الرئيسيةاقتصادعبدالله كامل: تجربة المملكة في تمكين...
اقتصاد

عبدالله كامل: تجربة المملكة في تمكين الأوقاف نموذج يستحق التعميم

05/06/2026 17:01

الرياض. ياسر خليل

دعا عبدالله صالح كامل، رئيس اتحاد الغرف السعودية ورئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، الدول الأخرى إلى الاقتداء بتجربة المملكة العربية السعودية في مجال تمكين الأوقاف. جاء ذلك خلال كلمته في حفل الافتتاح الرسمي للقمة العالمية الثالثة للاقتصاد الإسلامي، التي ينظمها منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي تحت شعار «رأس المال في الاقتصاد الإسلامي: هيكلة الثروة من أجل التنمية المستدامة».

تُعقد القمة برعاية وحضور فخامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وتستمر خلال الفترة من 3 إلى 6 يونيو 2026 في العاصمة التركية إسطنبول.

دعوة للاقتداء بتجربة الوقف السعودية

ألقى الأستاذ عبدالله صالح كامل، رئيس مجلس أمناء منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي، كلمته أمام نخبة من القيادات الاقتصادية والمالية الدولية. وشهدت الجلسة حضور معالي الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، إمام وخطيب المسجد الحرام، والمستشار بالديوان الملكي السعودي، وعضو هيئة كبار العلماء، ورئيس مجمع الفقه الإسلامي الدولي.

أوضح كامل أن الدول التي تتيح أنظمتها تمكين الوقف، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية وتركيا وماليزيا، تستحق أن تكون نموذجاً يُحتذى به. وذكّر بأن الحضارة الإسلامية تستحق أن تُوصف بأنها «حضارة الوقف»؛ نظراً للدور التاريخي البارز الذي لعبه الوقف في بناء هذه الحضارة على امتداد قرون.

ودعا الحضور إلى «التأمل في إمكانات الوقف الإسلامي على حشد رؤوس الأموال الخالصة للاستثمار المؤثر».

الاقتصاد الإسلامي.. أمل لإنقاذ العالم من الخلل

أكد الأستاذ عبدالله صالح كامل في كلمته أن هذه القمة واللقاء الذي تشهده «تزداد الحاجة إليه عاماً بعد عام، لوضع الاقتصاد الإسلامي في موضعه الذي يليق به، كأحد مواطن الأمل القليلة الباقية لإنقاذ العالم مما يعانيه من خلل واضطراب».

وشخّص كامل الخلل البنيوي في النموذج الاقتصادي السائد، مبيناً أن رأس المال تحول إلى «سلاح سلبي» لا يفكر إلا في مصلحة صاحبه ومنفعته الخالصة، دون الالتفات إلى أي آثار سلبية قد تترتب على استخدامه، خاصة تجاه الفئات الأكثر ضعفاً والمجتمعات المهمّشة.

واستشهد بتركز الثروة المتزايد في أيدي الواحد بالمئة الأغنى، على مستوى كل دولة وعلى المستوى العالمي، بالإضافة إلى الهيمنة المتزايدة للشركات العابرة للقارات، وفي مقدمتها شركات التكنولوجيا الكبرى. وأشار إلى أن الحكومات والدول والشعوب تجاهد للحد من آثارها السلبية.

ولفت كامل الانتباه إلى أن مختلف دول العالم باتت تدرس اليوم فرض حدود عمرية لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف منع الأطفال بقوة القانون من استخدامها، بعد أن أثبتت الدراسات أضرارها البالغة على عقولهم ونفسياتهم وسلوكهم. واعتبر ذلك دليلاً على عمق الاختلال في النموذج الاقتصادي الذي ينتج هذه الممارسات.

صفات رأس المال في الاقتصاد الإسلامي

من هذا التشخيص، انتقل الأستاذ عبدالله إلى توضيح دور رأس المال في الاقتصاد الإسلامي، محدداً ثلاث صفات يجب أن يقوم عليها رأس المال، وهي: أن يكون منتجاً إيجابياً، ومولّداً للثروات وموزّعاً لها، ومنفقاً. وأوضح ألا يُتاجَر بالنقد ذاته، وهذا هو أصل تحريم الربا، لأنه يحوّل النقد إلى سلعة بحتة بدلاً من أن يبقى أداة تخدم اقتصاداً حقيقياً. وأكد ألا يتم اكتنازه واحتكاره، بل تنميته عبر منظومة الزكاة والصدقات والأوقاف، التي وصفها بأنها «رأس مال اجتماعي خيري خالص».

ووجّه كامل نقداً مباشراً لممارسات المسؤولية الاجتماعية للشركات في صورتها الراهنة، قائلاً إن هذه الشركات تتبرع بفُتاتٍ لا يقوى على إصلاح الأضرار الضخمة التي تُلحقها ممارساتها بالبيئة والإنسان والحيوان.

تحذير من أزمة الديون السيادية

وفي تناوله لأزمة الديون السيادية، نبّه إلى أن «هاجس وزراء المالية الأكبر اليوم هو سداد خدمة الدين السنوية»، أما التفكير في سداد أصل الدين فهو أمر خارج إطار تفكيرهم. وأوضح أن هذه الحالة ترهق الدول الأقوى قبل الأضعف، وتكشف عمق الاختلال في البنية الاقتصادية العالمية.

وفي ختام كلمته، أكد الأستاذ عبدالله أن دور رأس المال في الاقتصاد الإسلامي لا يقتصر على نفع المسلمين وحدهم، بل يمتد إلى نفع البشرية جمعاء. ودعا الله أن تكون القمة نموذجاً مؤثراً لرأس المال المسلم في خدمة الإنسانية، عبر استدامته المالية وتأثيره المتنامي وقيادته لمستقبل الاقتصاد الإسلامي.