل الطرفان على القناة العُمانية لخفض حدة الخطاب وتدوير الزوايا، خصوصاً في ملفات الضمانات وتدرّج رفع العقوبات وآليات التفتيش. غير أن نجاح الوساطة مرهون بإرادة سياسية تتجاوز منطق كسب النقاط إعلامياً.

سيناريوهات مفتوحة

إذا نجحت المحادثات، فقد تُرسي إطاراً مرحلياً يجمّد مستويات التخصيب المرتفعة مقابل تخفيف محدود للعقوبات، بما يشتري الوقت ويخفض منسوب المخاطر. أما إذا فشلت، فستعود كل الخيارات إلى الطاولة: ضربات محدودة للضغط، أو مسار تصعيدي أوسع يحمل مخاطر انزلاق إقليمي، خصوصاً مع تهديدات إيرانية باعتبار القواعد الأمريكية أهدافاً مشروعة.

إقليمياً، تتوجس دول الخليج من ردود فعل قد تطال منشآتها أو ممرات الطاقة، فيما انعكست المخاوف على أسعار النفط في الأيام الأخيرة. وبين الردع والانفجار، يبقى ميزان المنطقة هشاً، يتأثر بأي خطأ حسابي أو سوء تقدير.

محطة تفاوضية

جنيف ليست مجرد محطة تفاوضية، بل اختبار لإمكانية تحويل استعراض القوة إلى مكسب دبلوماسي، أو انزلاقه إلى مواجهة لا يريدها أحد. بين أكاذيب كبرى ودبلوماسية مشرّفة، يقف الطرفان أمام لحظة قرار: إما اتفاق يضبط الإيقاع النووي ويخفف التوتر، أو فصل جديد من التصعيد يعيد الشرق الأوسط إلى حافة الهاوية.

مكة بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *