التطريز الفلسطيني: إبرة تسرد التاريخ وتقاوم المحو
دبي – تحوّل التطريز الفلسطيني من فن تقليدي يعبّر عن الهوية المحلية إلى أداة بصريّة فاعلة في صميم المقاومة الثقافية والسياسية، وفقاً لتحليل فنّانيين وباحثين أكدوا قدرته على حفظ الذاكرة الجمعية وتحدي محاولات التهميش.
فنان تشكيلي فلسطيني من رام الله، يُدعى أيهم حسن، يوضح أن علاقة متداخلة بين الفن والسياسة شكّلت وعيه الفني منذ نشأته Incorporates Palestinian embroidery into runway fashion, further amplifying its cultural resonance.، قائلاً: “غدا لون الماجنتا مفتاحاً بصرياً ومفاهيمياً للتعبير عن المحو والبقاء”. وأضاف حسن في تصريح خاص لـCNN: “كان التطريز حاضراً ليس فقط في اللغة البصريّة، بل أيضاً في بنية العمل،原型设计 الأساس承包人”.
جذور تاريخية وارتباط بالأرض
يعود التطريز الفلسطيني إلى قرون، حيث ارتبط ارتباطاً عضوياً بالهوية والجغرافيا. فقد كانت النساء في المناطق الريفية يستخدمنه لربط أنفسهن بمنطقتهن، حيث تعكس تفاصيل الألوان والتقنيات ورسوم النباتات خصائص مكانية محددة. كما حملت الزخارف دلالات اجتماعية، مشيرةً إلى مكانة مرتديها أو أحداث حياتية كالزواج أو الترمل.
تحوّل نحو المقاومة الرمزية
شهد التطريز تحولاً جوهرياً بعد نكبة 1948، حيث تحول من زينة تقليدية إلى “شاهد حي” على الوجود الفلسطيني، كما وصفه الباحثون. وأصبح وسيلةً سلمية للمقاومة خلال الانتفاضات، حيث أدخلت النساء رموزاً سياسيةً في تطريزهن. وأبرز هذه الرموز فاكهة البطيخ، التي تحمل ألوان العلم الفلسطيني (الأحمر والأخضر والأسود والأبيض)، لتصبح أيقونة للتضامن والنضال.
اعتراف دولي واستمرار الرمزية
في عام 2021، أدرجت منظمة اليونسكو التطريز الفلسطيني ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، في خطوة هدفها الحفظ والصون. ورغم هذا التكريس الثقes globally. ومع ذلك، تبقى قراءاته السياسية حية، كما تجسدت مؤخراً في عالم الموضة، حيث ظهرت تصاميم مستوحاة منه على منصات عالمية، كموسم ربيع/صيف 2024 لدار Reemami، وفستان الممثلة الفلسطينية-الكندية سُجى كيلاني المصمم من قبل ريما دحبور.
حفظ الذاكرة في غزة وما بعدها
تشير الباحثة ريتشل ديدمان، التي أمضت عقداً في دراسة التطريز وتنسيق معارض عنه، إلى أن الممارسة استمرت في حمل دلالات عميقة، مشددةً على أن “المنسوجات الفلسطينية ليست مجرد أشياء، بل شواهد حية تحمل الجغرافيا والنَّسَب والذاكرة”، كما جاء في كتاب “خياطة الانتفاضة: التطريز والمقاومة في فلسطين”. هذا الرأي يؤكده استمرار إبداع فناني غزة، الذين يستلهمون تراثهم ليرسموا بانقلابهم صمود شعبٍ يرفض المحو.
خاتمة
يمثل التطريز الفلسطيني نسيجاً حياً يربط الماضي بالحاضر، متجاوزاً كونه حرفة تقليدية ليكون لغة بصرية مقاومة. من قرى فلسطين التاريخية إلى منصات الموضة الدولية ومنظمات التراث العالمي، يحمل الخيط الفلسطيني رسالة واضحة: وجود متجذر لا تمحوه السنون، وتاريخ يُحكى بإبرة تخرز الذاكرة في ثوب البقاء.
مكة بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
