ثوانٍ قليلة وعادات بسيطة قد ترفع مزاجك

التدريبات القصيرة للتعاطف مع الذات
تشير دراسة نشرت في دورية التقارير العملية إلى أن تمريناً لللمس القائم على التعاطف مع الذات لا يتجاوز عشرين ثانية قد يؤثر على الحالة المزاجية عندما يتحول إلى عادة يومية. شملت التجربة أربعمائة وتسعة وتسعين مشاركاً من الولايات المتحدة وزعوا إلى مجموعتين: تعلمت المجموعة الأولى اللمس التعاطفي فقط، بينما تلقت المجموعة الثانية نفس التمرين بالإضافة إلى أدوات تساعد على ترسيخ العادة. بعد ثلاثة أشهر ثم بعد ستة أشهر، لوحظ أن أفراد المجموعة الثانية مارسوا التمرين بشكل أكثر تكراراً وسجلوا ارتفاعاً في مستويات التعاطف مع الذات وانخفاضاً في مؤشرات مرتبطة بالصحة النفسية مقارنة بالمجموعة الأولى. توضح النتيجة أن الفائدة تكمن في التكرار وليس في المحاولة المنفردة.
الضحك المتعمد وتمدد الجسم
تقوم يوغا الضحك على بدء الضحك بصورة متعمدة دون موقف فكاهي، ويمكن ممارستها بأخذ أنفاس عميقة ثم إصدار أصوات ضحك منخفضة وزيادة قوتها تدريجياً. أظهر تحليل شامل للبحوث أن العلاجات القائمة على الضحك قد تسهم في تخفيف أعراض الاكتئاب، وأن الضحك المتعمد قد يكون أكثر فاعلية من الضحك الذي ينشأ عن مواقف مضحكة. ومع ذلك، حذر الباحثون من أن جودة الدراسات المتوفرة كانت منخفضة وأن خطر التحيز فيها مرتفع، لذا لا يمكن اعتبار الضحك علاجاً للقلق أو الاكتئاب، بل ممارسة مساعدة قد تناسب بعض الأفراد.
أما تمدد الرقبة والكتفين فقد يوصى به للأشخاص الذين يجلسون فترات طويلة أمام الشاشة لتخفيف الشد الناتج عن وضعية ثابتة. توصي الإرشادات الصحية بإبقاء حركة التمدد اللطيفة بين خمس عشرة وثلاثين ثانية، مع تجنب الحركات المفاجئة أو الاستمرار عند الشعور بالألم. أظهرت تجارب عشوائية لبرامج تمدد في بيئات العمل انخفاضاً في القلق والألم والإرهاق وزيادة في الحيوية والصحة العامة، لكن هذه النتائج تتعلق ببرامج متكررة ولا تثبت أن تمرين تمدد واحد مدته ثلاثين ثانية يحسن المزاج فوراً.
التنفس البطيء واللمس المهدئ
يؤثر التنفس البطيء على نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي، ويمكن أن يعزز مؤشرات الاسترخاء ويقلل الاستثارة والقلق. تشير مراجعات علمية إلى أن إبطاء التنفس يعزز نشاط العصب المسئول عن الراحة ويحسن تباين معدل ضربات القلب، وهو مؤشر يعكس قدرة الجسم على التكيف مع الضغوط. يمكن تجربة ثلاث أنفاس بطيئة مع جعل الزفير أطول قليلاً من الشهيق والتركيز على حركة الهواء؛ لا يُعتبر عدد الأنفاس جرعة ثابتة، وقد يحتاج من يواجهون ضغطاً شديداً إلى وقت أطول أو استشارة متخصص.
تقوم ممارسة اللمس المهدئ لمدة عشرين ثانية على وضع اليد على الصدر أو البطن أو أعلى الذراع مع التنفس البطيء وتوجيه كلمات هادئة نحو الذات. في تجربة عشوائية ضمت مائة وتسعة وخمسين شخصاً تعرضوا لاختبار ضغط نفسي، ارتبط اللمس الذاتي المهدئ باستجابة أقل لهرمون الكورتيزول مقارنة بالمجموعات الضابطة. لا تعني هذه النتيجة أن عشرين ثانية تخفض الكورتيزول لدى الجميع، لكنها تدعم فكرة أن اللمس المهدئ قد يخفف استجابة الجسم أثناء المواقف الضاغطة.
تمنح هذه الممارسات فاصلاً قصيراً لتخفيف التوتر خلال اليوم، لكنها لا تعمل بنفس الطريقة لدى جميع الناس ولا تحل محل العلاج أو استشارة المختصين عندما يستمر القلق أو الاكتئاب.





