أرملة بلا سند تحكي لطبيبها النفسي قصة عمرها من التعنيف والهجر: أريد أن أعيش

تسيطر عليها نوبة بكاء وهي تحاول ترتيب كلماتها في ذهنها كي تشرح للطبيب حالتها النفسية المتردية. تعود بها الذاكرة ببطء إلى ملامح طفولة قاسية، حيث كانت سياط أمها تنهال عليها بسوء المعاملة، فتذرف دمعة ساخنة على تلك الذكريات الأليمة. تتذكر بألم ما زرعته كلمات الإهانة في أعماق روحها من جروح لا تلتئم، لتنتهي بها الأيام كل يوم إلى عنف جسدي على يد أمها.
طفولة بائسة وجحيم زوجي
لم يحالفها الحظ في الخروج من مأزق الأم الظالمة إلى رحاب حياة فسيحة، تلك الحياة التي كانت تأمل فيها النجاة من نار الأم المتسلطة. فكان الزواج لعنة أخرى من لعنات القدر؛ ففوق كبر سنه ومرارته، وفوق بخله وفقره، طغى لؤمه وطول لسانه وقسوة يده بالضرب. وعندما مات بعد سنوات العذاب معه، عادت إلى بيت أبيها أرملة بلا أطفال، وحيدة تطاردها الخيبات والمآسي، بيت أبيها الذي خلا من أمها التي اختطفها الموت دون أسف.
العودة إلى البيت القديم وزوجة الأب الجديدة
إنه البيت نفسه الذي عاشت فيه أسوأ طفولة، وخرجت منه إلى بيت زوجية أكثر شقاء، ها هي تعود إليه اليوم مثقلة بالأوجاع لعلها تجد فيه قلباً رحيماً. لكن زوجة الأب لا تختلف كثيراً عن بطش أمها ولا عن الإمعان في الإيذاء النفسي والجسدي. عادت وكأنها تشتري طفولتها المرة من القدر مرة أخرى.
عقد من النضال ثم فرصة أخيرة
قضت عقداً من الزمن وهي تكافح في هذا البيت، حتى مات الأب ووجدت نفسها طريدة بين بيوت إخوتها الذين يرونها عبئاً ثقيلاً يريدون التخلص منه. وللمرة الأولى يبتسم لها الحظ حين تزوجت بزياد، لكن الاضطرابات النفسية بدأت أعراضها تتفجر على هيئة اكتئاب حاد وقلق قاتل ورهاب اجتماعي مدمر. زياد الفقير الضرير ابن العجوز الطيبة، وجدت معهما السكينة والأمان والحنان، لكن المرض النفسي اغتال الفرحة وزلزل كيان الأمل الوحيد. وأمام طبيبها النفسي قالت: أريد أن أعيش!!





