الرئيسيةمحلياتالوفاء للمكان رسالة وطن.. جائزة التراث...
محليات

الوفاء للمكان رسالة وطن.. جائزة التراث العمراني تتألق بمسيرة التطوير

26/06/2026 07:01

في إطار يعكس الاهتمام البالغ الذي تلقاه، عُقد اجتماع مؤخراً للمستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين، مؤسس ورئيس مجلس أمناء مؤسسة التراث غير الربحية، الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، لمتابعة سير الجائزة وبرامجها المستقبلية. وتأتي هذه الخطوة تجسيداً لحرصه المستمر على تنمية هذا المشروع الوطني الذي صار علامة فارقة في المحافظة على التراث العمراني في المملكة.

مستجدات الجائزة وخطط التطوير

وخلال الاجتماع، اطلع سموه على خطة عمل الجائزة وآخر المستجدات في فروعها، ومنها جائزة الإنجاز مدى الحياة ومسار جائزة الطلبة. كما ناقش خطط التطوير المؤسسي الرامية إلى تعزيز المكانة الريادية للجائزة وتوسيع أثرها في مجالات التدريب والتأهيل ونشر المعرفة ودعم الابتكار، امتداداً لمسيرة تجاوزت عقدين من الزمن وهي تغرس الوعي وتصنع الشغف وتؤسس جيلاً جديداً يؤمن بقيمة المكان ويتحمل مسؤولية الحفاظ عليه.

صناعة ثقافة وطنية تجاه التراث

ما يميز هذه الجائزة هو أنها لم تقتصر على تكريم المشاريع والإنجازات، بل ساهمت في بناء ثقافة وطنية كاملة تجاه التراث العمراني. ثقافة ترى في المبنى التاريخي قصة تستحق الرواية، وفي الموقع التراثي كنزاً يجب صيانته، وفي الهوية العمرانية إرثاً ينبغي نقله للأجيال القادمة بفخر واعتزاز. لقد أدرك الأمير سلطان بن سلمان منذ وقت مبكر أن التنمية الحقيقية لا تعني استبدال القديم بالجديد، بل تعني الحفاظ على الجذور أثناء التطلع إلى المستقبل. لذلك، أصبحت الجائزة منصة وطنية تحتفي بالإبداع الذي يوازن بين الأصالة والمعاصرة، ويمنح التراث حياة جديدة دون أن يفقد روحه وهويته.

أرقام الدورة السابعة تعكس الحراك العلمي

تتجلى قيمة هذه الجائزة بشكل أوضح عند النظر إلى أرقام دورتها السابعة، التي تعكس حجم الحراك العلمي والمهني الذي باتت تصنعه. فقد شارك فيها 122 مشاركاً يمثلون 15 جامعة من مختلف مناطق المملكة، وينتمون إلى 9 مناطق سعودية، في مشهد يؤكد اتساع دائرة الوعي بأهمية التراث العمراني وتحول الجائزة إلى حاضنة وطنية للأفكار المبدعة والمشروعات الطموحة.

تنافس المشاركون عبر مسارين رئيسيين يحملان في جوهرهما رسالة عميقة تجاه المستقبل؛ الأول يركز على تكييف استخدام المباني والمواقع التراثية لضمان استدامتها واستمرار حضورها في الحياة المعاصرة، بينما يتناول الثاني التصميم العمراني والتكامل الحضري، في محاولة لصياغة مدن أكثر انسجاماً مع تاريخها وأكثر قدرة على مواكبة تطلعات المستقبل. هذه المشاركات لم تكن مجرد مشاريع أكاديمية أو تصاميم هندسية، بل كانت تعبيراً صادقاً عن حب الوطن، وعن رغبة الشباب السعودي في أن يكونوا شركاء حقيقيين في حماية الذاكرة الوطنية وصناعة مستقبل أكثر ارتباطاً بجذوره الثقافية والحضارية.

حفظ الحجر وحفظ الحكاية

ومن أجمل ما تحققه الجائزة أنها لا تحفظ الحجر فقط، بل تحفظ الحكاية التي يسكنها الحجر. فهي تعيد الاعتبار للأماكن التي شهدت بدايات المجتمع، وتحفظ ملامح المدن والقرى التاريخية، وتمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف على قصص الآباء والأجداد الذين صنعوا تاريخ هذه الأرض المباركة. جائزة الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني لم تعد مجرد جائزة تُمنح للفائزين، بل أصبحت مشروعاً وطنياً متكاملاً يرسخ ثقافة الاعتزاز بالهوية، ويعزز الوعي بأهمية التراث، ويفتح آفاق الابتكار أمام الشباب والباحثين والمتخصصين، لتظل المملكة نموذجاً عالمياً في التوازن بين التنمية الحديثة والمحافظة على الموروث الحضاري.

وكلما مضت الأعوام، تزداد هذه الجائزة رسوخاً وتأثيراً، لأنها تنطلق من رؤية تؤمن بأن الأمم العظيمة لا تبني مستقبلها على فراغ، بل تبنيه فوق أساس متين من التاريخ والهوية والذاكرة. بارك الله جهود الأمير سلطان وجهود كل من يعمل تحت مظلة هذه الجائزة الوطنية الرائدة، لتبقى منارة مضيئة في مسيرة الحفاظ على التراث العمراني السعودي، وشاهداً حياً على أن الوفاء للمكان هو في حقيقته وفاء للوطن والإنسان والتاريخ.