فقيد القلب: تأبين الأخ ضاحي بن شاهر

أشعر أن الحياة تشبه فيلماً طويلاً يتغير مشهده بسرعة، وتتباين ألوانه بين فرح يلمس السحاب وظلام يضيق الصدر.
العلاقة الأخوية العميقة
كان بيننا رابطٌ لا يتزعزع، يشبه ظلاً يلازم الخطى ويصل إلى mind والقلب قبل أن يلمس القدمين. لم تكن أخوتنا عابرةً كوجوهٍ تمرّ ثم تختفي؛ بل كانت شراكةً في النمو والتغيّر، نشارك العمر ذاته ونستمع لبعضنا في كل تفصيل.
كان يسألني دوماً عن أحوالي، يستمع لرأيي في أصغر شؤون حياتي، ويستشيرني عند أهم منعطفاتي. صوته كان يعيد بناء ما تهشم داخلي، ويصبح part من نسيج أيامي كالخيوط المتشابكة التي تدفئ الجسد والروح.
تأثيره في حياتي
علمني كيف أفهم المواقف الغامضة، وكيف أتعامل مع الأبناء والزوجات والأصدقاء، وكيف أبرّ الوالدين وأتعامل مع مختلف الطباع من غضوبٍ إلى سعيدٍ ومن محبٍ إلى كارهٍ.
لم تكن هناك منافسة أو غيرة بيننا رغم تقارب العمر واختلاف ما منحتنا الحياة من أرزاق وهموم؛ كنا نرى النقص فرصة لإصلاحه، والزيادة سبباً للفرح المشترك، فنجاح أحدهما نجاح للآخر.
ضحكته الصادقة، حبه للدعابة، وقدرته على تخفيف ثقل الأيام بنظرة أو موقف طريف جعلت الابتسامة ترتبط بحضوره كالضوء بالشمس.
الفراق والحزن
ثم انقطع كل شيء فجأةً؛ صمت الهاتف الذي كان يوقظ الطمأنينة، وتوقف الصوت الذي كان يسأل عن همومي وأفراحي وأحلامي. أصبح الطريق الذي سرت معه موحشاً، وجزء من روحي غاب معه.
اليوم أمتد يدي للجهاز بين حين وآخر، على أمل أن يجيب، رغم أن قلبي يعلم أن الرسالة لن تصل. فقد كان أخاً لا يُعوض، وصديقاً صدوقاً أعطاني الثقة والصبر والوعي أكثر مما تمنيت.
رحم الله أخي ضاحي بن شاهر رحمةً واسعة، وجعل ما تركه في قلبي من أثرٍ طيب نوراً وسكينة يرافقه في رحلته، وجمعه بأخيار من سبقونا إلى دار لا فراق فيها ولا وداد.
سلامٌ عليه في الغياب، وبرد وسلام على ذكرى لن تغيب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.





