الرئيسيةعربي و عالميالقوات الأميركية تنفذ ضربات على منشآت...
عربي و عالمي

القوات الأميركية تنفذ ضربات على منشآت رادار إيرانية بعد إسقاط طائرات مسيرة

06/06/2026 01:00

أعلنت القيادة المركزية للجيش الأميركي، الجمعة، عن تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع رادار تابعة لإيران، في خطوة وصفتها بـ”الدفاع عن النفس”، وذلك عقب اعتراض أربع طائرات مسيرة إيرانية قالت واشنطن إنها شكلت خطراً على الملاحة البحرية المدنية في المنطقة.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن قواتها “أسقطت أربع طائرات مسيرة (…) كانت قد أطلقت باتجاه مضيق هرمز، مما مثل تهديداً مباشراً لحركة الملاحة البحرية الإقليمية”. وأضافت: “بعد ذلك، شنت القوات الأميركية هجمات على مواقع رادار إيرانية مخصصة للمراقبة الساحلية في منطقتي غوروك وجزيرة قشم، وذلك في إطار الدفاع عن النفس ضد أي هجمات محتملة في المستقبل”. وأكدت القيادة أن “القوات الأميركية تظل في حالة تأهب واستعداد للرد بشكل مشروع دفاعاً عن النفس على أي عدوان غير مبرر من الجانب الإيراني”.

تصريحات ترامب حول القدرات الإيرانية المتبقية

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقابلة مع قناة “إن بي سي” الجمعة، إن إيران لا تزال تمتلك ما بين 21 و22 في المائة من ترسانتها الصاروخية، وذلك بعد أكثر من ثلاثة أشهر من النزاع في الشرق الأوسط. وأضاف ترامب في مقتطفات أولية من المقابلة التي ستبث كاملة الأحد: “لديهم بعض الصواريخ والمسيّرات. أعتقد أن النسبة المتبقية لديهم تتراوح بين 21 و22 في المائة. هذا رقم كبير، لكنه أقل بكثير مما كانوا يمتلكونه عندما شننا هجومنا الأول”.

يشار إلى أن ترامب كان قد صرح مطلع شهر مايو بأن طهران ما زالت تحتفظ بـ”18 إلى 19 في المائة” من مخزونها الصاروخي. وأضاف في المقابلة: “معظم مصانع الطائرات المسيرة دُمرت، وكذلك معظم منصات الإطلاق ومواقع تصنيع الصواريخ”.

في غضون ذلك، أعلنت إيران الجمعة أنها أطلقت “صواريخ تحذيرية” تجاه سفينتين أميركيتين في خليج عمان، وذلك بعد مناوشات شهدها الخليج خلال الأسبوع، إلا أن واشنطن نفت صحة هذه الرواية.

الجمود في المفاوضات الأميركية الإيرانية

يأتي هذا التصعيد العسكري في وقت تشهد فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران حالة من الركود، حيث تسعى طهران لرفع سقف مطالبها عبر التمسك بمخزونها من اليورانيوم المخصب، والمطالبة بالإفراج عن نصف أرصدتها المجمدة. وذكر موقع “أكسيوس” أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد توجها إلى مختبر في ولاية تنيسي للتشاور مع خبراء يمكن أن يشاركوا في مفاوضات نووية محتملة مع إيران.

وتطالب إيران بانسحاب إسرائيل من لبنان، في حين يريد الرئيس الأميركي من طهران التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، مما يسلط الضوء على التعقيدات التي تحول دون إنهاء الحرب. وفي خضم هذا الجمود التفاوضي، تختبر واشنطن وطهران حدود الضغط المتبادل دون الانزلاق، حتى اللحظة، نحو حرب شاملة.

عقوبات أميركية جديدة على القيادة الكوبية

في تطور منفصل، أضافت الولايات المتحدة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل وزوجته وثلاثة أشخاص آخرين إلى قوائم العقوبات الأميركية، في أحدث خطوة من إدارة ترامب لزيادة الضغوط على النظام الشيوعي في كوبا، مما دفع شركات عالمية كبرى إلى تعليق عملياتها في الجزيرة.

