كاميرات القمع الإيرانية تنقلب إلى أداة اغتيال لقادة النظام
في فجر الـ28 من فبراير 2026، تحوّلت شبكة المراقبة الإيرانية، المصممة لضبط الشارع وكبح الاحتجاجات الشعبية، إلى أداة تهدد أعلى قيادات النظام.
كاميرات الشارع المخترقة في طهران، التي صُممت لمراقبة المواطنين المحتجين في المظاهرات الإيرانية، استخدمتها إسرائيل لتحديد موقع المرشد الأعلى، علي خامنئي، بدقة، ما أسهم في توجيه الضربة الجوية التي أودت بحياته.
هذه المفارقة تكشف هشاشة أدوات القمع الداخلي أمام التهديد الخارجي، وتضع النظام الإيراني أمام درس حاد في الأمن الرقمي والسيطرة على شبكاته الداخلية.
الشبكة تنقلب
بنت إيران، على مدار سنوات، منظومة مراقبة مترامية لضبط الشارع الداخلي وسحق بذور الاحتجاج، لكنها لم تحسب ضعف تأمين هذه الشبكة أمام اختراق متواصل ومنظّم.
كشفت فايننشال تايمز أن إسرائيل سيطرت على جميع كاميرات المراقبة في طهران، واستخدمتها إلى جانب معطيات استخباراتية متعددة لتتبع خامنئي وتوجيه الضربة.
وبحسب (CNN)، دمجت هذه العملية معطيات بصرية وبشرية واتصالات، وصور أقمار اصطناعية لإنتاج إحداثيات دقيقة مكوّنة من أربعة عشر رقماً.
الذكاء الاصطناعي
لم يكن الاختراق وحده سبب نجاح العملية، بل القدرة الفائقة للذكاء الاصطناعي على معالجة الكم الهائل من البيانات، وتمييز الأشخاص والمركبات وسط فوضى الصور.
المحلل الأمني، عومر بنياكوب، من صحيفة هآرتس أوضح أن إسرائيل وظّفت تقنيات معالجة بيانات ضخمة، وذكاء اصطناعي متقدم لدمج مئات المقاطع المرئية في صورة استهداف متكاملة، هذه المفارقة تكشف أن أدوات القمع الرقمي يمكن أن تتحوّل إلى تهديد داخلي إذا سُيّست أو أخترقت من الخارج.
الرد الإيراني
لم تقف طهران مكتوفة الأيدي، وفق رئيس مديرية الإنترنت القومي الإسرائيلي، إيران وحزب الله يشنون حملة مشتركة لاختراق كاميرات الأمن في إسرائيل لدعم عمليات اغتيال مستهدفة.
وأوضحت أن إيران اخترقت كاميرا أمام معهد وايزمان للعلوم لتوجيه صاروخ باليستي بدقة عالية، وتقييم الأضرار الميدانية.
المنطقة في مرمى الكاميرات
امتدت الحرب الرقمية لتطال دول الخليج، حيث رصدت مختبرات (Check Point) منذ 28 فبراير ارتفاعاً حاداً في محاولات اختراق كاميرات في إسرائيل والإمارات وقطر والبحرين والكويت، إضافة إلى لبنان وقبرص، ونسبت الهجمات إلى جهات مرتبطة بإيران.
وتركزت العمليات على كاميرات (Hikvision وDahua) المعروفة بضعف تأمينها، وفق الرئيس التنفيذي لمختبرات (Check Point)، جيل ميسينغ، الذي أشار إلى أن كثافة الكاميرات المتصلة بالإنترنت تمنح الجهات المعادية «عيوناً إضافية» في أي مكان.
سابقة وتحذير
توظيف الكاميرات كسلاح ليس جديداً، ففي 2023 اخترقت حركة حماس كاميرات جنوب إسرائيل لرصد الدوريات قبل هجوم 7 أكتوبر، بينما حاولت روسيا اختطاف كاميرات قرب أهداف صاروخية في أوكرانيا. وكشف تحليل مهندس أمني أمريكي أن نحو 3 ملايين كاميرا غير مؤمّنة متاحة عبر الإنترنت عالمياً، بينها حوالي 2000 كاميرا داخل إيران، الرسالة واضحة: كل كاميرا غير مؤمّنة تشكل ثغرة في السيادة الوطنية، وأدوات القمع الداخلي يمكن أن تتحول إلى تهديد داخلي إذا لم تُؤمن بشكل كافٍ.
مكة بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
