مادة الميليتين في سم النحل تُظهر نتائج واعدة ضد سرطان الثدي العدواني لكنها لا تشكل علاجاً جاهزاً

دفعت النتائج الأولية المشجعة لمادة الميليتين (Melittin) -المكون الرئيس في سم النحل- الباحثين إلى التعمق في إمكانية توظيفها ضد بعض أنواع سرطان الثدي الأشد فتكاً، بعد أن أظهرت قدرتها على استهداف الأورام بدقة، مما فتح الباب أمام دراسات مستقبلية لتطوير علاجات أكثر تخصصاً.
تفاصيل الدراسة المنشورة عام 2020
نشرت مجلة npj Precision Oncology -التابعة لمجموعة Nature Portfolio- في عام 2020 دراسة أظهرت أن مادة الميليتين تمكنت من تقليل حيوية خلايا سرطان الثدي الثلاثي السلبي (Triple-negative breast cancer) وسرطان الثدي الغني بمستقبل HER2 بسرعة. كما عملت المادة على تعطيل بعض الإشارات الحيوية التي تحتاجها هذه الخلايا للنمو والانقسام. وشملت الدراسة أيضاً نموذجاً حيوانياً، حيث أدى الجمع بين الميليتين ودواء العلاج الكيميائي دوسيتاكسيل (Docetaxel) إلى تقليص نمو الأورام لدى الفئران بشكل أفضل من استخدام كل منهما منفرداً.
تفسير علمي للنتائج وتبديد المبالغات
أوضح الدكتور محمد آل محروس، استشاري وعالم الأبحاث الإكلينيكية والهندسة الجينية، أن الدراسة -رغم نشرها في مجلة محكمة وموثوقة- تعرضت لتفسيرات مبالغ فيها في بعض المنشورات، مما قد يوحي خطأً بوجود علاج جاهز لسرطان الثدي. وأكد آل محروس أن البحث يندرج ضمن الدراسات ما قبل السريرية، حيث اقتصر على تجارب مخبرية على خطوط خلايا سرطانية ونموذج حيواني، دون أي تجارب سريرية على البشر، وبالتالي فإن نتائجه تمثل خطوة بحثية مبكرة تحتاج إلى مراحل علمية لاحقة قبل اعتماد أي علاج.
حقيقة الادعاء المتداول حول القضاء على الخلايا السرطانية
نفى آل محروس بشكل قاطع الادعاء القائل إن سم النحل يقضي على 100% من الخلايا السرطانية خلال 60 دقيقة. وأشار إلى أن الدراسة رصدت انخفاضاً سريعاً في حيوية بعض خطوط الخلايا السرطانية وتعطل أغشيتها خلال فترة تتراوح بين 10 و60 دقيقة، لكنها لم تثبت القضاء على جميع الخلايا السرطانية، كما أنها لم تُجرَ داخل جسم الإنسان. وأضاف أن إحدى النتائج المخبرية أظهرت، عند تركيز محدد، أن نسبة الخلايا التي دخلت مرحلة الموت المبرمج المتأخر أو تعرضت لضرر شديد بلغت نحو 23.6% باستخدام الميليتين، وهو ما يختلف جوهرياً عن الادعاء بالقضاء الكامل.
تحديات استخدام سم النحل علاجياً وأفق الأبحاث
بيّن آل محروس أن مادة الميليتين لا تستهدف الخلايا السرطانية فقط، بل يمكنها إحداث أضرار في الخلايا السليمة بقدرتها على تكوين ثقوب في الأغشية، كما قد يسبب سم النحل حساسية شديدة أو صدمة تحسسية، فضلاً عن احتمالية إلحاق الضرر بالدم أو الكلى أو الأنسجة الأخرى حسب الجرعة وطريقة التعرض. وأكد أن التحدي البحثي لا يقتصر على إثبات قدرة المادة على قتل الخلايا السرطانية، بل يتطلب تطوير وسيلة آمنة ودقيقة لإيصالها إلى الورم دون الإضرار بالأنسجة السليمة. وشدد على أن الدراسة تمثل مرحلة الاكتشاف المخبري وإثبات المفهوم مع بيانات أولية على الحيوانات، ولم تدخل بعد مراحل التجارب السريرية، ولا توجد تجربة سريرية مسجلة لعلاج سرطان الثدي بسم النحل بناءً على هذه النتائج. وأوضح أن الصياغة العلمية الأدق هي أن مادة الميليتين أظهرت نشاطاً واعداً ضد بعض أنواع سرطان الثدي العدوانية في دراسة مخبرية، وعززت تأثير العلاج الكيميائي في نموذج حيواني، لكنها لم تثبت بعد كعلاج آمن وفعال للمرضى. وتفتح هذه النتائج المجال أمام مزيد من الأبحاث لتطوير وسائل علاجية تستفيد من خصائص الميليتين، لكن اعتمادها في الممارسة الطبية يظل مرهوناً باستكمال الدراسات والتجارب السريرية التي تثبت فاعليتها وسلامتها.





