الرئيسيةعربي و عالميانقسام واضح في سويسرا حول مبادرة...
عربي و عالمي

انقسام واضح في سويسرا حول مبادرة لتحديد سقّ عدد السكان بـ10 ملايين

25/05/2026 15:02

يتجه المواطنون السويسريون إلى صناديق الاقتراع في منتصف شهر حزيران المقبل للتصويت على مبادرة أطلقها التيار اليميني المتشدد، تهدف إلى وضع حد أقصى لعدد سكان البلاد عند عشرة ملايين نسمة. تأتي هذه المبادرة في إطار مشروع مناهض للهجرة يثير جدلاً واسعاً في الرأي العام.

أصل المبادرة ودوافعها

تحمل المبادرة اسم «لا لسويسرا من 10 ملايين نسمة» وقد طرحتها حركة «اتحاد الوسط الديمقراطي (يو دي سي)»، وهو أكبر حزب في البلاد ومعروف بمواقفه المتشددة تجاه الهجرة ورغبته في تقارب أكبر مع الاتحاد الأوروبي. يبرر مؤيدو المشروع نقص السكن، ارتفاع الإيجارات، تراجع المساحات الخضراء، الازدحام المروري والقطاري، تزايد معدلات الجريمة، الضغوط على النظام الصحي وتدهور جودة التعليم. يهدفون إلى «احتواء الهجرة عند مستوى مقبول» بحيث لا يتجاوز عدد المقيمين الدائمين في سويسرا عتبة العشرة ملايين قبل عام 2050.

البيانات السكانية وتوقعات المستقبل

تشير التقديرات إلى أن عدد سكان سويسرا الحالي يبلغ 9.1 مليون نسمة، وتعيش البلاد تحت وطأة «هجرة مكثفة» تؤثر سلباً على نموها. يتوقع المكتب الفيدرالي للإحصاءات أن يرتفع عدد السكان إلى 10.5 مليون بحلول عام 2055. تنص المبادرة على إجراءات تُتخذ إذا تجاوز عدد السكان 9.5 مليون قبل عام 2050، لا سيما في ما يتعلق بسياسات اللجوء ولم شمل العائلات. وفي حال تجاوز العتبة المحددة، يُقترح إنهاء اتفاق حرية تنقُّل الأفراد مع الاتحاد الأوروبي بعد عامين، وهو ما يعتبره كثيرون «خطاً أحمر».

الآثار القانونية والاقتصادية

إن اتخاذ قرار بإنهاء الاتفاق قد يؤدي إلى إلغاء الاتفاقيات الثنائية المبرمة في 1999 و2004، والتي تسمح لسويسرا بالوصول إلى السوق الأوروبية. وفقاً للمجلس الفيدرالي، فإن مشاركة سويسرا في ترتيبات شينغن ودبلن مع الاتحاد الأوروبي، وكذلك التعاون الوثيق في مجالات اللجوء والأمن، ستخضع لإعادة نظر إذا تم إقرار المشروع.

المواقف السياسية والاقتصادية للمبادرة

لإقرار المبادرة، يلزم الحصول على أكثر من 50 ٪ من الأصوات المؤيدة، إضافة إلى موافقة أغلبية كانتونات الـ26. تواجه المبادرة معارضة واسعة في المشهد السياسي؛ حيث يرى حزب الخضر فيها «تدبيراً معادياً للأجانب»، بينما وصفها الحزب الاشتراكي السويسري بأنها «مبادرة الفوضى». بالنسبة للوسط السياسي، تُعدّ المبادرة حلاً سطحياً. يعيد هذا الخلاف إلى السطح الانقسام التقليدي بين سويسرا الناطقة بالألمانية، التي تميل إلى دعم قيود الهجرة، وسويسرا الناطقة بالفرنسية التي تمسّك بالاتفاقيات الأوروبية.

دراسة حديثة صادرة عن جامعة جنيف تشير إلى أن تراجع اليد العاملة النشطة نتيجة هذه المبادرة قد ينعكس سلباً على الاقتصاد الكلي، خاصةً في ظل نقص هيكلي في القوة العاملة وتقدم السكان في السن. أظهر الإحصاء أن الأجانب المقيمين في سويسرا يمثلون نحو 27.4 ٪ من السكان حتى 31 ديسمبر 2024. ومنذ اعتماد حرية تنقُّل الأفراد بموجب اتفاق مع الاتحاد الأوروبي في 2002، ارتفع عدد السكان بنحو 1.7 مليون، معظمهم نتيجة الهجرة.

تشير الدراسة إلى أن قطاعات عدة تعتمد بشكل كبير على العمالة الأجنبية، مثل الفنادق والمطاعم (46 ٪ من العاملين الأجانب)، والبناء (34 ٪)، وإدارة العقارات (34 ٪). وستواجه هذه القطاعات نقصاً حاداً في اليد العاملة يصعب تعويضه.

سبق لحركة «اتحاد الوسط الديمقراطي» أن طرحت مبادرات أخرى تتعلق بالهجرة، بما في ذلك حظر المآذن والنقاب. في عام 2014، صوّت المواطنون على مشروع يهدف إلى إعادة تطبيق حصص معينة للمهاجرين، لا سيما القادمين من أوروبا، ولكن الحزب يرى أن السلطات الفيدرالية لم تنفّذ المشروع وفق الأصول.