الرئيسيةعربي و عالميالولايات المتحدة تضع لبنان في صدارة...
عربي و عالمي

الولايات المتحدة تضع لبنان في صدارة استراتيجيتها ضد طهران

05/06/2026 15:01

في ظل التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، يتصدر لبنان المشهد في حسابات الإدارة الأمريكية. فبينما يواصل أميركا الضغط لإجبار حزب الله على التخلي عن سلاحه، تبرز أهمية دور الجيش اللبناني في هذا السياق، مع تصاعد أصوات في الكونغرس تطالب بربط الدعم العسكري الأمريكي بإنجازات ملموسة تقيد السلاح بسلطة الدولة.

تقرير واشنطن المشترك بين “الشرق الأوسط” و”الشرق”

يكشف التقرير الصادر عن تعاون بين موقع “الشرق الأوسط” وموقع “الشرق” عن الاستراتيجية الأمريكية في لبنان، ويستعرض آلية تنفيذ بنود البيان المشترك الذي نتج عن جولة محادثات مباشرة بين بيروت وتل أبيب.

البيان المشترك وإطلاق مناطق تجريبية

اختتمت المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بإعلان أول من نوعه يشتمل على وقف لإطلاق النار مرتبط بوقف هجمات حزب الله وسحب عناصره من الجهة الجنوبية لنهر الليطاني. كما تضمن الاتفاق إنشاء “مناطق تجريبية” يديرها الجيش اللبناني بالكامل، بتنسيق مع الولايات المتحدة.

وصف دايفيد هيل، السفير الأمريكي السابق في الأردن ولبنان والمبعوث الخاص للشرق الأوسط، هذا البيان بأنه نتاج دروس مستفادة من وقف إطلاق النار السابق، عندما كانت الولايات المتحدة تتوقع أكثر من قدرة الجيش اللبناني التي لم تكن بعد مستعدة لمواجهة حزب الله بمفردها، وكانت دور المراقبة الأمريكية محدوداً نسبياً.

وأشار هيل إلى أن النهج الحالي يتسم بـ “عقلانية وعملية” أكبر، موضحاً ثلاث نقاط رئيسية: أولاً، اختبار قدرة الجيش على السيطرة داخل المناطق التجريبية لتحديد ما ينجح وما يفشل؛ ثانياً، إبعاد وجود حزب الله من جنوب النهر بشكل حقيقي وليس شكلي؛ ثالثاً، ضمان استجابة إسرائيل للتقدمات الإيجابية للجيش اللبناني بحيث تُسلم المسؤوليات الأمنية إلى اللبنانيين بمجرد أن يصبحوا قادرين على ذلك.

تصريحات مسؤولين أمريكيين حول تنفيذ الخطة

أوضح دايفيد شينكر، المساعد السابق لوزير الخارجية المختص بشؤون الشرق الأدنى في عهد إدارة ترامب الأول، أن المناطق التجريبية ستشمل الأراضي التي قامت إسرائيل بتطهيرها من عناصر حزب الله وممتلكاته العسكرية، لتسليمها للجيش اللبناني. وأكد أن مسؤولية الحفاظ على هذه المناطق ستقع على عاتق الجيش، مع وعد أمريكي بتقييم أدائه وإمكانية توسيع نطاق المسؤولية إذا أظهر الجيش نجاحاً.

وأضاف شينكر أن تسليم السيطرة للجيش سيسمح لسكان المنطقة، معظمهم من الشيعة في الجنوب، بالعودة إلى منازلهم، وهو ما يُتوقع أن يلقى رواجاً شعبياً. وأوضح أن توسع مهام الجيش سيولد مطالب إسرائيلية بإجراءات متبادلة، مشيراً إلى أن هذا التبادل سيضع عبئاً كبيراً على الجيش للقيام بأفضل ما يمكنه، مع الإشارة إلى أن الخطة الأمريكية لا تسعى لتجنب الاشتباكات المحتملة بين الجيش وحزب الله، بل ستختبر قدرة الجيش على التعامل مع مثل هذه السيناريوهات.

