الإسلام دين سلام وأمن لا دين إرهاب وعنف

الإسلام دين المساواة والتراحم
لا يفرق الإسلام بين البشر على أساس لون أو عرق أو قبيلة، فجميع الناس متساوون في ميزانه، ولا يتفاضلون إلا بالتقوى. يدعو الإسلام إلى التآلف والتراحم والتكاتف، حيث يعطف الكبير على الصغير ويوقر الصغير الكبير، مما يحافظ على مجتمع قائم على الاحترام المتبادل والروابط الإنسانية المتينة.
السلام في الإسلام: عقيدة راسخة ومقصد شرعي
يمتد مفهوم السلام في الإسلام من الفرد إلى المجتمع، فهو يقوم على المحبة والتعاون وتجنب الصراعات التي تهدد استقرار الناس. ولهذا دعا الإسلام إلى صلة الأرحام وجعل الأسرة قائمة على المودة والسكن، لتكون نواة آمنة يستمد منها المجتمع قوته وتماسكه. عندما يسود السلام بين الأفراد، تتعزز قيم التضامن والتكافل ويتحقق الأمن، مما يجعل المجتمع قادراً على المساهمة في ترسيخ السلام العالمي. السلام في الإسلام ليس مجرد شعار عابر، بل عقيدة راسخة ومقصد شرعي كبير تتجلى فيه مقاصد الشريعة في حفظ النفس والكرامة والحقوق.
الأمن مقصد أساسي في الشريعة
الأمن من أعظم نعم الله، وقد جعله الإسلام مقصداً لا تستقيم الحياة بدونه. لذلك جاءت أحكام الشريعة لتحمي الإنسان وتصون دمه وماله وعرضه، وتحرم كل صورة من صور العدوان والترويع والإفساد. كل فعل يروع الآمنين أو يستهدف الأبرياء أو ينشر الفوضى والخراب هو خروج عن منهج الإسلام، لأن هذا الدين تأسس على الرحمة وقام على العدل. وقد أحكمت الشريعة سد المنافذ المؤدية إلى العنف والإرهاب، تشريعاً بقواعد حاسمة، وأخلاقاً بترسيخ القيم الرفيعة، ومقاصد بجعل حفظ النفس أصلاً كلياً من أصولها. ويشمل ذلك جميع أشكال العدوان، سواء كان عنفاً فردياً أم إرهاباً منظماً أم اعتداء على مجتمع آمن. فالشريعة الإسلامية بنصوصها المحكمة ومقاصدها الراسخة تقف سداً منيعاً أمام كل محاولة تستغل الدين لتبرير العنف أو سفك الدماء.
الإسلام بريء من الإرهاب
لم يكن الإسلام في أي مرحلة من تاريخه ديناً يقترب من الظلم أو يجيز الاعتداء على الأبرياء، بل جاء ليصون حياة الإنسان ويقيم مجتمعاً تسوده الطمأنينة والعدل وتُحفظ فيه الحقوق والحريات المشروعة ويأمن فيه الناس على أنفسهم وأموالهم وكرامتهم. انطلاقاً من هذه القواعد، فإن ربط الإسلام بالإرهاب عقب أحداث 11 سبتمبر 2001 يتناقض مع بنيته المفهومية والشرعية؛ فالإسلام ليس ديناً إرهابياً، والإرهاب ظاهرة لا جنسية لها ولا دين. لا يصح تحميل دين بأكمله مسؤولية أفعال جماعات أو أفراد انحرفوا عن تعاليمه، كما لا يصح أن تتحول الجرائم التي ترتكب باسم الدين إلى معيار للحكم على الدين نفسه. لقد جسد النبي ﷺ في سيرته معاني الرحمة والتسامح، وجعل السلام سلوكاً عملياً في تعامل المسلم مع ذاته ومع الآخرين. السلام اسم من أسماء الله الحسنى وشعار الأنبياء، ومن أخذ به عاش آمناً في الدنيا ومتهيئاً لدار السلام في الآخرة. وقد وضع النبي ﷺ أحكاماً حاسمة تحرم الاعتداء على النفس والمال والكرامة، وتوجب رد الحقوق إلى أصحابها، وتدعو إلى السلم والتراحم والتعايش الإنساني. تتضح الصورة الحقيقية للإسلام في كونه رسالة تدعو إلى السلام العالمي والرحمة العامة والعدل الشامل والوسطية المعتدلة والوفاء الأخلاقي والمساواة الإنسانية والتكاتف الاجتماعي. وهي دعوة منسجمة مع الفطرة السليمة تستهدف تحقيق سعادة الإنسان، مما يؤكد سماحة التشريع وسمو تعاليمه في رفض العنف والإرهاب وتحريم قتل الأبرياء أو ترويعهم. فالإسلام دين سلام وأمن ورحمة، لا دين إرهاب وفوضى؛ رسالته العظيمة قامت على حفظ الإنسان وكرامته في ممارسات منحرفة لا تمثل جوهرها ولا تعكس تعاليمها. كلما قُرئ الإسلام من مصادره الصحيحة، ومن نصوصه ومقاصده وسيرة نبيه ﷺ، ظهرت حقيقته جلية: ديناً يحفظ الحياة ويصون الكرامة ويقيم العدل ويدعو إلى الخير والسلام بين الناس.





