الرئيسيةعربي و عالميبسطات الكتب المستعملة تحت جسر الثورة...
عربي و عالمي

بسطات الكتب المستعملة تحت جسر الثورة في دمشق تحوّل الأرصفة إلى ملتقى ثقافي مفتوح

08/09/2026 12:03

في خضم زحام السيارات وضجيج أبواقها وسط العاصمة السورية دمشق، تخلق بسطات الكتب المستعملة مشهداً استثنائياً، حيث تتحول الأرصفة في منطقة مكتظة بالسكان إلى فضاء عام للقراءة والتنقيب عن المؤلفات.

فضاء مفتوح تحت الجسر

تحت جسر الثورة (الرئيس سابقاً) وبمحاذاة كراجات البرامكة، لا يحتاج عشاق الكتب القديمة إلى دخول مكتبة تقليدية؛ فالبسطات المنتشرة في الهواء الطلق تتيح لهم تصفح عشرات العناوين، ومن بينها مؤلفات نادرة قد لا تجدها في المكتبات العادية.

تعكس هذه البسطات استمرار تقليد بيع واقتناء الكتب القديمة والمستعملة في الأماكن العامة بدمشق، وتُتيح الوصول إلى المعرفة في فضاء مفتوح، باعتبار هذه الثقافة جزءاً من هوية المدينة العريقة.

الباحثون والمارة بين الصفحات

خلال ساعات النهار، يمضي بعض المارة وسكان المنطقة وطلاب الجامعات أوقاتاً طويلة بين البسطات، يتصفحون الكتب ويدققون في العناوين التي تستهويهم، فيما يتأمل بعضهم الكتاب طويلاً قبل أن يقرر شراءه.

وبين حركة المركبات والمارة، تضفي بسطات الكتب على المكان طابعاً ثقافياً، حيث يتجاور النشاط اليومي في واحدة من أكثر مناطق العاصمة ازدحاماً مع البحث عن المعرفة والقراءة.

من رفوف المنازل إلى الأرصفة

نسبة كبيرة من الكتب المعروضة، وفقاً للعاملين في هذا المجال، تأتي من المكتبات الشخصية في البيوت. ويمنح ذلك البسطات تنوعاً في العناوين، بينها كتب قديمة قد لا يجدها القارئ في المكتبات التقليدية.

ولا يقتصر البحث عن الكتب على الزبائن فقط، فمحمد يوسف، صاحب مكتبة “دار عبادة” وأحد العاملين في بيع الكتب عبر هذه البسطات، يتجول بين الباعة الآخرين لشراء مؤلفات تثير اهتمامه.

ويقول يوسف لوكالة الأناضول: “آتي إلى هنا تقريباً كل يوم وإن لم أستطع فكل أسبوع، إذا رأيت كتاباً لا أملكه أو أرغب في قراءته أشتريه، وأجد هنا أحياناً كتباً لا تتوافر في المكتبات”.

أسعار أقل وعناوين نادرة

من العوامل التي تجذب القراء إلى هذه البسطات، بيع بعض الكتب بأسعار أقل مقارنة بالمكتبات، بينما قد ترتفع أسعار بعض المؤلفات التي تُعتبر نادرة أو ذات قيمة خاصة. كما تتيح طبيعة البسطات للقراء التنقل بين أعداد كبيرة من الكتب وتصفحها بحثاً عن العناوين التي تثير اهتمامهم.

ويرى يوسف أن انتشار بسطات الكتب في الأماكن العامة والمزدحمة أمر إيجابي، لكنه يفضل أن يتم ذلك بصورة منظمة تراعي المكان وحركة المارة. ويضيف: “ليتها تنتشر في كل الأماكن المزدحمة، لكن من الأفضل أن تكون منظمة ومنهجية، أي ألا تكون مبعثرة وغير منتظمة، فهذا أفضل للناس والمكان والمشاة”.

وتجعل هذه البسطات الكتب جزءاً من المشهد اليومي في دمشق، إذ يلتقي بها المارة وسكان المنطقة وطلاب الجامعات خلال تنقلهم، بعيداً عن فضاء المكتبات التقليدية. وبالنسبة ليوسف، أصبحت زيارة المنطقة أمراً منتظماً، سواء لبيع الكتب أو البحث بين البسطات عن مؤلفات يرغب في قراءتها أو لا تتوافر في مكتبته.

وبين حركة السيارات والمارة في قلب دمشق، تواصل بسطات الكتب حضورها على الأرصفة، مانحة القراء مساحة مفتوحة لتصفح المؤلفات والبحث عن عناوين قديمة، وسط واحدة من أكثر مناطق العاصمة حركة وازدحاماً.