يوم التأسيس: ثلاثمئة عام من العز والوحدة وبناء الدولة
في يوم الأحد 22 فبراير 2026 الموافق 5 صفر 1447 هـ، يحيي الشعب السعودي ذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى، تلك اللحظة الفارقة التي انطلقت فيها جذور وطنٍ عظيم قبل قرابة ثلاثة قرون، حين أرسى الإمام محمد بن سعود –رحمه الله– أساسات كيانٍ سياسي وديني متكامل، بالشراكة مع الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب –رحمه الله–، في درعية عام 1727م. كان ذلك انطلاقةً لمشروعٍ نهضويٍّ لم يقتصر على توحيد الأراضي، بل تجاوزه إلى إرساء دعائم العدالة، ونشر العلم، وترسيخ الأمن، ومحاربة الفوضى، بمرجعيةٍ واحدة: الكتاب والسنة.
فمنذ ذلك الحين، تعاقبت مراحل البناء، وواجهت الدولة تحدياتٍ جسامًا، لكنها لم تتوانَ عن نهجها، حتى قيض الله لها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود –طيب الله ثراه–، الذي أتمّ مسيرة التوحيد، فجمع القبائل المتنازعة تحت راية واحدة، وأعلن قيام المملكة العربية السعودية عام 1932م، ليحول وطنًا متشظيًا إلى دولةٍ متماسكة، تُحترم بين الأمم، وتُؤمن سبل الحج، وتُنشر فيها المعرفة، وتحكم بالعدل والمساواة.
وواصل أبناؤه من بعده –رحم الله من رحل منهم– المسيرة بحكمةٍ ورؤية، فتعززت مؤسسات الدولة، واتسعت شبكات التعليم والصحة، وترامَت البنية التحتية، وانبثقت ملامح النهضة الحديثة في كل ركنٍ من أركان البلاد. ومع تطور الزمن، انتقلت المملكة من دولةٍ تعتمد على النفط إلى قوةٍ اقتصاديةٍ متنوعة، حققت نقلاتٍ نوعية في الطاقة والصناعة والتكنولوجيا، ورفعت مستوى المعيشة، وتضاعف عدد السكان مراتٍ عديدة، و拓ّعت المدن، وتطورت الجامعات والمستشفيات، وتعززت قدرات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، لتصبح المملكة نموذجًا عالميًا في الطموح والتحديث، دون أن تتخلى عن ثوابتها أو تُضيع هويتها.
وفي منطقة عسير، كانت جهود الأمراء المتعاقبين على إمارتها حاضرةً في كل تفاصيل التنمية، فساعدوها على تجاوز التحديات الجغرافية والاجتماعية، ووصلت خدماتها إلى أبعد المحافظات، وكان آخرهم أميرنا المحبوب الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز –حفظه الله–، الذي جسد التواضع والعمل الدؤوب، فلم يكتفِ بالدوام الرسمي، بل كان يزور القرى النائية مفاجئًا، يتابع المشاريع، يسمع الشكاوى، ويعتمد على كفاءاتٍ متميزة، ليزرع حبّه في قلوب الجميع، ويُصبح رمزًا للقيادة الحكيمة التي تُبنى على القرب من الشعب، لا على البُعد عنه.
ومن أعظم نعم الله على هذا الوطن تلاحم قيادته وشعبه، وتمسكه بدينه، ووعيه بأهمية الأمن والاستقرار. فالشعب السعودي، عبر تاريخه، أثبت وفائه لقيادته، واعتزازه بوطنه، وحرصه على صون مكتسباته، واستلهام العبر من تجارب الأمم، دون تفريطٍ في الأصالة أو تنازلٍ عن الهوية.
واليوم، تعيش المملكة مرحلةً تاريخيةً غير مسبوقة، تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان –حفظهما الله–، حيث تُنفّذ رؤية السعودية 2030 بثقةٍ ودقة، لتعزيز التنوع الاقتصادي، وتمكين الشباب والمرأة، وفتح آفاقٍ جديدة للابتكار والاستثمار، وترسيخ مكانة المملكة كمركزٍ إقليميٍّ وعالميٍّ.
فهذا اليوم ليس مجرد ذكرى، بل هو تذكيرٌ بجذورٍ عميقة، ورسالةٍ نهضويةٍ لا تنتهي، وميراثٌ يُورَّث بفخرٍ وعِزّ. كل لحظة، وكل يوم، وكل عام، وأنت بعز يا وطن. كل عام والمملكة العربية السعودية شامخة بعزها، قوية بقيادتها، ماضية نحو مستقبلٍ مشرق، محفوظة بحفظ الله، مدعومة بوفاء شعبٍ لا يُخون، وقيادةٍ لا تُفرّط.
مكة بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
