انتعاش أسواق التمور بالدمام قبيل رمضان.. توافد خليجي ومطالب بضبط الأسعار
تشهد أسواق التمور في مدينة الدمام حركة نشطة وإقبالاً ملحوظاً من المواطنين والمقيمين والزوار الخليجيين مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، في مشهد يعكس ارتباط الشهر الفضيل بهذه السلعة الغذائية الأساسية التي تتصدر موائد الإفطار.
ورصدت الجولة الميدانية في أسواق التمور ارتفاعاً ملموساً في حجم الطلب خلال الأيام الأخيرة، حيث عبر عدد من المتسوقين والتجار عن آرائهم حول واقع السوق واستعداداتهم للشهر الكريم.
وجهة مفضلة للأشقاء في البحرين
وفي حديثه عن الإقبال الخليجي، قال “إبراهيم المبارك”، من مملكة البحرين: «أرى أن سوق التمور في السعودية من أفضل الأسواق في المنطقة، فهو كبير ومتنوع ويتميز بجودة عالية وأسعار منافسة، ولذلك نحرص نحن في البحرين على المجيء خصيصاً للشراء منه. نجد فيه المجدول والفدية بأنواع متعددة”.
وتابع: “كما أن الدبس السعودي أفضل وأرخص من الموجود لدينا، لذا نأتي قبل رمضان لنأخذ كميات كبيرة لتوزيعها على الجيران ضمن «نقصة رمضان».
وأكمل: “بالنسبة لي، السوق السعودي للتمور ليس مجرد مكان للشراء، بل وجهة سنوية مرتبطة بعاداتنا الرمضانية وتعبر عن العلاقة القريبة بين البحرين والسعودية».
تطور في التغليف وتصدير يومي
من جهته، أوضح تاجر التمور من الأحساء، “حسين العيد”، أن تجارة التمور اليوم تشهد تطوراً واضحاً في الجودة والتغليف، خاصة مع ازدياد الطلب على علب الهدايا الأنيقة التي أصبحت خياراً مفضلاً للكثيرين قبل رمضان.
وقال العيد: «الإقبال الأكبر حالياً يتركز على الأصناف الأساسية مثل الإخلاص، السكري، الصقعي، والإخلاص الملكي، إضافة إلى الدبس والمشتقات والنواش. ومع اقتراب الشهر الفضيل ترتفع الطلبات بشكل ملحوظ محلياً ومن الدول المجاورة، حيث تخرج يومياً شاحنات محملة بالتمور إلى خارج المملكة. أما الأسعار فتتفاوت بحسب الجودة، لكن المتوسط يدور حول 50 ريالاً للكيلو للتمور النظيفة الممتازة، كما أن هناك طلباً متزايداً على العلب الخاصة بتفطير الصائمين استعداداً لرمضان، خصوصاً في شهر شعبان الذي يعد موسم التجهيز الحقيقي».
أجيال مختلفة وتفضيلات مناخية
وعن ارتباط الأجيال بالتمور، قال المواطن “أحمد العكراوي”: «أرى أن التمر ليس مجرد غذاء بالنسبة لنا، بل عادة متجذرة في حياتنا منذ الطفولة، فقد تربينا على «ماصعصة» التمر وكبرنا ونحن مرتبطون به وثيقاً. ومع تطور الأصناف ودخول الأنواع المحشوة بالمكسرات، يبقى التمر حاضراً بقوة».
وأضاف “العكراوي”: «شخصياً أفضل «المشنوز البلدي» المجفف طبيعياً لا آلياً، وهو تفضيل يرتبط بجيلنا من كبار السن، بينما يميل الشباب للمصنع والمغلف. ومن واقع تجربتي كسكان القطيف، ألاحظ أن جودة التمر تتأثر بالمناخ؛ فكلما ابتعدت المنطقة عن البحر كان التمر أنشف وأفضل، ولهذا أفضل تمور الخرج على الأحساء، والقصيم على القطيف، لأن الرطوبة القريبة من البحر تجعل التمرة أغمق رغم صلاحية الأرض، فالمناخ هو العامل الحاسم».
