الرئيسيةكتاب و آراءالكتابة وفوائدها العقلية والتقنية
كتاب و آراء

الكتابة وفوائدها العقلية والتقنية

10/09/2026 05:01

الكتابة كنشاط عصبي وحركي

علميًا، فعل الكتابة الذي يبدأ بمسك القلم وتحريك اليد يُنشط خلايا الدماغ لأنه عملية حركية بصرية عصبية تتحد مع عملية عقلية نفسية، وفي هذا التكامل يتكون فريق إنساني ينتج العمل المكتوب.

الكتابة كأداة للتأمل والتوثيق

أحيانًا يجد الإنسان نفسه في عين العاصفة، يدخل ويخرج، يأخذ ويمنح، يتكلم ويناقش ويرد؛ إذا توقف لحظةً وأمسك بالقلم والورقة، يشبه ذلك ركوب منطاد هوائي يرتفع تدريجيًا حتى يحلق بعيدًا، يجلس يتأمل في الأحداث والناس ويرتقي، ومع الارتقاء الحسي تتحول ردود الفعل بالكتابة إلى معالجة للمواقف وفق علم وحكمة وقراءة واعية.

الكتابة ناقل دقيق لكل تفاصيل الحدث: الشعور، الفكر، الزمان الذي حدث فيه الموقف، المكان الذي وقع فيه؛ وبمجرد تدوين هذا الحدث بكل أبعاده يتحول من ذكرى تمحوها الأيام والليالي إلى حدث «مكتوب»، أي تاريخ تم رصده وتوثيقه سواء كُشف لاحقًا أم بقي غير مكتشف.

التقنية في تحسين الكتابة

مفردة تكنولوجيا تشير إلى الآلات أو الأدوات الملموسة التي اخترعها الإنسان لتسهيل الحياة، بينما مفردة تقنية تعني الأساليب أو الطرق، سواء كانت أفكارًا أو إبداعات ذهنية أو مهارات يدوية لإنجاز عمل معين؛ التقنية مهارة بشرية لا تقتصر على الحاسبات والإلكترونيات، ولكل فرد تقنياته الخاصة في التعامل والتواصل وحل المشكلات.

من التقنيات الناجحة في التعامل مع الكتابة كيفًا أو كمًا أن يمسك القلم ويبدأ بتدوين ما في ذهنه ومشاعره كبذرة في أرض خصبة؛ المسودة الأولى مجرد تحويل الأفكار إلى كلمات على صفحات الدفتر، وتترك فترة من الزمن غير مسمى قد تطول أو تقصر؛ لاحقًا تعود الذاكرة إليها في لحظة ما، مع شخص ما، فتنتقح وتمنح عمقًا فلسفيًا وعاطفيًا، ثم تترك فترة أخرى لتستحق هذا المستوى من التجذر، وتدعو للكتابة مرة ثانية لإنضاجها حتى تقترب من الإبداع.

ولا يندهش القارئ إذا علم أن «أرنست هيمنغواي» أعاد كتابة نهاية رواية «لمن تقرع الأجراس» تسعة وثلاثين مرة، وفي بعض المصادر سبعا وأربعين مرة.