آراء محللين أمريكيين حول التحديات السياسية والعسكرية

من جانبه، أشار دانييل شنايدرمانن، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي ومستشار مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية، إلى أن الولايات المتحدة يمكنها أن تلعب أدواراً متعددة، منها تبادل المعلومات الاستخبارية عبر آلية محددة. وحذر من احتمال نشوب صدام بين الجيش وحزب الله، موضحاً أن نزع سلاح الحزب لن يكون أمراً سهلاً، ليس فقط بسبب قدراته المدعومة من قبل الولايات المتحدة، بل أيضاً بسبب الإرادة السياسية المتقلبة.

كما شدد هيل على أن الجيش اللبناني يمتلك نظرياً القدرة الفنية للتعامل مع أي أزمة داخلية، لكن التنفيذ يعتمد دائماً على الإرادة السياسية. وأوضح أن الجيش يُعَدّ مرآة للانقسامات الطائفية وخطوط التوتر في لبنان، وهو ما أدى إلى بطء استجابته مقارنةً بالتوقعات الأمريكية. ومع ذلك، استبعد هيل حدوث مواجهة مباشرة بين الجيش وحزب الله إذا تم الإعلان مسبقاً عن تولي الجيش السيطرة على منطقة تجريبية معينة، متوقعاً أن يثير ذلك مناقشات سياسية داخلية بين الفصائل اللبنانية ورئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله لتحديد ما إذا كان الحزب مستعداً للانسحاب طوعاً.

إمكانية وجود غرفة عمليات مشتركة

عبّر هيل عن رغبته في أن يتجاوز الدور الأمريكي مجرد المراقبة وتبادل المعلومات، داعياً إلى حضور ضباط أمريكيين جنباً إلى جنب مع نظيرهم اللبنانيين لتقديم استشارات عملياتية ودعم معنوي للجنود، دون أن يكون ذلك في الخطوط الأمامية أو في دور قتالي. وأشار إلى أهمية التفكير إبداعياً في توظيف الجيش الأمريكي والعلاقات المتينة التي تم بناؤها على مدى عقود مع الجيش اللبناني.

وافق شينكر على ضرورة مشاركة عسكرية أمريكية “عميقة” في لبنان، ليس عبر إرسال قوات برية، بل من خلال دمج مستشارين أمريكيين في مراكز القيادة لتقديم نصائح يومية حول كيفية تخفيف أو تصعيد التوتر وتحديد الخطوات اللازمة. وأشار إلى أن هذا سيتطلب جهداً كبيراً من الجيش اللبناني، مستذكراً أدائه “الرائع” في نهر البارد عام 2007 عندما كانت المعدات محدودة وتدخلت الولايات المتحدة بإرسال أكثر من أربعين طائرة من طراز C‑17، لكنه أقر بأن الظروف الحالية تختلف بسبب التعقيدات السياسية.

الولايات المتحدة وإستراتيجية الفصل عن إيران

في سياق سعي الإدارة الأمريكية لفصل مسار لبنان عن التأثير الإيراني، أشار هيل إلى أن نهج إدارة ترامب يتماشى مع هدف الفصل بين الملفين. لكنه حذر من أن نجاح أو فشل هذه السياسة تجاه إيران سيؤثر حتماً على المشهد اللبناني. وأوضح أن ميزان القوى الآن يميل ضد طهران، مما يجعل القوى المعادية لإيران وحزب الله في لبنان تشعر بجرأة أكبر وقدرة على تحمل مخاطر السعي نحو السلام. وأضاف أن عدم تحقيق النجاح في مسألة إيران سيؤدي إلى تحول الميزان إلى الاتجاه المعاكس في لبنان، مهما كان ذلك مرغوباً أم لا.