الرئيسيةمحلياتلماذا لا يكفي التفوق الأكاديمي لصنع...
محليات

لماذا لا يكفي التفوق الأكاديمي لصنع نهضة مستدامة في المملكة؟

19/07/2026 03:01

الواقع الأكاديمي والتمويل

يوجد في كثير من دول العالم جامعات عريقة تخرج كفاءات ومهارات، وتنتج المعرفة والأبحاث، وتطور التقنيات والاختراعات، وتوفر الخبراء والمستشارين. وفي المملكة تحديدًا تتوافر ميزانيات ضخمة وتمويل جيد مقارنة ببعض الدول، بالإضافة إلى سوق محلي كبير وفرص وطنية عالية. يطرح ذلك سؤالًا أساسيًا: هل ما يتوفر يكفي لصناعة نهضة مستدامة؟ وما هو الخلل الذي نواجهه؟

الفجوة بين البحث والتطبيق

في الواقع ننشر أبحاثًا أكثر مما نؤسس شركات تقنية؛ ومعظم شركاتنا تقدم خدمات وسلعًا استهلاكية أكثر من كونها تقنية. نحرص على تسجيل براءات الاختراع أكثر مما ننشئ مصانع ونطور منتجات يستفيد منها السوق، ونمول مشاريع بحثية أكثر مما نستفيد من مخرجاتها. في تخصصي، المواد المتقدمة، يمكن للجامعة أن تطور مواد جديدة في المختبرات، لكن دون وجود نموذج أولي وخط إنتاج تجريبي، ومراكز اختبار واعتماد تؤهل المواد، وشركات تصنعها، وجهات حكومية أو صناعية تشتريها، يبقى أثرها الاستراتيجي محدودًا، وهو أكبر إشكالية نواجهها وتضيع الكثير من المخرجات.

في العالم الصناعي المتقدم تأتي الشركات إلى الجامعات بمشكلة حقيقية تبحث عن حلول، بينما جل أعمالنا هو النشر العلمي وليس ما يحتاجه السوق. نحن بحاجة إلى باحثين يفهمون التقنية والسوق معًا أو يتعاونون فيما بينهم. كما أن الكثير من الجهات الصناعية تفضل شراء تقنيات جاهزة بدلاً من تمويل تطوير محلي قد يستغرق سنوات ويحمل خطر الفشل.

متطلبات المنظومة المتكاملة

لتحقيق النهضة تحتاج الدول إلى حكومات تضع سياسات واستراتيجيات واضحة لتسير فيها الأعمال، وقطاع خاص قادر على الاستثمار وتحويل المعرفة إلى منتجات وشركات، وتمويل مستدام للبحث والتطوير، ورأس مال جريء، وبيئة تنظيمية وتشريعية داعمة للابتكار، وثقافة عمل وإنتاج وتواصل جاد، وبنية تحتية صناعية وتقنية. كمثال، جامعة مثل ستانفورد لم تنجح بسبب أبحاثها فقط؛ بل بوجود منظومة كاملة تضم الجامعات، والصناعة، ورأس المال الجريء، والجهات الحكومية، وكذلك الحال في كوريا الجنوبية والصين.

أتمنى أن أسمع عن عميل يأتي إلى شركة أو جهة حكومية في المملكة ويقول: «أنا أبحث عن المنتج الفلاني بالمواصفات التالية وسأشتريه إذا طور وأنتج محليًا خلال المدة الزمنية المحددة». إذا طبق مثل هذا التدريب، عندها تتحرك المنظومة والسلسلة بالكامل.

وأخيرًا: الجامعات من أحد العوامل المهمة لنهضة الأمم، لكنها ليست كافية وحدها. نحن بحاجة إلى خلق منظومة قوية ومتكاملة تربط التعليم والبحث بالصناعة والاستثمار والسياسات الحكومية، وهذا هو التحدي الحقيقي لنا.