ترقب عالمي لاجتماع الفيدرالي وسط ضغوط التضخم والطاقة
تترقب الأسواق العالمية نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر أبريل، اليوم، إذ من المتوقع يقدم الاجتماع المزيد من الرؤى حول السياسة النقدية الأمريكية، في وقت حساس تتداخل فيه ضغوط التضخم مع التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة.
وبينما تسعى الأسواق إلى استشراف توقيت أي تحول محتمل في مسار أسعار الفائدة، تباينت آراء الخبراء حول مدى استعداد الفيدرالي للانتقال من مرحلة التشديد إلى التيسير، في وقت تظل فيه البيانات الاقتصادية العامل الحاسم في توجيه القرارات المقبلة.
الاتجاه العام: تيسير مشروط
وفي هذا السياق، أعرب أكشات كومار، رئيس مجموعة الدخل الثابت في “كلاي جروب”، عن توقعه بأن يجدد مجلس الاحتياطي الفيدرالي، خلال اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لشهر أبريل، تأكيده على نهج الانتظار والترقب، مع الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وأضاف أنه من المرجح أن يتضمن البيان تعديلات طفيفة تعكس تماسك معدلات التضخم ومرونة سوق العمل. ورغم أن الإشارة العامة ستظل تميل نحو التيسير النقدي المشروط، إلا أن سقف التوقعات لخفض الفائدة على المدى القريب قد ارتفع بوضوح في ظل ديناميكيات الأسعار المتصلبة، لاسيما مع الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط.
وتابع: “من المرجح أن يقر رئيس المجلس، جيروم باول، بوجود تباين متزايد في الآراء داخل اللجنة الفيدرالية بشأن توقيت بدء التيسير النقدي، وإن ظل الإجماع الأساسي قائمًا على الإبقاء على السياسة الحالية دون تغيير، مع احتمال بروز صوت معارض واحد. كما ستستمر المخاطر الجيوسياسية الراهنة، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، في فرض إطار من الحذر عند تقييم مخاطر التضخم والنمو على حد سواء.”
تحول في القيادة مع الرئيس الجديد
ويبرز التحول المرتقب في القيادة مع تولي كيفن وارش رئاسة المجلس كعامل ضغط إضافي؛ فبينما يُتوقع استمرار السياسة الحالية على المدى القريب، قد تبدأ الأسواق في اختبار قدرة اللجنة على الاستجابة في ظل القيادة الجديدة، حيث قد تصبح ديناميكيات أعضاء اللجنة أكثر تأثيراً خلال النصف الثاني من العام.
أهمية خاصة لمؤتمر باول
يرى مادور كاكار، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “إليفيت للخدمات المالية، أن جيروم باول سيركز خلال خطابه على أهمية البيانات الاقتصادية، مع تسليط الضوء على المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط ومعدلات التضخم، مما ينفي وجود أي عجلة لخفض أسعار الفائدة في الوقت الراهن. وقد سعرت الأسواق بالفعل قرار التثبيت عند المستويات الحالية التي تتراوح بين 3.5% و3.75%.
وبناءً عليه، يبدو أن هذا القرار، إلى جانب المؤشرات الاقتصادية الكلية الحالية، يوفر بيئة داعمة لأسواق الأسهم، ومع ذلك، ينبغي على المستثمرين توخي الحذر، إذ قد يحد هذا التوجه من مكاسب سوق السندات.
نبرة الخطاب
وقال حمزة دويك، رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “ساكسو بنك”: إن قبيل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب اليوم، يتجه تركيز الأسواق بشكل أقل نحو القرار ذاته، وبشكل أكبر نحو نبرة الخطاب والتوجهات المستقبلية التي ستليه.
وأضاف أن مع وصول أسعار الفائدة إلى مستويات تقييدية بالفعل، يتوقع المستثمرون أن يرسل الفيدرالي إشارات تدعو إلى التريث بدلاً من العجلة، مما يعزز القناعة بأن التحرك القادم سيكون تدريجياً ومعتمداً على البيانات، وليس وشيكاً.
وتابع: “ساعد هذا التوجه في استقرار معنويات المستثمرين خلال الجلسات الأخيرة، خاصة في أسهم الشركات الأمريكية التي تلقت دعماً من الأرباح القوية وتوقعات وصول السياسة النقدية إلى ذروتها”.
وقال دويك: “تدخل الأسهم الأمريكية هذا الاجتماع وهي ترتكز على أرضية أكثر صلابة، وإن كان يشوبها حذر انتقائي؛ إذ لم يعد أداء الأسهم مدفوعاً بتفاؤل اقتصادي شامل، بل بأساسيات الشركات وقوة ميزانياتها ووضوح آفاق أرباحها”.
وأضاف أن أي إشارة من الفيدرالي إلى أن الظروف المالية ستميل نحو الاستقرار بدلاً من المزيد من التشدد، ستشكل على الأرجح دعماً للأصول ذات المخاطر، حتى لو ظل موعد خفض الفائدة بعيد المنال.
