عندما كانت كرة القدم متعة خالصة: تأملات في مونديال 2026 وذكريات الأجيال

أتذكر طفولتي عندما تتبعت أول بطولة كأس عالم في حياتي؛ كنت من الناحية العاطفية مولعاً بمارادونا ومنتخب الأرجنتين، وما زلت أتمنى أن تنتهي هذه النسخة من البطولة بما يتوافق مع ذلك الحب القديم. المونديال العالمي ليس ملكاً لأحد، فكل مشجع كروي له الحق في الاستمتاع بميوله، لكن للأسف الشديد بدأت هذه البطولة تتحول إلى أداة يستخدمها كثيرون لخدمة أهدافهم الخاصة.
شغف الطفولة وتشويه المتعة
يزيد الأمر تعقيداً طريقة وصول المعلومة؛ ففي الماضي كانت الأخبار تصل إلينا عبر الصحف اليومية أو البرامج التلفزيونية بما يرافق ذلك من أمانة في النقل، أما اليوم فبات بإمكان أي شخص أن يخرج على الملأ ويطلق معلومات مدعومة بأدلة زائفة وبراهين مغلوطة، لا يبتغي من ورائها سوى الشهرة وتحقيق مآرب شخصية.
المشكلة الحقيقية أن هؤلاء الأشخاص في الغالب لا يفقهون شيئاً عن كرة القدم، ولا يملكون سوى أجنداتهم الخاصة، يحركون بها الرأي العام عبر نشر المعلومات المضللة وإثارة الضجيج والبلبلة. والأدهى والأمر أن لهؤلاء متابعين بالملايين هم في الحقيقة مجرد أسرى مسيرين بأيدي مؤثرين.
المحزن أن هذا النوع من الناس تكاثر بصورة مقلقة، فبات جمال كرة القدم الذي كان يوماً متعة قد تحول إلى مصدر كراهية ومقاطعة بين الأصدقاء، بل وصل الأمر إلى خلافات بين الإخوة بسبب إثبات وجهة نظر في أمر تافه لا يستحق.
أسماء خالدة في تاريخ المونديال
كرة القدم بالفعل كانت ولا تزال متنفساً حقيقياً، عشنا بسببها أجمل اللحظات وأعذب الذكريات، ورأينا فيها أساطير خلدت أسماءها في صفحات التاريخ، منهم من رفع كأس العالم، ومنهم من ترك بصمة لن يمحوها الزمن.
أصوغ هذا المقال كسردية لأسماء وتواريخ خالدة: مارادونا الذي سحر العالم بعبقريته الفذة، وبيكنباور لاعبا ومدرباً محنكاً أعاد تشكيل مفهوم الكرة. عام 1982 كان الفريق الذهبي للبرازيل بقيادة زيكو وسقراط، ذلك الجيل الجميل الذي ودع كأس العالم أمام إيطاليا في الدور الثاني بقيادة باولو روسي في أجمل مباراة بالمونديال.
استحقت البطولة البرازيل 1994، وفرنسا 1998 بأسطورتها زيدان، وإيطاليا 2006، وإسبانيا 2010 بلعبها الذي غير العالم، وألمانيا 2014 بآلتها الجماعية المنظمة، وفرنسا 2018 مع إمبابي الخارق، وختاماً الأرجنتين 2022.
هنالك أسماء مثل “صاروخ ماديرا” كريستيانو رونالدو المبدع، والمجد الذي صنعه “البرغوث” ميسي على مدى سنوات؛ اللذان أضافا لفلسفة الكرة العالمية وأسلوبها. وهنالك أسماء واعدة أيضاً: لامين يمال، وأرلينغ هالاند، وجود بيلينغهام، ومحمد صلاح، وفينيسيوس جونيور.
إنجاز عربي يستحق التقدير
ربما أجد أن هذه النسخة استثنائية 2026 بما قدمته مصر والمغرب، وللأسف هنالك من يقلل من هذا الإنجاز العربي الجدير بالتقدير عبر المغالطات والمهاترات والإسقاطات، وبدلاً من الاعتراف بالأخطاء وتصحيحها، يلجؤون إلى تشتيت الناس في قضايا لا صلة لها بالواقع.
رسالتي: هنالك نهائي رائع ينتظرنا، دعونا نبتعد عن أجواء المشاحنات والمؤامرات، ونعود إلى ما كانت عليه كرة القدم: متعة مستدامة تجمعنا ولا خلاف يفرقنا. دعوة للاستمتاع بكل التفاصيل لنجعلها ذكريات جميلة نسترجعها؛ لم يتبق سوى القليل ويسدل الستار على هذا المونديال، ونودع هذه البطولة كما ينبغي لعشاق الكرة الحقيقيين.
شكراً من القلب لكرة القدم.