هاجس الأسعار والغلاء
من جهته، أبدى المواطن “حسن القريش” تخوفه من ارتفاع الأسعار، قائلاً: «إن موسم التمور في رمضان يحمل طابعاً خاصاً ننتظره كل عام، ومع ذلك يظل هاجس الأسعار حاضراً. أحرص دائماً على شراء أجود الأنواع خاصة «السكري مع القشطة» و«الدبس الحاتمي» الأحسائي الذي أعده عشقاً رمضانياً. لكن المؤسف أن كثيراً من الأسعار ترتفع بشكل ملحوظ في رمضان، حتى أصبح الشهر عند البعض موسماً للغلاء أكثر منه للرحمة. أتمنى أن يكون هناك تدخل وتنظيم أوضح للحد من التفاوت الكبير في الأسعار، وهو ما يدفع كثيرين – وأنا منهم – للتسوق مبكراً».
عادة سنوية وثقافة غذائية
وأكد “سمير محمد”، متسوق من البحرين، أن الاستعداد يبدأ مبكراً، قائلاً: «البيت في شهر الخير لا يستغني عن التمر الذي يجمع بين الفائدة والأجر. في البحرين نحرص على تمر «الأشيقر» الطبيعي، ومع ذلك نفضل المجيء للسعودية لأن السوق أوسع وأغنى بالأصناف والأسعار متقاربة. الزيارة تمنحنا فرصة الاختيار بين أنواع متعددة بدلاً من الاكتفاء بنوع واحد، كما نقتني الإضافات الرمضانية مثل الدبس والبهارات».
وفي السياق ذاته، قال السيد “هاني الكامل”، من البحرين: «زيارة السعودية للتسوق أصبحت عادة متجددة، وتحديداً للتمور التي تشتهر بها المملكة بتنوعها؛ فهنا نجد المجدول والصقعي والعجوة والإخلاص والشبيبة”.
وأضاف: “مع اقتراب رمضان يزداد حرصنا على اقتناء التمر اقتداءً بالسنة النبوية، إضافة لمستلزمات مثل السمسم «الهردة» والدبس لإعداد القيمات. التمر ليس مجرد سلعة، بل جزء أساسي من طقوسنا وثقافتنا”.
انتعاش الطلب وخبرة السنين
وتحدث “كريم عبدالتواب” عن واقع السوق بخبرة تمتد لأكثر من خمسين عاماً، قائلاً: «يشهد السوق انتعاشاً ملحوظاً، والطلب الأكبر يتركز حالياً على إخلاص الأحساء، خاصة كراتين النصف كيلو. ورغم تنوع الطلب بين تمور القصيم واليدوية والمصنعة، إلا أن المستهلك بات يميل للجودة العالية حتى لو ارتفع سعرها. نحرص على توفيرها بأسعار تنافسية تتراوح في المتوسط بين 80 و120 ريالاً لأجود الأنواع، بينما تبدأ الأسعار عموماً من 5 ريالات وتصل إلى 120 ريالاً».
روابط أخوية
واختتم “هلال القلعاوي”، من البحرين، الحديث بالتأكيد على عمق الروابط، قائلاً: «العلاقة بين البحرين والسعودية تتجاوز الجغرافيا، فنحن أهل ديار واحدة. نحرص على زيارة المملكة للاطلاع على أسواق التمور الغنية بأصناف لا تتوفر جميعها في البحرين، حيث نعتمد هناك على الإخلاص والكنيزي، بينما نجد هنا المجدول والعجوة. زيارة أسواق التمور السعودية ليست مجرد تسوق، بل فرصة لتعزيز الروابط والتزود بما يليق بشهر الخير».
مكة بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
