الرئيسيةكتاب و آراءبين الرجاء والرضا: قصة من الإرهاق...
كتاب و آراء

بين الرجاء والرضا: قصة من الإرهاق إلى اليقين في رحلة البحث عن الحلم

في زمن لم تكن فيه الطرق محددة ولا ملامح الطريق قد رُسمت بعد، خرجت من أبواب الجامعة مثقلة بسنة كانت الأشد وقعاً على روحي. سنة نزفت فيها من الإرهاق ما جعلني أُثقل كاهلي لبدء مسيرتي، حتى قررت – رغم ترددي – أن أمنح نفسي عاماً من النقاهة. لم أكن راضية تماماً عن القرار في بدايته، لكن حدسي كان يصر على أنه القرار الذي أحتاجه.

سنة من التوقف والنقاهة

ومضت الأيام، حتى شاء الله أن ألتحق بوظيفة في نهاية ذلك العام. ظننت حينها أنني بدأت أخطو أولى خطوات الطريق، لكن سرعان ما وجدت نفسي أودع تلك الوظيفة لعدة أسباب. ولم تكن الاستقالة نهاية، بل بداية أخرى بدأت تتضح معها ملامح مستقبلي.

في كل تلك اللحظات، بين عمل يغادرني وحلم يتبعثر، كان هناك دعاء يتردد في قلبي، وتسبيح لا يفتر عنه لساني: “سبحان الله الرزاق ذو القوة المتين”. لم يكن مجرد كلمات، بل يقين يتجدد وطمأنينة تقول لي إن الرزق ليس باباً يُطرق، بل وعد من الله يُنتظر بيقين.

اليقين في مواجهة التردد

في ذلك الدعاء، وجدت معاني الثبات والتوكل والتسليم، وكأن الكون بأسره يعيدني إلى مركزه: الله… الرزاق، ذو القوة، المتين. لكن القلب الإنساني ضعيف، والروح حين تثقل من صمت الانتظار، تبدأ تتساءل: هل ما زالت أحلامي صالحة للمثابرة؟ أم أنها انفجرت ككوكب وُلِد من نار وتلاشى في رماد؟ وهل اتخذت القرار الصائب؟ أم أنني ضيعت جهدي بين الخيارات؟

على هامش الحياة

في كثير من الأوقات، أشعر أنني أقف على هامش الحياة بلا هدف يُجدي. لكن، كلما أوشكت على الاستسلام، كان حسن الظن بالله ينهضني من جديد، ويهمس في داخلي بأن الحلم، وإن بدا مستحيلاً، سيأتي في حينه إن ثَبُتَ الدعاء وظل السعي مرافقاً لدربي.

رسالة إلى القارئ

وإلى من يقرأ الآن… لا أعلم من أنت، ولا ما الذي قادك لهذه الصفحة، لكني أؤمن أن الأحلام التي تغير العالم غالباً ما تبدأ من شعور بالعجز، ثم تشرق بيقين. فإن كنت تحمل في قلبك بذرة حلم، فلا تيأس إن طال الطريق وابتعد، فربما السماء تُنبته لك فجأة. مع الامتنان، كتبت هذه القصة بإيمان… أن البداية المستحيلة قد تصبح أعظم الأثر.