الرئيسيةفنالناقد طارق الشناوي يوجه رسالة إلى...
فن

الناقد طارق الشناوي يوجه رسالة إلى الزملاء السعوديين: لا تجعلوا الصداقة تغلب الحياد المهني

19/07/2026 13:01

يبدي الناقد السينمائي المصري طارق الشناوي اهتماماً كبيراً بمتابعة المشهد السينمائي السعودي وما يرافقه من حراك نقدي، مشيراً إلى أن عدداً من النقاد السعوديين نجحوا في فرض حضورهم داخل الساحة الثقافية، وأن الاختلاف معهم لا ينتقص من قيمة تجاربهم، بل يمكن أن يضفي على النقد حيوية أكبر ويثريه.

رسالة إلى النقاد والكتّاب السعوديين

ويوضح الشناوي أنه يتابع أعمال العديد من النقاد السعوديين، ومن بينهم أحمد العياد وخالد ربيع السيد، مؤكداً أن علاقات الود والاحترام لا تعني بالضرورة الاتفاق في الرأي. فالنقد، في نظره، لا يزدهر بالمجاملة، بل بالاختلاف القائم على المعرفة والاحترام والاستقلالية.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، يوجه الشناوي رسالة إلى النقاد والكتّاب السعوديين الذين يتحركون اليوم في مشهد ثقافي وفني متسارع، مؤكداً أن الناقد لا ينبغي أن يخشى الاختلاف، ولا أن يجعل علاقاته الشخصية معياراً لموقفه النقدي. فالصداقة، بحسب رؤيته، قد تتحول إلى «أكبر خصوم الحياد»، حتى عندما لا يكون الانحياز مقصوداً.

المسافة المهنية بين الناقد والوسط الفني

ويرى الشناوي أن على الناقد أن يبقى قريباً من الوسط الفني بما يكفي لفهمه، لكن من دون أن يصبح جزءاً من دوائره الاجتماعية الضيقة. فالعلاقة المهنية تتيح المعرفة، بينما قد تقود الألفة إلى انحياز تدريجي يضعف استقلالية الحكم. ولهذا، يحذر من أن يتحول القرب من الفنانين إلى مصدر للتفاخر، لأن ما يبدو مكسباً اجتماعياً قد يصبح خصماً من الرصيد المهني.

ويؤكد الشناوي أن الناقد السعودي، كما الكاتب الصحفي، لا يحتاج إلى أن يكون بعيداً عن المشهد، لكنه يحتاج إلى أن يعرف المسافة التي تحميه من فقدان صوته. فالمصداقية لا تُبنى على عدد العلاقات، ولا على حجم الحضور الاجتماعي، بل على قدرة الكاتب على أن يكتب ما يراه، لا ما يريده الآخرون.

الأمانة المهنية وأخلاقيات النقد

ويضع الشناوي الأمانة المهنية في صميم العلاقة بين الكاتب والفنان، مشدداً على أن الأسرار التي تصل إلى الصحفي أو الناقد خارج إطار العمل الفني تظل شأناً شخصياً لا يجوز استثماره أو نشره، حتى بعد مرور السنوات أو رحيل أصحابها. فالصحفي قد يكون قريباً من الفنان بوصفه صديقاً، لا بوصفه مصدراً، وهذه العلاقة، بحسب الشناوي، تفرض التزاماً أخلاقياً لا يسقط بمرور الزمن.

وفي هذا السياق، يرى أن الناقد لا يملك حق تحويل الحياة الخاصة إلى مادة للنقد، فالأعمال الفنية والتجارب الإبداعية هي المجال الطبيعي للحكم، أما الأسرار الشخصية فتبقى أمانة، ومن يفشي ما اؤتمن عليه بعد سنوات لا يكون قد خسر سراً فحسب، بل خسر المعنى الأعمق للمهنة.

صوت الكاتب وهويته

ويؤكد الشناوي أن الكاتب يخسر كل شيء عندما يفقد صوته، مستعيداً تجربة حاول فيها أن يكتب بالطريقة التي يريدها الآخرون، ليكتشف أن النص لم يعد يشبهه. ومنذ ذلك الوقت، أدرك، كما يقول، أن الأسلوب ليس مجرد طريقة في الكتابة، بل هو هوية الكاتب.

أما النقد، فيرى أنه يمكن أن يكون صريحاً وحاداً من دون أن يتحول إلى تجريح، لأن هناك حدوداً أخلاقية تسبق أحياناً حدود القانون. كما أن الناقد ليس مطالباً بمطاردة من غادر المشهد أو يعيش مرحلة أفول، فالنقد الحقيقي، في رأيه، ينصرف إلى التجارب الحاضرة والمؤثرة، لا إلى تصفية الحسابات.

وبالنسبة إلى النقاد والكتّاب السعوديين الذين يشاركون اليوم في صناعة مشهد ثقافي يتسع بسرعة، تبدو رسالة طارق الشناوي أبعد من مجرد نصيحة مهنية: اكتبوا بأصواتكم، اختلفوا من دون خصومة، اقتربوا من الوسط من دون أن تذوبوا فيه، واحفظوا ما اؤتمنتم عليه كما تحفظون ما تنشرونه. فالمهنة لا تختبر الكاتب فقط في شجاعته على قول ما يعرف، بل تختبره أيضاً في قدرته على الصمت حين يكون الصمت هو الشكل الأعلى للأمانة.