يوم التأسيس: جذور عظيمة ومسيرة مُستمرة
في يوم الأحد، 22 فبراير 2026 الموافق 5 سفر 1447هـ، يستحضر الشعب السعودي بكل فخر واعتزاز ذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى، التي انطلقت قبل ثلاثة قرون، في عام 1727م، على يد الإمام محمد بن سعود – رحمه الله – بالتعاون مع الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب – رحمه الله –، لتقف دولةً تحمل رسالة إصلاحية شاملة، تجمع بين العقيدة السليمة، والوحدة الوطنية، ورسوخ النظام، ونشر العلم، فكانت نواة لكيانٍ سيصبح لاحقًا أقوى دولة عربية وإسلامية في العصر الحديث.
فمنذ تلك اللحظة التاريخية، تعاقبت مراحل البناء، وواجهت الدولة تحديات جسامًا، لكنها ظلت ثابتة على نهجها، حتى قيض الله لها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه –، الذي بعزيمته وإيمانه وحكمته، أتم وحدة البلاد بعد فترات طويلة من التشتت والنزاعات، فجمع القبائل المتنازعة تحت راية واحدة، وأعلن قيام المملكة العربية السعودية في 23 سبتمبر 1932م، ليتحول الوطن من حالة التفرق والاضطراب إلى عهدٍ جديدٍ من الأمن والاستقرار، وتأمّنت سبل الحج، وانتشر التعليم، وتوطدت أركان الدولة الحديثة القائمة على الكتاب والسنة.
وأرسى الملك عبدالعزيز دعائم دولة قوية تقوم على العدل والمساواة، وجعل من الوحدة الوطنية أساسًا للنهضة، فحلّت الألفة محل الفرقة، وساد النظام مكان الفوضى، وتحول الوطن إلى كيانٍ يحظى بالاحترام والمكانة بين الأمم. ومن بعده، واصل أبناؤه الملوك البررة – رحمهم الله – المسيرة، فتعززت مؤسسات الدولة، وتوسعت خدمات التعليم والصحة والبنية التحتية، وبدأت ملامح التنمية الحديثة تتشكل في كل منطقة من مناطق المملكة، من البادية إلى الساحل، ومن الجبال إلى الواحات.
ومع تطور الزمن، أصبحت المملكة في مصاف الدول المتقدمة، حيث حققت نقلات نوعية غير مسبوقة في مجالات الاقتصاد والطاقة والصناعة والتقنية، وارتفع مستوى المعيشة، وتضاعف عدد السكان مرات عديدة، وتوسعت المدن، وتطورت الجامعات والمستشفيات، وتعززت قدرات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، بما يحفظ للوطن أمنه واستقراره. وأصبحت المملكة اليوم نموذجًا في الطموح والتحديث، دون أن تتخلى عن ثوابتها وقيمها الأصيلة، بل جعلت من هويتها الدينية والثقافية درعًا لحماية مسيرتها، ومرجعًا لمستقبلها.
وفي منطقة عسير، تضافر جهود الأمراء الذين تعاقبوا على إمارتها، فساعدوها على النهوض في كل المجالات، وكان آخرهم أميرنا المحبوب الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز، الذي زرع حبه في قلب كل مواطن بهذه المنطقة، رجل التواضع والحكمة، الذي لا يرتبط بالدوام الرسمي، بل يقضى وقته في المفاجآت والزيارات الميدانية حتى لأبعد المحافظات، وهو دقيق في المواضيع التي تعرض عليه، ويختار الأكفاء من العاملين الذين يعتمد عليهم، ولا نملك ألا الدعاء له بالتوفيق والنجاح والسداد، حتى يحقق ما يصبو إليه من طموحات وأهداف.
ومن أعظم نعم الله على هذا الوطن تلاحم قيادته وشعبه، وتمسكه بدينه وهويته، ووعيه بأهمية الأمن والاستقرار. فالشعب السعودي أثبت عبر تاريخه وفاءه واعتزازه بوطنه وقيادته، وحرصه على صون مكتسباته، واستلهام العبر من تجارب الآخرين، دون أن يفقد جذوره أو يضيع هويته.
وفي العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله –، تشهد المملكة مرحلة تحول تاريخية غير مسبوقة من خلال رؤية السعودية 2030، التي عززت التنوع الاقتصادي، ومكّنت الشباب والمرأة، وفتحت آفاق الاستثمار والابتكار، ورسخت مكانة المملكة إقليميًا ودوليًا، لتكون مصدراً للنماء لا مجرد مستهلك للثروات.
هذا اليوم الذي نحتفل به، ليس مجرد ذكرى عابرة، بل هو تذكير دائم بأن وطننا لم يُبنى بقوة الحديد، بل بقوة الإيمان، ولم يُصان بسلاحٍ وحده، بل بوعي الشعب وولائه للقيادة، وبثوابت دينه وقيم أجداده. فما أنجزه الإيمان في 1727م، أكمله العزم في 1932م، ويعيد إحياؤه اليوم العقل والطموح في 2026م، لتظل المملكة، بفضل الله، وحدةً لا تُهزم، ونهضةً لا تُستهان بها.
مكة بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
