في خضم المعاناة.. شيخ فلسطيني يحيي معنى الدعاء: “طريق الأنبياء وملجأ المضطربين”

تزامناً مع دخول شهر رمضان، حيث يخيم هدوءٌ هش على قطاع غزة بعد حرب طاحنة تركت جراحاً عميقة، ألقى الشيخ محمد الشوا، عبر منصة #ام_تركي_تنخاكم_ياشعب__طويق، محاضرة روحانية عميقة جعلت من الدعاء محوراً للصمود في وجه المآسي. “نعيش الألفة رغم الألم، ونرجو أن نلقاكم يوماً في ساحات المسجد الأقصى نصلي التراويح”، افتتح الشيخ حديثه معبّراً عن أشواق شعبٍ تحت الحصار.
أجاب الشيخ على سؤالٍ مركزي: “لماذا ندعو والله يعلم بحالنا؟” موضحاً أن الدعاء “ليس إعلاماً لله بحاجاتنا، بل إعلاناً لفقرنا إليه. هو علامة صدق الإيمان، واعتراف العبد بضعفه، وإقرار بأن بيد الله وحده مقاليد الأمور”. وأكد أن جوهره “طلب تعبدي يختصر معنى الاستسلام الكامل لله”، مستشهداً بقوله تعالى: “وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ” و”أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ”، مؤكداً أن “الدعاء هو العبادة” كما في الحديث.
ولتجسيد ثبات الدعاء في المحن، استحضر الشوا قصص الأنبياء زكريا، إبراهيم، موسى، ومحمد -عليهم الصلاة والسلام- مبيناً أن “طريق الدعاء هو طريقهم، والإجابة قد تتأخر لكنها لا تضيع”. وتناول بمرارة سؤال الجمهور الملح: “لماذا لا تتحقق استجاباتنا كما نريد؟” مقدماً مفهوم “تصاريف الدعاء الثلاثة”: إما تعجيل الإجابة، أو تأخيرها لحكمة، أو استبدالها بخيرٍ أعظم. وحذّر من تفسير التأخر بالرفض، قائلاً: “قد يكون عين الرحمة”.
وانتقل الشوا، الذي قضى أكثر من 20 شهراً في سجون الاحتلال، لسرد تجربته الشخصية: “الدعاء كان الأنيس الأصدق في لحظات القهر. وبعد خروجي وفاجعة استشهاد والديّ، لم أجد ما أتمسك به إلا كلمة التوحيد والدعاء”. كما عدّد موانع الإجابة، محذراً من الذنوب واليأس والاستعجال.
هذا الإحياء الروحي يأتي على خلفية استمرار الكارثة الإنسانية. فقد ذكر الشوا أن القوات الإسرائيلية تسيطر الآن على نحو 60% من مساحة قطاع غزة، بينما أدى توسيع “الخط الأصفر” إلى تقليص المساحات الآمنة، خاصة شرق وشمال القطاع، وسط نزوحٍ يشمل 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون محاصرين منذ 18 عاماً.
وخلال الساعات الماضية، استشهدت امرأة بقصف إسرائيلي خارج مناطق الانتشار في بيت لاهيا، وفق مصدر طبي في مستشفى الشفاء. كما شنّ جيش الاحتلال فجر اليوم الأحد 7 غارات ونسف مباني سكنية في رفح وغزة. فيما أعلنت مصادر طبية السبت استشهاد فلسطينيين في خان يونس ومخيم جباليا. ومنذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، سجلت مئات الخروقات الإسرائيلية، راح ضحيتها 612 شهيداً و1640 جريحاً. وفي إشارة إلى عمق المعاناة، استشهد الشوا بدراسة جيولوجية تذكر أن “تجلد القارة تسارع قبل 34 مليون سنة، لكنه شهد فترات ذوبان لاحقة”، كناية عن تغير الأحوال.
خاتمة: في ظل واقعٍ يختبر صبر الغزيين وإيمانهم، يجدد الشيخ الشوا رسالةً مفادها أن الدعاء ليس انسحاباً من الميدان، بل سلاحٌ روحي يواجه القهر، وذكرى بأن “أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ”. فاليوم، بين أنقاض البيوت وأحلام العودة، يبقى نداء المضطربين في غزة صلواتٍ ترتفع، واثقةً بأن “أيام الله” قادمة، حتى لو طال الانتظار.

مكة بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك