رسالة روحية مشتركة بمناسبة شهري رمضان والصوم الكبير
يسرّني بالغ السرور أن أتوجّه إليكم بمناسبة شهر رمضان المبارك، الذي يختتم بعيد الفطر السعيد، وفي هذا العام، وبعناية إلهية تجلّت في تقارب التقويمين، يعيش معكم المسيحيون، في نفس الوقت، زمن الصوم الكبير الذي يقود الكنيسة إلى الاحتفال بعيد الفصح.
خلال هذه المرحلة الروحية المكثّفة، نسعى جميعًا إلى اتباع إرادة الله بأمانة أعمق، وتتيح لنا هذه المسيرة المشتركة أن نعترف بضعفنا الإنساني الأصيل، وأن نواجه التجارب التي تثقل قلوبنا. وحين نمرّ بالتجارب، سواء أكانت شخصية أم عائلية أم مؤسّسيّة، نظنّ غالبًا أنّ إدراك أسبابها كفيل بأن يرشدنا إلى الطريق الصحيح، غير أننا نكتشف مرارًا، أنّ تشابك هذه الأوضاع وتعقيدها يفوقان قدرتنا.
وفي عصر تتزاحم فيه المعلومات والروايات ووجهات النظر المتباينة، قد يعتري بصيرتنا شيء من الضبابيّة، وتشتدّ معاناتنا، وهنا يبرز السؤال: كيف السبيل إلى المضيّ قدمًا؟ ومن منظور إنسانيّ بحت، قد يبدو الجواب عسير المنال، فيتسلّل إلى النفس شعور بالعجز، وفي مثل هذه اللحظات، قد يغري اليأسُ أو العنفُ البعضَ بسلوكهما، فقد يبدو اليأس استجابةً طبيعيةً لعالمٍ جريح، ويظهر العنف كأنه طريق مختصر نحو العدالة، متجاوزًا الصبر الذي يقتضيه الإيمان.
إلا أنني أحب أن أذكّر الجميع بأنّ الواحد، الحيّ القيّوم، الرحيم القدير، خالق السماوات والأرض، الذي كلّم البشرية، هو الذي يحكم الشعوب بالعدل، وهو القائل في نصّ مقدّس: “لا يغلبنّكم الشرّ، بل اغلبوا الشرّ بالخير”، فنحن جميعًا في القارب نفسه، بحاجة إلى نزع السلاح من القلب والعقل والحياة، والتسلّح بالمحبّة والعدالة والسلام.
في هذه المناسبة المباركة، أدعو الجميع إلى التأمل في معاني هذه الرسالة الروحية المشتركة، والعمل على تجسيدها في حياتنا اليومية، فالإنسانية بحاجة ماسة إلى التعاون والتضامن بين جميع الأديان والثقافات، لبناء عالم أكثر سلامًا وعدالة.
مكة بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
