الرئيسيةعربي و عالميالإدارة الأميركية توقف صندوق تعويض بقيمة...
عربي و عالمي

الإدارة الأميركية توقف صندوق تعويض بقيمة 1.8 مليار دولار لأنصار ترمب بعد حكم قضائي

02/06/2026 17:04

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الاثنين، امتثالها لحكم قضائي فيدرالي يقضي بتعليق مؤقت لصندوق تعويض ضحايا التسليح السياسي، البالغة قيمته 1.8 مليار دولار. وكان من المقرر أن يستفيد من هذا الصندوق أنصار ترمب الذين يزعمون تعرضهم للاستهداف السياسي من قبل الإدارات الأميركية السابقة، ومن بينهم مناصروه الذين هاجموا مبنى الكابيتول في السادس من يناير 2001 لمنع إقرار فوز جو بايدن بالانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2020، والتي وصفها ترمب بالمزورة.

الامتثال القضائي رغم الاعتراضات

ورغم أن الإدارة أعربت عن اختلافها مع الحكم الفيدرالي، فإنها التزمت بتنفيذه، وسط تقارير تشير إلى أن ترمب يعيد النظر في مصير الصندوق بالكامل بعد صدام واسع مع القضاء والمشرعين في الكونغرس، وردود فعل غاضبة لم تقتصر على الديمقراطيين فقط، بل شملت أيضاً أعضاء من داخل حزبه الجمهوري.

وتسربت أنباء تفيد بأن ترمب قد يتراجع عن إنشاء هذا الصندوق، رغم أنه لم يصرح بذلك علناً، لكن حسابات انتخابية قد تدفعه بالفعل إلى التراجع. فقد سعى ترمب إلى إقصاء بعض المشرعين الجمهوريين الذين يراهم غير موالين له، مثل السيناتور بيل كاسيدي من لويزيانا والسيناتور جون كورنين من تكساس، بعد أن أعلن ترمب تأييده لخصومهما في الانتخابات التمهيدية. مما يجعل من غير الواضح ما إذا كان هذان السيناتوران سيدعمان أجندة ترمب، خاصة بعد أن غادر الجمهوريون العاصمة واشنطن دون إقرار التشريعات اللازمة لتمويل وكالات إنفاذ قوانين الهجرة التي يرغب ترمب في تمريرها.

احتمال التراجع يثير تساؤلات حول رواية الحزب

وأثار احتمال تراجع ترمب عن إنشاء الصندوق ردود فعل واسعة، حيث رأى المحللون أن ذلك قد يشكك في الرواية المهيمنة على الحزب الجمهوري فيما يتعلق بأحداث السادس من يناير ورواية تزوير انتخابات 2020 لصالح جو بايدن.

تفاصيل إنشاء الصندوق

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أعلنت الشهر الماضي عن إنشاء صندوق “مكافحة تسليح السلطة”، وخصصت له 1.8 مليار دولار، وهي قيمة مبلغ التسوية القضائية التي تم التوصل إليها مقابل إسقاط دعوى الرئيس ترمب للمطالبة بقيمة 10 مليارات دولار ضد مصلحة الضرائب الأميركية، بشأن تسريب إقراراته الضريبية. وبموجب هذه التسوية، حصل ترمب على اعتذار رسمي من الحكومة، مقابل إنشاء هذا الصندوق الذي يسمح بتسوية الدعاوى القضائية ودفع تعويضات لحلفائه ومناصريه الذين يزعمون تعرضهم للاستهداف السياسي من قبل الإدارات السابقة.

وحاولت وزارة العدل الأميركية الدفاع عن قرار إنشاء الصندوق، معتبرة أنه يعالج الأضرار الناجمة عن الانتهاكات والأذى والكراهية التي وجهت بشكل غير عادل للعديد من الأشخاص. وأوضحت في بيان على منصة “إكس” أن الصندوق مفتوح لأي شخص تعرض للاستهداف والاضطهاد، سواء كان ديمقراطياً أو جمهورياً أو مستقلاً.