وأشار إلى أن اجتماع الفيدرالي يتزامن مع مشهد طاقة عالمي متغير عقب قرار دولة الإمارات الانسحاب من منظمة أوبك. ورغم عدم توقع حدوث تغيير جوهري في ديناميكيات العرض على المدى القصير، إلا أن هذه الخطوة أعادت طرح التساؤلات حول التنسيق طويل الأمد لسياسات النفط والانضباط السعري.
ولفت إلى أن بالنسبة للأسواق، يضيف هذا الأمر بُعداً جديداً لتوقعات التضخم، خاصة فيما يتعلق بالتقلبات المرتبطة بالطاقة، حتى لو ظلت تحركات الأسعار القريبة محكومة بالعوامل الجيوسياسية واللوجستية أكثر من هياكل الكارتل.
وبشكل عام، تبدو الرسالة الموجهة للمستثمرين هي التوازن بعيداً عن التطرف؛ فمن المرجح أن يشدد الفيدرالي على الحذر والمرونة، في حين تتكيف أسواق النفط مع تغيير هيكلي وليس مفاجئاً، وتستجيب الأسهم عبر مكافأة جودة الأرباح بدلاً من المضاربة على المؤشرات الكلية. وفي هذا السياق، من المستبعد أن يؤدي اجتماع اليوم إلى إعادة ضبط جذري للأسواق، لكنه سيساهم في ترسيخ فكرة أن كلاً من السياسة النقدية وأسواق السلع الأساسية تنتقل إلى مرحلة أكثر انضباطاً ووضوحاً.
وقال فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في “سنشري فاينانشال”: إن توقعات واسعة النطاق تسود بأن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه القادم، تزامناً مع تقييم المسؤولين لتصاعد المخاطر العالمية وبروز مؤشرات على تباطؤ نسبي في الاقتصاد الأمريكي. ويستقر حالياً معدل الفائدة على الأموال الفيدرالية ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%.
وأضاف أن وفقاً لأداة مراقبة الفيدرالي يسعر المتداولون احتمالاً بنسبة 100% لبقاء الفائدة دون تغيير خلال هذا الاجتماع. أما بالنسبة للاجتماعات المتبقية في عام 2026، تبدو الأسواق مترددة في تسعير حتى خفض واحد بواقع 25 نقطة أساس، وذلك في ظل التوقعات بتولي كيفن وارش رئاسة البنك المركزي في مايو المقبل.
ومهد قرار وزارة العدل الأسبوع الماضي، بإسقاط تحقيق جنائي مثير للجدل بشأن الفيدرالي، الطريق أمام تأكيد تعيين وارش.
وأوضح أن في الوقت نفسه، تواصل التطورات الجيوسياسية تعقيد الآفاق الاقتصادية؛ حيث دفع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران أسعار النفط إلى مستويات حادة، مما أثار مخاوف من تجدد الضغوط التضخمية وهدد بإبطاء النمو العالمي.
وأشار إلى أن معدل التضخم في الولايات المتحدة قفز إلى 3.3% في مارس 2026 مقارنة بـ 2.4% في فبراير، مدفوعاً بزيادة قدرها 12.5% في تكاليف الطاقة، وقفزة في أسعار البنزين وزيت التدفئة بنسبة 18.9% و44.2% على التوالي.
وعززت هذه المعطيات التوقعات بتأجيل خفض الفائدة استمرار السياسة المتشددة، بينما يرجح أن يبقي استقرار سوق العمل صانعي السياسات في موقف المراقب، مع التركيز بشكل أساسي على كبح جماح التضخم وإدارة صدمة الطاقة بحذر شديد.
وعلى الجانب الإيجابي، تظهر الإشارات الاقتصادية الداخلية في الولايات المتحدة تحسناً ملموساً؛ إذ سجلت مبيعات التجزئة في مارس أكبر قفزة لها خلال عام، وانتعش نمو الوظائف مع انخفاض غير متوقع في معدل البطالة. وتدفع هذه الأرقام القوية الفيدرالي نحو التمسك بمرونته وإبقاء كافة الخيارات مفتوحة.
ومن المتوقع أن يؤكد مسؤولو الفيدرالي على نهج المرونة والاستعداد للتحرك عند الضرورة، فيما ستتجه الأنظار صوب المؤتمر الصحفي لـ جيروم باول بحثاً عن أي تلميحات للمرحلة المقبلة.
ويرى العديد من المحللين أن البنك سيتبنى نهج الانتظار والترقب حالياً لتقييم التضخم وسوق العمل والمخاطر العالمية. ويبقى السؤال الجوهري حول ما إذا كان باول سيعتزل العمل في مجلس إدارة الفيدرالي تماماً بعد انتهاء ولايته كرئيس، أم سيبقى كأحد المحافظين (حيث يحق له البقاء حتى يناير 2028)، وهي خطوة يراها البعض ضرورية للحفاظ على استقلالية البنك المركزي.
مكة بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.






