الرئيسيةكتاب و آراءوليد بن حزيم: الفارق البشري في...
كتاب و آراء

وليد بن حزيم: الفارق البشري في قيادة الإعلام يزداد قيمة مع تقارب الأدوات

14/09/2026 21:04

شدد وليد بن حزيم على أن التميّز في المجال الإعلامي لم يعد رهين امتلاك التقنية بمفردها، خاصة مع التطور المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي وتقارب إمكانات الأدوات والمنصات. وأوضح أن هذه الأدوات قد تصبح في متناول الجميع، غير أن الفارق الحقيقي يبقى في جودة توظيفها وإدارتها، والقدرة على إحكام صناعة المحتوى.

جاء ذلك في مقال حمل عنوان «مع تطور أدوات الإعلام.. من يطور القائد؟»، استعرض فيه مشاركته الأخيرة مع مجموعة من الزملاء في برنامج «مسار قادة الإعلام»، الذي يُنفَّذ بالتعاون بين كلية لندن للأعمال وكلية إنسياد. ووصف ابن حزيم البرنامج بأنه نوعي، إذ فتح مجالاً ثرياً للنقاش حول قضايا أصبحت أكثر إلحاحاً أمام القيادات الإعلامية في ظل التحولات السريعة التي يشهدها القطاع.

القيادة في البيئات المعقدة

أشار ابن حزيم إلى أن القيادة في البيئات المعقدة والمتغيرة كانت من أبرز محاور البرنامج، موضحاً أن المشهد الإعلامي اليوم يشكل منظومة مترابطة تتداخل فيها المنصات والجمهور والتقنية والتشريعات والاستثمار والمحتوى. ولذلك، لم يعد الاكتفاء بقراءة الحدث وحده كافياً، بل تتجلى أهمية فهم الأنماط والأسباب الكامنة خلفه، وإعادة النظر في الافتراضات التي تُبنى عليها القرارات.

«أن تكون مختلفاً» لا «أن تكون أفضل»

ومن بين الأطروحات المهمة التي تناولها البرنامج، بحسب المقال، أن الاستراتيجية لا تقتصر على أن تكون أفضل، بل أن تكون مختلفاً؛ فما يشكل ميزة اليوم قد يتحول إلى أمر معتاد غداً، مع سرعة تطور التقنية وانتقال المعرفة. وهذا يوسع دور القائد ليتجاوز إدارة ما هو قائم، نحو البحث عن القيمة المستقبلية والاستعداد لها.

اختبار الأفكار على نطاق صغير

وأضاف ابن حزيم أنه في البيئات التي يسودها عدم اليقين، لا تكون الإجابة جاهزة دائماً. وبيّن أن اختبار فكرة على نطاق صغير ومراقبتها والتعلم منها قبل التوسع قد يكون أكثر قيمة من بناء قرارات كبيرة على افتراضات غير مختبرة. وأكد أن الهدف من التجربة ليس إثبات صحة الموقف، بل التعلم مما يكشفه الواقع.

تكامل محاور التجربة

وأوضح أن محاور التجربة تكاملت بين كلية لندن للأعمال وكلية إنسياد، وشملت القيادة تحت الضغط، والموازنة بين الحزم والمرونة، وأهمية بناء بيئة تسمح بالنقاش والاختلاف، إضافة إلى التفكير المنظومي وتحدي الافتراضات والنظر إلى ما وراء الأحداث. وكل هذه المحاور تعزز الانتقال من إدارة الواقع إلى استشراف المستقبل والاستعداد لما يحمله من تحولات وفرص.

وخلص ابن حزيم إلى أن هذه التجربة تؤكد أن مستقبل الإعلام لا يُبنى بالتقنية وحدها؛ فكلما تقاربت قدرات الأدوات، ازدادت قيمة الفارق البشري في القيادة، وجودة الحكم، وفهم السياق، والقدرة على استشراف ما هو مقبل.

شكر وتقدير

وقدّم ابن حزيم شكره وتقديره لوزير الإعلام الأستاذ سلمان الدوسري على دعمه واهتمامه بتطوير القيادات الإعلامية، ولنائب وزير الإعلام الدكتور عبدالله المغلوث على حرصه ومتابعته وإشرافه على البرنامج، ولأكاديمية الإعلام السعودية على هذه التجربة النوعية. كما وجّه الشكر إلى القيادات الإعلامية المشاركة في المسار، مشيراً إلى أن تنوع خبراتهم وثراء النقاش معهم أضاف قيمة كبيرة للتجربة.

واختتم بالقول إن الأدوات ستستمر في التطور، لكن الأثر سيبقى مرتبطاً بمن يعرف كيف يقودها، وما القيمة التي يريد أن يصنعها من خلالها.