مصر تحظر التصوير في المستشفيات الحكومية وتشدد على حماية خصوصية المرضى

في إطار الجهود الرامية إلى ضبط العمل داخل المنشآت الصحية، أصدرت الجهات الصحية في مصر قراراً يمنع التصوير داخل جميع المستشفيات والمرافق التابعة لوزارة الصحة، إلا بعد الحصول على إذن مسبق، مع التحذير من اتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين.
ويأتي هذا التعميم الموجه إلى كافة قطاعات وزارة الصحة المصرية، عقب تكرار حوادث تم فيها توثيق مشادات بين المرضى أو ذويهم والطواقم الطبية، أو نشر مقاطع مصورة من داخل أقسام الطوارئ والعناية المركزة وغرف الفحص، مما أثار جدلاً واسعاً وأدى في العديد من الحالات إلى فتح تحقيقات إدارية وقانونية.
وكان من أبرز الحالات التي سبقت القرار، واقعة مستشفى دهب العام، حيث قامت إحدى المريضات بتصوير طبيبة داخل قسم الطوارئ ونشر المقطع على منصات التواصل الاجتماعي، مما دفع الوزارة إلى تحرير محضر ضدها بتهمة التصوير دون تصريح.
ضوابط التصوير في المنشآت الصحية
أكدت وزارة الصحة المصرية، في منشور حصل عليه موقع “سكاي نيوز عربية”، أن أماكن تقديم الخدمات الصحية تُعتبر منشآت ذات طبيعة خاصة، ولا يجوز التصوير داخلها إلا بعد الحصول على موافقة المعنيين وتصريح من إدارة المنشأة، مع حظر تام للتصوير في الأقسام الحساسة مثل الطوارئ والعناية المركزة وغرف العمليات وأقسام النساء والولادة والصحة النفسية وعلاج الإدمان.
ونص القرار على أنه عند رصد أي مخالفة تصوير، يلتزم مدير المنشأة بتحرير محضر إثبات حالة فوراً، وإبلاغ الإدارة القانونية خلال 24 ساعة لاتخاذ الإجراءات المناسبة، مع إحالة الوقائع إلى جهات التحقيق المختصة عند الضرورة.
كما شددت الوزارة على أن دخول وسائل الإعلام وفرق التصوير إلى المنشآت الصحية يقتصر على الحالات المصرح بها كتابياً من الجهات المختصة وبالتنسيق مع المتحدث الرسمي للوزارة، مع الالتزام بحماية خصوصية المرضى وسرية بياناتهم.
واستند التعميم إلى أحكام الدستور، وقانون تنظيم المسؤولية الطبية وسلامة المريض، وقانون حماية البيانات الشخصية، وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وقانون تنظيم الصحافة والإعلام. وأوضحت الوزارة أن الهدف من هذه الإجراءات هو حماية خصوصية المرضى، وصون كرامة الكوادر الطبية، وضمان عدم تعطيل سير العمل داخل المنشآت الصحية، مع الإشارة إلى أن حق المواطنين في تقديم الشكاوى يظل مكفولاً عبر القنوات الرسمية المعتمدة.
ماذا يستهدف القرار؟
صرح مصدر مطلع بوزارة الصحة المصرية، في حديثه لـ”سكاي نيوز عربية”، بأن “الضوابط الواردة في التعميم ليست جديدة من حيث المبدأ، بل تستند إلى تعليمات وقرارات معمول بها منذ سنوات، إلا أن تطبيقها على أرض الواقع لم يكن كافياً داخل جميع المنشآت الصحية، مما دفع الوزارة إلى إعادة تفعيلها والتشديد على الالتزام بها”.
وأضاف المصدر أن “الهدف الأساسي من القرار هو حماية خصوصية المرضى، باعتبار أن المنشآت الصحية تحتوي على بيانات ومعلومات وحالات مرضية يحظر تداولها أو تصويرها دون موافقة أصحابها”، مؤكداً أن “الحفاظ على سرية البيانات الطبية حق يكفله القانون والدستور”.
وأوضح أن “القرار يستهدف أيضاً حماية الأطقم الطبية والإدارية من التصوير أو النشر خارج الأطر القانونية، خاصة في ظل تكرار تصوير مشادات أو اجتزاء مقاطع فيديو من سياقها ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، مما ينعكس سلباً على بيئة العمل داخل المستشفيات”. وشدد في الوقت نفسه على أن “الوزارة لا تستهدف منع المواطنين من توثيق أي مخالفة أو التقدم بشكوى، بل تنظيم عملية التصوير داخل المنشآت الصحية بما يحقق التوازن بين حق المواطن في الشكوى، وحق المرضى في الخصوصية، وحق مقدمي الخدمة الصحية في العمل داخل بيئة آمنة ومنظمة لا تعطل تقديم الرعاية الطبية”.
وأكد المصدر أن الوزارة وجهت بالتوسع في إتاحة قنوات رسمية لتلقي شكاوى المواطنين وسرعة فحصها والرد عليها، لضمان معالجة أي تجاوزات دون المساس بخصوصية المرضى أو سير العمل.
مطالب نقابية
تتوافق خطوة وزارة الصحة مع مطالب سابقة لنقابة الأطباء بتفعيل قرار حظر التصوير داخل المستشفيات، حيث شددت النقابة في أكثر من مناسبة على ضرورة منع تصوير المرضى والكوادر الطبية دون تصريح، حفاظاً على خصوصية المرضى وضماناً لبيئة عمل آمنة للفرق الطبية، مع التأكيد على أن رصد أي مخالفات يجب أن يتم عبر القنوات الرقابية والرسمية، وليس من خلال التصوير والنشر على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكدت النقابة أن “هذه الممارسات المرفوضة تفتح الباب أمام تحويل المستشفيات إلى ساحات للاستعراض الإعلامي، بدلاً من أن تظل أماكن لتقديم الرعاية الصحية”، مشددة على أن “قواعد الحوكمة والرقابة والمتابعة داخل مؤسسات الدولة واضحة ومحددة، وأنه إذا رصد أي مسؤول أوجه قصور أو مخالفات داخل أي منشأة صحية، فهناك قنوات وإجراءات رسمية للإبلاغ عنها، بعيداً عن الشو والاستعراض الإعلامي”.
بدوره، قال وكيل نقابة الأطباء، جمال عميرة، إن قرار منع التصوير داخل المستشفيات ملزم لجميع المتواجدين داخل المستشفى، سواء العاملين أو المترددين عليها، ويهدف إلى حماية خصوصية المرضى وضمان سير العمل داخل المنشآت الصحية.





