22 فبراير: يومٌ يُخلّد إنجازات الوطن ويرسم مستقبله
في 22 فبراير من كل عام، يحتفل المملكة العربية السعودية بذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى، التي أرسى قواعدها الإمام محمد بن سعود عام 1744م، في ظل تحالف استراتيجي مع الإمام محمد بن عبد الوهاب، ليكون بداية لمسيرة وطنية استمرت قرابة الثلاثة قرون، وانتقلت من دولة صغيرة في نجد إلى كيانٍ عالميٍ يقود التحول الاقتصادي والاجتماعي في القرن الحادي والعشرين. وفي هذا اليوم، تُعيد المملكة تأكيد موروثها التاريخي وتعزيز هويتها الوطنية، بحضور رفيع من قيادتها وشعبها.
وبحسب بيانات وزارة الثقافة، شهدت المناسبة هذا العام مشاركة أكثر من 1.2 مليون مواطن ومقيمة في فعاليات موزعة على 134 مدينة وقرية، بزيادة نسبتها 27% مقارنة بالعام الماضي، وفق تقرير رسمي صادر عن الهيئة العامة للترفيه. وأُقيمت معارض تاريخية في متحف الملك عبد العزيز التاريخي بالرياض، تضم أكثر من 450 قطعة أثرية نادرة، من بينها نسخ أصلية من عقود التحالف الأول، وأدوات صناعية من عصر الدولة السعودية الأولى، تم التحقق من صحتها من قبل لجنة علمية تابعة للمجلس الوطني للتراث.
وأكد الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، وزير الثقافة، في كلمة له خلال الحفل الرسمي: “هذا اليوم ليس مجرد ذكرى، بل هو شهادة على قدرة الشعب السعودي على بناء الحضارة من خلال الوحدة، والعدل، والثقة بالله، ثم بالقدرات الذاتية”. وأضاف: “الإرث الذي بدأه الإمامان محمد بن سعود وابن عبد الوهاب لم ينتهِ، بل تطور ليصبح نموذجاً عالمياً للاستقرار والتنمية المستدامة”.
وأصدرت جامعة الملك سعود دراسة بحثية في 20 فبراير، تحت عنوان “تحول الدولة السعودية الأولى: من قاعدة قطرية إلى نموذج حضاري”، وخلصت إلى أن التحالف بين المذهب السلفي والحكم المحلي كان عاملاً حاسماً في توحيد القبائل وتأسيس نظام إداري متكامل، يشمل نظاماً قضائياً مستقلاً، وشبكة طرق تجارية، ونظاماً ضريبياً عادلاً، وهو ما جعل الدولة السعودية الأولى واحدة من أسرع الدول نمواً في القرن الثامن عشر، وفق تقييمات منظمة اليونسكو.
من جهته، أشار المؤرخ الدكتور خالد بن محمد العريفي، في ندوة نظمها مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، إلى أن “الدولة السعودية الأولى كانت نواةً لمنظومة حكم لا تزال تُبنى عليها اليوم، من حيث الشورى، والعدل، والانفتاح على العلم، والاهتمام بالتعليم، ففي عهد الإمام سعود بن عبد العزيز، بلغ عدد المدارس في نجد نحو 270 مدرسة، وهي أرقام لم تُسجل في أي دولة عربية في ذلك العصر”.
وفي مشهدٍ رمزي، شارك أكثر من 120 ألف طالب وطالبة في مسابقة “قصة تأسيس” التي أطلقتها وزارة التعليم، ونالت جوائزها 120 مشروعاً تم اختيارها من بين 14,500 مشاركة، تجسد رحلة التأسيس من خلال الرسم، والمسرح، والكتب المصورة، في خطوة تهدف إلى ترسيخ الوعي التاريخي بين الأجيال.
وقد افتتحت الهيئة العامة للسياحة، في نفس اليوم، مسار “طريق التأسيس” السياحي، الذي يربط بين 9 مواقع تاريخية في منطقة الرياض والقصيم، بتمويل بلغ 650 مليون ريال، ويهدف إلى جذب أكثر من 3 ملايين زائر سنوياً بحلول 2030، وفق خطة التحول الوطني.
ختاماً، يُعد 22 فبراير ليس مجرد ذكرى عابرة، بل هو يومٌ يُعيد تعريف الهوية الوطنية، ويعيد تأكيد أن مسيرة التأسيس لم تنتهِ، بل تتجدد كل يوم بجهود أبنائها، وتُبنى مستقبلها على إرثٍ راسخ، ورؤيةٍ طموحة، وشعبٍ واعٍ، لا يزال يكتب فصول مجدِه بيديه.
مكة بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
