العراق يدخل مرحلة الفراغ الدستوري حكوميا
دخل العراق مرحلة فراغ دستوري على مستوى السلطة التنفيذية، مع انقضاء المهلة المحددة دستوريًا لتكليف مرشح لرئاسة الوزراء، في ظل عجز قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي عن التوافق على اسم موحّد، رغم مرور أكثر من خمسة أشهر على الانتخابات البرلمانية، ونحو أسبوعين على انتخاب رئيس الجمهورية.
ويعكس هذا التعثر عمق الانقسام داخل «الإطار التنسيقي»، الذي يضم 12 شخصية سياسية متفاوتة التأثير، ما جعل عملية اختيار رئيس الحكومة المقبلة أكثر تعقيدًا، رغم كثرة الأسماء المطروحة، التي تجاوزت الأربعين قبل تقليصها إلى تسعة مرشحين ما زالوا يتنافسون ضمن ما يشبه «بورصة سياسية» تتغير فيها الحظوظ دون نتائج حاسمة.
وبينما كان من المفترض أن يشكّل انتخاب رئيس الجمهورية خطوة تمهيدية لتكليف رئيس الوزراء، فإن تداخل الحسابات السياسية الداخلية مع الضغوط الخارجية أربك المشهد. فقد أسهمت مواقف دولية، أبرزها اعتراض الرئيس الأمريكي على بعض الأسماء المطروحة، في إعادة ترتيب أولويات القوى السياسية، وفرض معادلات جديدة على مسار التوافق.
في المقابل، لعبت الخلافات الكردية – الكردية دور؟ا مكملًا في تعقيد الأزمة، إذ فشل الحزبان الرئيسيان في الاتفاق على مرشح موحّد لرئاسة الجمهورية، ما دفعهما إلى خوض المنافسة بأكثر من اسم، قبل أن تُحسم لصالح مرشح «الاتحاد الوطني»، الأمر الذي أدى إلى توتر العلاقة مع «الحزب الديمقراطي الكردستاني» وأربك تحالفاته التقليدية مع القوى الشيعية.
ويواجه «الإطار التنسيقي» معضلتين أساسيتين؛ الأولى دستورية تتعلق بانتهاء مهلة التكليف المنصوص عليها في المادة 76، والثانية سياسية تتمثل في غياب التوافق الداخلي على مرشح قادر على جمع الأطراف المختلفة. وتزداد هذه التعقيدات مع استمرار طرح أسماء ثقيلة سياسيًا، مثل رؤساء وزراء سابقين وشخصيات أمنية وتنفيذية بارزة، دون أن تنجح أي منها في حسم السباق.
ورغم دخول البلاد فعليًا في فراغ دستوري، تحاول بعض القوى التقليل من تداعيات هذا الوضع، عبر التأكيد على غياب نصوص جزائية صريحة تعاقب على تجاوز المهلة، ما يفتح المجال أمام تمديد غير معلن للمفاوضات السياسية.
غير أن هذا التوصيف لا يلغي المخاطر السياسية المترتبة على استمرار التعثر، في ظل تصاعد الضغوط الداخلية وتآكل ثقة الشارع بالعملية السياسية، ما يجعل من حسم ملف رئاسة الحكومة اختبارًا حاسمًا لقدرة القوى العراقية على إدارة خلافاتها ضمن الأطر الدستورية، وتجنب الانزلاق نحو مزيد من التعقيد المؤسسي والسياسي.
مكة بوست ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.






