“فلكية-جدة”:-اقتران-الزهرة-وعطارد-حدث-هندسي-مميز-يصعُب-رصده-من-الأرض

“فلكية جدة”: اقتران الزهرة وعطارد حدث هندسي مميز يصعُب رصده من الأرض

أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبوزاهرة أن سماء اليوم الخميس 29 يناير 2026، تشهد اقترانًا كوكبيًا نادرًا بين كوكبي الزهرة وعطارد، حيث يظهر الكوكبان بفاصل زاوي صغير جدًا لا يتجاوز نحو 0.5 درجة، وهي مسافة تعادل تقريبًا القطر الظاهري للقمر البدر، ما يجعل الظاهرة من الناحية الهندسية السماوية اقترانًا لافتًا، لكنها في الوقت ذاته غير قابلة للرصد بالعين المجردة أو التلسكوبات الأرضية التقليدية بسبب وقوعها في اتجاه الشمس مباشرة.

وأشار أبوزاهرة إلى أن الاقتران الكوكبي يحدث عندما يظهر جرمان سماويان قريبين جدًا من بعضهما على قبة السماء كما يُرى من الأرض، رغم أن المسافة الحقيقية بينهما في الفضاء تكون شاسعة.
وفي هذه الحالة يتحرك عطارد، الكوكب الأقرب إلى الشمس، في مداره الداخلي بسرعة زاوية أعلى من الزهرة، فيلحق به ظاهريًا ويعبر بالقرب منه على خط الرؤية من الأرض.

صعوبة الرصد من الأرض

وبيّن أن عدم إمكانية مشاهدة هذا الاقتران من الأرض لا يعود إلى خفوت الكوكبين، فالزهرة يُعد ألمع كواكب السماء، وإنما إلى قربهما الشديد من قرص الشمس، حيث إن أي محاولة للرصد البصري تشكل خطرًا بالغًا على العين والأجهزة البصرية بسبب الإشعاع الشمسي المباشر، مما يجعل هذا الحدث مثالًا واضحًا على اقترانات فلكية مهمة من حيث الحسابات العلمية، لكنها مستحيلة الرصد من سطح الأرض.

وأوضح أن متابعة الحدث تصبح ممكنة عبر الفضاء من خلال صور مرصد «سوهو» (SOHO)، وهو مرصد فضائي مشترك بين وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية، ويضم جهازًا يُعرف بـ«الكوروناغراف» يعمل على حجب قرص الشمس صناعيًا كما لو كان كسوفًا شمسيًا دائمًا، ما يسمح برؤية المنطقة المحيطة بالشمس حيث تظهر الكواكب القريبة والمواد المقذوفة من الهالة الشمسية.

وأضاف أن صور الكوروناغراف ستُظهر الزهرة وعطارد كنقطتين لامعتين متقاربتين إلى يسار الشمس، حيث يظهر الزهرة في الأعلى وعطارد في الأسفل، بينما يظهر كوكب المريخ في أقصى اليمين، في مشهد لا يمكن تحقيقه إلا باستخدام هذه التقنية الفضائية المتقدمة.

دراسة الحركة المدارية للكواكب

وأكد أبوزاهرة أن الاقترانات الكوكبية، رغم أنها لا تعكس تقاربًا فيزيائيًا حقيقيًا بين الكواكب، تُعد ذات أهمية علمية كبيرة في دراسة الحركة المدارية الدقيقة للكواكب الداخلية، ومعايرة الحسابات الفلكية المرتبطة بالاستطالة والزوايا المدارية، فضلًا عن إتاحة فرص نادرة لمراقبة الكواكب في بيئة قريبة من الشمس، وهو أمر يصعب تحقيقه من الأرض.

وأشار إلى أن مثل هذه المشاهد تُستخدم أحيانًا لاختبار حساسية الأجهزة الفضائية وقدرتها على رصد أجرام لامعة بالقرب من مصدر ضوء هائل كالشمس، مؤكدًا أن هذا النوع من الظواهر يذكر بأن كثيرًا من العروض الفلكية المذهلة لا تُشاهد بالعين المجردة، بل عبر «أعين صناعية» تدور في الفضاء وتكشف تفاصيل لا يمكن للبشر رؤيتها مباشرة.

مكة بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.

اخبار تهمك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *