الرئيسيةمحلياتاستشارية نفسية تحذر: تحمل ضغوط العمل...
محليات

استشارية نفسية تحذر: تحمل ضغوط العمل بصمت يهدد الصحة النفسية والجسدية

15/07/2026 13:01

أكدت استشارية الطب النفسي الدكتورة أميمة محمد أن الصحة النفسية في بيئة العمل أصبحت في عام 2026 من العوامل الحاسمة التي تؤثر على الإنتاجية والاستقرار الوظيفي وجودة حياة الموظفين. وأشارت إلى أن المؤسسات الناجحة لم تعد تركز فقط على تحقيق الأهداف المالية، بل أدركت أن الاستثمار في الصحة النفسية للعاملين ينعكس إيجاباً على الأداء والإبداع والاستمرارية.

بيئة العمل الإيجابية ودورها في الإنتاجية

وفي تعليقها على مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي تناول وفاة موظف بسبب ضغوط العمل، أوضحت الدكتورة أميمة أن بيئة العمل الصحية لا تقتصر على توفير المكاتب والتجهيزات المناسبة، بل تشمل أيضاً خلق أجواء إيجابية تقوم على الاحترام والتقدير والتواصل الفعال بين الموظفين والإدارة. وأضافت أن الموظف الذي يشعر بالأمان النفسي والقدرة على التعبير عن آرائه ومشكلاته دون خوف يكون أكثر قدرة على الإنجاز واتخاذ القرارات السليمة والتعامل مع التحديات اليومية بشكل متوازن.

ضغوط العمل المزمنة وتأثيرها الصحي

وبينت الدكتورة أميمة أن ضغوط العمل أصبحت من أكثر المشكلات انتشاراً في العصر الحديث، خاصة مع تسارع وتيرة الحياة المهنية وزيادة المسؤوليات وتعدد المهام. وأوضحت أن الضغوط المعتدلة قد تكون محفزة للإنجاز أحياناً، لكن استمرارها لفترات طويلة دون معالجة يؤدي إلى نتائج سلبية على الصحة النفسية والجسدية. وأضافت أن الموظف الذي يتعرض لضغوط مستمرة قد يعاني من التوتر والقلق واضطرابات النوم والإرهاق الذهني وضعف التركيز، مع ظهور أعراض جسدية مثل الصداع المتكرر وارتفاع ضغط الدم وآلام العضلات واضطرابات الجهاز الهضمي. ومع مرور الوقت، قد تتطور هذه المشكلات لتؤثر على العلاقات الأسرية والاجتماعية وتنعكس سلباً على الأداء الوظيفي.

الممارسات الإدارية الخاطئة وتأثيرها النفسي

وكشفت الدكتورة أميمة محمد أن بعض ضغوط العمل لا ترتبط بكثرة المهام أو طول ساعات الدوام فقط، بل قد تنتج أحياناً عن ممارسات إدارية وسلوكيات خاطئة داخل بيئة العمل، مثل التسلط المفرط أو التقليل من جهود الموظفين أو توجيه انتقادات جارحة أمام الآخرين أو فرض ضغوط غير مبررة باستمرار. وأشارت إلى أن هذه الممارسات تترك آثاراً نفسية عميقة على الموظف، وتؤثر في ثقته بنفسه ودافعيته للعمل وشعوره بالانتماء للمؤسسة.

تحمل الأعباء بصمت: مخاطر صحية كامنة

وأشارت الدكتورة إلى أن هناك فئة من الموظفين والموظفات تميل إلى تحمل الأعباء والصعوبات بصمت، وتحرص على إنجاز جميع المهام مهما كانت الظروف، معتقدة أن الصبر المستمر وتجاهل الإرهاق يمثلان التزاماً مهنياً. إلا أن هذه الفئة قد تكون الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية، لأنها تؤجل الاهتمام بنفسها وتكبت مشاعرها لفترات طويلة. وأكدت أن بعض الأشخاص يواصلون العمل رغم شعورهم بالإجهاد النفسي أو البدني، ويتحملون المشكلات اليومية المتراكمة دون طلب المساعدة أو الحصول على فترات راحة كافية، ليجدوا أنفسهم في نهاية المطاف أمام مشكلات صحية قد لا تحمد عقباها، مثل الاحتراق الوظيفي والاكتئاب واضطرابات القلق المزمنة، إضافة إلى أمراض جسدية مرتبطة بالتوتر المستمر.

وشددت الدكتورة أميمة محمد على أهمية الانتباه المبكر للإشارات التحذيرية التي يرسلها الجسم والعقل، مؤكدة أن طلب الدعم النفسي أو الاستشارة المتخصصة عند الحاجة يعد خطوة إيجابية تدل على الوعي والمسؤولية تجاه الذات، وليس علامة على الضعف كما يعتقد البعض.

نصائح للموظفين والمديرين

وقدمت الدكتورة أميمة مجموعة من النصائح للموظفين والموظفات، من أبرزها تنظيم ساعات العمل وتحديد الأولويات، والحرص على أخذ فترات راحة منتظمة خلال اليوم، وممارسة النشاط البدني باستمرار، والحصول على نوم صحي، والمحافظة على التوازن بين الحياة المهنية والشخصية. ودعت إلى تعزيز ثقافة الحوار داخل بيئة العمل وعدم التردد في مناقشة التحديات المهنية مع المسؤولين عند الحاجة.

واختتمت الدكتورة أميمة تصريحها بالتأكيد على أن المدير الناجح هو من يوازن بين الحزم والاحترام، ويحرص على بناء علاقة مهنية قائمة على التقدير والعدالة والتواصل الإيجابي. وأشارت إلى أن المؤسسات مطالبة بنشر ثقافة الاحترام المتبادل ومتابعة أي سلوكيات إدارية غير سليمة قد تؤدي إلى بيئة عمل سلبية أو تزيد من مستويات التوتر والاحتقان بين العاملين. وأكدت أن مراعاة الجوانب الإنسانية والنفسية للموظفين لا تقل أهمية عن متابعة الأداء والإنجاز، بل تعد من أهم عوامل نجاح المؤسسات واستقرارها على المدى الطويل. وخلصت إلى أن الصحة النفسية ركيزة أساسية للنجاح والاستقرار، وأن الموظف السليم نفسياً هو الأكثر قدرة على العطاء والإبداع ومواجهة التحديات، وأن حماية الصحة النفسية مسؤولية مشتركة بين الفرد ومؤسسة العمل والمجتمع بأكمله.