وتسبب إنشاء هذا الصندوق في موجة غضب واسعة من مشرعين ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء، الذين أعربوا عن مخاوفهم من أن يتحول الصندوق إلى وسيلة لتعويض حلفاء ترمب ومناصريه، ومن بينهم مثيرو الشغب الذين اقتحموا مبنى الكابيتول في السادس من يناير 2021. كما اعتبروا أن هذه التسوية بين ترمب ومصلحة الضرائب تعني حماية ترمب وعائلته من عمليات تدقيق ضريبي مستقبلية، وتعد إساءة استخدام لأموال دافعي الضرائب لتحقيق مصالح شخصية ومكافأة الحلفاء السياسيين لترمب، وتحايلاً على سلطة الإنفاق التي يمنحها الكونغرس، إضافة إلى عدم وجود معايير واضحة وشفافة لتحديد المستفيدين من أموال هذا الصندوق.

الصدام مع القضاء

واجه الصندوق تحديات قضائية فورية، حيث رفع شرطيان سابقان شاركا في الدفاع عن الكابيتول دعوى قضائية لإيقافه، ووصفا الصندوق بأنه الأكثر فساداً خلال القرن الحالي. كما تقدم 35 قاضياً فيدرالياً متقاعداً بطلب لإعادة النظر في التسوية، معتبرين أنها احتيال على المحكمة؛ لأن ترمب مثل المدعي والمدعى عليه في آن واحد. وأصدرت القاضية ليوني برنكيما في ولاية فيرجينيا أمراً مؤقتاً بوقف الصندوق، وحددت جلسة يوم 12 يونيو الحالي للاستماع إلى الحجج القانونية، في حين نظرت قاضية أخرى في فلوريدا في شكاوى إضافية حول الصندوق. ويرى الخبراء القانونيون أن الصندوق يثير تساؤلات دستورية حول فصل السلطات واستخدام أموال عامة لمكافأة حلفاء سياسيين.

الصدام مع المشرعين

ولم يقتصر الأمر على الصدام مع القضاء، بل جاءت الانتقادات لاذعة من قلب الحزب الجمهوري، حيث أعرب زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، عن أمله في إلغاء الصندوق، معتبراً أنه يمثل عقبة أمام تمرير تشريعات ذات أولوية للحزب، مثل تمويل وزارة الهجرة ووكالات أمن الحدود، في خضم توترات في المفاوضات حول تخصيص ميزانية تصل إلى 70 مليار دولار لدعم وكالات الهجرة والأمن الحدودي. وقال تشاك غراسلي، الجمهوري عن ولاية أيوا ورئيس اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ، إنه يتعين على الرئيس ترمب أن يقول بشكل صريح للغاية إنه لن يكون هناك أي صندوق لتعويض ضحايا تسليح السلطة.

وأعرب مشرعون جمهوريون آخرون عن مخاوفهم من هذا الصندوق، الذي وصفوه بأنه “صندوق رشوة” لمناصري ترمب، محذرين من أنه يعيد كتابة أحداث السادس من يناير والهجوم على مبنى الكابيتول، ويعطي أموالاً لمن ارتكبوا العنف ضد أفراد الشرطة الذين كانوا يقومون بواجبهم في حماية المبنى.

وأبدى مشرعون آخرون مخاوف من أن تتحول هذه القضية إلى عامل تشتيت، في الوقت الذي يركز فيه الجمهوريون على انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وقد بلغت موجة الغضب والجدل حول هذا الصندوق ذروتها الشهر الماضي، خلال اجتماع مغلق عُقد بين أعضاء مجلس الشيوخ والقائم بأعمال المدعي العام، تود بلانش. وقد وصف السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس، تيد كروز، هذا الاجتماع في حلقة حديثة من برنامجه الصوتي بأنه “واحد من أكثر الاجتماعات حدة وتوتراً التي شهدتها طوال فترة عملي في مجلس الشيوخ”.