الأحساء.. واحة النخيل تتحول إلى «مرسم عالمي» بمشاركة 95 فناناً من 25 دولة
تحولت محافظة الأحساء إلى قبلة فنية عالمية عبر تنظيمها ملتقى «مفن» الفني الدولي في نسخته الثالثة، مستقطبةً أكثر من 95 فنانًا وفنانةً من 25 دولة، في حراك ثقافي نوعي يهدف إلى ترسيخ مكانة المنطقة كمركز دولي للإبداع، وتعزيز لغة الحوار البصري بين شعوب العالم.
وجاء هذا التجمع الفني، الذي نظمته هيئة تطوير الأحساء، ليخلق بيئة تفاعلية فريدة جمعت 75 فنانًا عالميًا مع 30 موهوبًا من طلاب تعليم الأحساء، في خطوة تهدف لدمج الخبرات العريقة بالطاقات الشابة.
قامات فنية دولية
وأكدت مديرة دار نورة الموسى للثقافة والفنون الدكتورة غادة الدوغان، أن الملتقى يمثل حدثًا غير مسبوق في المنطقة، حيث تم تفعيل برنامج «التلمذة» كركيزة أساسية لهذه النسخة، ما أتاح للطلاب فرصة نادرة للاستلهام المباشر من القامات الفنية الدولية، واصفةً ذلك بأنه الاستثمار الحقيقي في فناني المستقبل.
وعبر الفنان الكويتي أحمد مقيم عن انبهاره بجماليات النخيل في الأحساء التي دفعته لرسمها لأول مرة في مسيرته الممتدة لثلاثين عامًا، مشيرًا إلى أن معاينة الواقع تختلف كليًا عن السمع، حيث ألهمته الطبيعة لإنتاج أعمال تعبيرية تفيض بالمشاعر والألوان.
وأشاد الفنان الأمريكي من أصل عراقي باسم القيسي بمستوى التنظيم والخدمات اللوجستية التي وفرتها إدارة الملتقى، مؤكدًا أن الحدث حقق نجاحًا فاق التوقعات، ومكّن الفنانين من التفرغ التام للإبداع في بيئة محفزة تتوفر فيها كافة وسائل الراحة والمواد الفنية.
واعتبرت الفنانة المصرية الدكتورة أحلام فكري أن الملتقى كسر عزلة الفنان ومنحه فرصة ذهبية لدراسة أساليب فنية متنوعة عن قرب، مشيرةً إلى رغبتها في توثيق هذه التجربة عبر دراسة نقدية ترصد التلاقح الفني الذي حدث في أروقة «مفن».
ومن أقصى القارة الأسترالية، رأى الفنان آدم أن قضاء أسبوع كامل مع فنانين من خلفيات متعددة أتاح بناء علاقات إنسانية عميقة تتجاوز مجرد التعارف السطحي، مما عزز من قيمة التبادل المعرفي والخبرات التقنية بين المشاركين.
تجسيد الهوية السعودية والخليجية
وفي لمسة فنية تعكس رؤية الآخر، جسدت الفنانة الروسية ألكسندرا نوفيك المرأة السعودية في أعمال سريالية تبرز الجمال الداخلي والروح المفعمة بالألوان، مؤكدةً أن الجمال لا يرتبط بالمظهر الخارجي فحسب، فيما عبرت الفنانة الأوكرانية كاترينا عن إعجابها بتفاصيل الحياة اليومية والقهوة السعودية وجمال الناس الذي ألهم ريشتها.
وبرزت الهوية الخليجية في أعمال الفنان القطري فهد المعاضيد، الذي دمج بين المدارس الانطباعية والتجريدية لتوثيق الحياة الفطرية، بينما ركز الفنان السعودي موسى الحضري على تجسيد طرق الري التقليدية وشموخ النخيل في واحة الأحساء.
أكد الفنان التشكيلي السعودي موسى الحضري أن الملتقى شكّل جسرًا حيويًا لتبادل الخبرات مع المدارس الفنية العالمية، معتبرًا أن استضافة الأحساء لهذا الحدث تفتح آفاقًا واسعة لاستلهام الأعمال من عمق الواحة الخضراء وشموخ نخيلها وطيبة أهلها.
وأشار الحضري إلى أن مشاركته ركزت على تجسيد الهوية البصرية للأحساء، موثقًا عبر ريشته جماليات طرق الري التقليدية القديمة، ومبرزًا تفاصيل النخيل التي تشكل الرمز الأبرز للمنطقة، في محاولة لدمج التراث بالطرح الفني المعاصر.
بيئة خصبة للإبداع
من جهته، أشاد الفنان التشكيلي العراقي عامر علي، في أول مشاركة له، بمستوى التجهيز الاحترافي للمكان الذي هيأ بيئة خصبة للإبداع، واصفًا الملتقى بأنه محطة مفصلية تتيح للفنانين العرب فرصة نادرة للاحتكاك بثقافات مختلفة وتجارب متنوعة تسهم بشكل مباشر في تطوير أدواتهم الفنية والارتقاء بأعمالهم نحو المستقبل.
وفي السياق ذاته، رأت الفنانة التشكيلية اليمنية هند الشقاع أن أهمية هذه الملتقيات تكمن في دورها المحوري في تحقيق الاستمرارية والنضج الفني للمشارك، مؤكدةً أن التفاعل مع المجتمع والاطلاع على أساليب الآخرين يعد رافدًا معرفيًا لا غنى عنه لأي فنان يسعى للتطور.
وشاركت الشقاع بثلاثة أعمال تنتمي للمدرسة التجريدية، أوضحت أنها نتاج انفعالات رصدت أحداثًا محددة، صاغتها بأسلوب تعبيري يركز على المعنى العميق، لافتةً إلى أن الأجواء العامة للملتقى حفزت الطاقة الإبداعية وعززت من انتشار الثقافة البصرية.
وشهد الملتقى حضورًا لافتًا للمواهب الواعدة، حيث شارك أصغر فنان تشكيلي عبدالله الأمير، الذي بدأ مسيرته في سن الخامسة، مقدمًا أعمالًا تحاكي التراث الشعبي وترسم رموز القيادة، في تجسيد حي لنجاح الملتقى في احتضان الأجيال الجديدة.
مكة بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
