صفاء القلوب وخبث النفوس: تأمل في الخير والشر

يتحدث النص عن نوعين من القلوب التي يتمايز بها البشر في تعاملهم مع الحياة ومع بعضهم البعض.
القلب الطيب وصفاته
هذه القلوب وهبها الله المحبة والصفح وحسن التعامل، فهي تسعى لنشر السلام وإسعاد الآخرين حتى بكلمة بسيطة. تعمل على إرضاء الله حتى لو كان ذلك على حساب نفسها، وتحمل الإيذاء من الآخرين دون أن تردهم بالمثل، وتتجاوز عن أخطاء الآخرين لأنها ترغب في الحفاظ على نقاء ذاتها. تعيش في سعادة وراحة بال، إذ تكون قلوبها آمنة مطمئنة، خالية من المكر والخديعة، وترجو رحمة الله وثوابه. تكره هذه الأرواح الخلافات وتفضل التقارب، وتنبذ الشر وزرع الفتن والتعالي على الناس، لأنها تدرك أن الله يراقب أعمالها وسيحاسبها على كل شيء. قد تجردت من كل الخطايا وحب الانتقام وجرح مشاعر الآخرين، ولا تنشر الفوضى أو المشاكل في عالمها النقي. تحظى بالاحترام والتقدير لأنها عرفت حدودها مع الله، فلا تظلم أحدا ولا تجيد المراوغة أو الإساءة لغيرها.
القلب القاسي وصفاته
على النقيض، توجد قلوب قاسية وظالمة، كل همها في هذا الوجود نشر الكراهية وصنع العداوات والمكر والخداع. هذه الأرواح تناست دورها في الحياة، فامتلأت بالأحقاد وحب الذات، وتفننت في جرح الآخرين وعاثت في الأرض فساداً. حياتها كلها خصومات ومشاحنات، لا تعرف للسعادة طريقاً، وأضاعت أعمارها في حروب عبثية لم تستفد منها شيئاً ولم تحقق أي منجز سوى كراهية الناس لها، إضافة إلى غضب الله منها ومن شر أعمالها. حبها للشر يجعلها تتباهى بسوء أعمالها وتضيع نفسها في طريق طويل ينتهي بالندم والخذلان؛ فقد باعت آخرتها وخسرت دنياها، وعاشت في قلق وألم لأنها كانت حليفا للشيطان وتفوقت عليه أحيانا.
هذه الأرواح ينبذها المجتمع ولا يتعامل معها؛ فهي تظهر لك الحب والمودة والابتسامة الباهتة، ومن خلفك تطعنك بكلماتهم ومكرهم، وتتباهى بكل عذاب أو جراح قدمتها لغيرهم. تمضي بها الأيام وهي ترتدي ثياب الطهارة والنزاهة بينما داخليها مملوء بشرور الدنيا مجتمعة. لا تؤثر فيها أي موعظة، فقد استحوذ الشيطان عليها؛ أضاعت أجمل أيام عمرها في النيل من الآخرين وهدمت كل روابط الخير بين الناس. تتحدث عن الدين والقيم، وتناست أن “الدين المعاملة”. اختارت طريق الضياع وقطع الأرحام، وأعلنت الحرب على كل القلوب الطيبة والصادقة. تعيش بوجهين، تجيد فن التمثيل، وتظهر الاستقامة لتخدع البسطاء من الناس؛ أقوالها لا تطابق أفعالها أبداً، فلا تجد لها أي بصمة في الحياة سوى حب الشر وتصديره لكل من حولها. وتبقى أعمالها المشينة شاهدة عليها في الدنيا وفي الآخرة؛ ستقف أمام الله عز وجل، وسواد قلبها وسوء أفعالها هما رصيدها الذي يقودها إلى مصير مجهول. مهما علت أصواتهم وطال ليل ظلمهم ومكرهم، فإن الله لهم بالمرصاد.
النتيجة النهائية
وبقيت القلوب الطاهرة الصادقة هي المنتصرة في النهاية؛ يبقى الإنسان المسالم المحب لغيره هو من يعيش سعيداً لأنه اتخذ من حب الخير طريقاً له، فيُرى محبوباً من الناس، يحظى بكل الحب والتقدير، لأنه عاش متمسكاً بمكارم الأخلاق، وارتقى متسامياً عن كل تفاهات وأحقاد البشر، فكسب الدنيا والآخرة.
سعود سيف الجعيد
مرسل من Outlook