وتأتي هذه العقوبات الجديدة في ظل تهديدات ترامب بالتدخل العسكري في كوبا منذ إطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير الماضي، ثم فرض حصار أدى إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة. وقال ترامب الخميس: “سنتولى أمر الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبمجرد الانتهاء من ذلك، سنقوم في طريق عودتنا بتوقف قصير في كوبا”. ونفى أن تكون العقوبات الجديدة تهدف إلى تسريع انهيار الجزيرة.

وعند سؤاله عما إذا كانت عقوباته تهدف إلى تسريع انهيار كوبا، أجاب: “نريدها فقط أن تُدار بشكل جيد” لأن “البلاد تتضور جوعاً، وليس لديها طاقة ولا نفط ولا مال. لديها قطعة أرض جميلة ويمكن أن يكون لديها منتجعات رائعة”. وعند سؤاله عما إذا كانت كوبا على وشك الانهيار، قال: “لقد انهارت نوعاً ما”، مضيفاً: “سنتعامل مع هذا الأمر حالما ننتهي من العمليات العسكرية في إيران”.

وبالتزامن، صرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وهو ابن مهاجرين كوبيين، بأن ترامب يفضل التوصل إلى اتفاق، لكنه أعرب عن شكه في إمكانية تحقيق حل دبلوماسي مع حكومة دياز كانيل. وقال في بيان إن من فرضت العقوبات عليهم “يوجهون أو يمولون النظام وجهوده لتعبئة حركاته الثورية الراديكالية في الولايات المتحدة وحول العالم”. ودافع عن قرار الإدارة بفرض عقوبات متصاعدة على هافانا، وأكبرها تلك المتعلقة بـ”مجموعة شركات الإدارة التجارية” التي تديرها القوات المسلحة الثورية الكوبية.

وبالإضافة إلى الرئيس دياز كانيل، شملت العقوبات الجديدة أليخاندرو كاسترو أسبين، الابن الوحيد للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو وزوجته فيلما أسبين. وكان كاسترو يشغل منصب مستشار لجنة الدفاع والأمن القومي الكوبية، وكان حاضراً خلال استقبال راؤول كاسترو للرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما في هافانا خلال زيارة تاريخية في مارس 2016. كما أُدرج اسم راؤول أليخاندرو كاسترو كاليس، نجل كاسترو أسبين، ضمن قائمة العقوبات، والتي تضاف إلى القرار الاتهامي ضد راؤول كاسترو الشهر الماضي بتجميد ممتلكاته وحساباته المصرفية في الولايات المتحدة.

وتستهدف العقوبات أيضاً وزارة الدفاع الكوبية، و”معهد الصداقة مع الشعوب” المعني بتعزيز الحوار بين الشعوب، ومنظمة “أميستور كوبا” التابعة للمعهد والتي تشرف على السياحة المتخصصة في الجزيرة، و”لجان الدفاع عن الثورة”.

بعد الإعلان عن العقوبات، خاطب دياز كانيل ترامب الذي أدلى بـ”تصريحات تهديدية جديدة ضد كوبا”، معتبراً أن “هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الحصار وتصعيد الصراع بين كوبا والولايات المتحدة”. وكتب على منصات التواصل الاجتماعي: “يُضاف هذا العمى السياسي إلى الإجراءات القسرية التي طُبقت في الأسابيع الأخيرة ضد بلدنا، والمصممة لإلحاق الضرر بالشعب الكوبي”. وأضاف أن “عدوان الحكومة الأميركية وانحرافها سيصطدمان بعزمنا على مواجهة أسوأ السيناريوهات ومقاومة الهجمة الإمبريالية”.

كما ورد اسم زوجة دياز كانيل، ليس كويستا بيرازا، في قائمة العقوبات. ورغم أنها لا تحمل لقب السيدة الأولى لأنه أُلغي خلال الثورة، إلا أنها تستقبل زوجات أخريات مثل الملكة ليتيزيا ملكة إسبانيا وترافق زوجها في رحلاته الرسمية. وكتبت على منصات التواصل: “يكاد يكون شرفاً أن أكون على هذه القائمة. فهم لا يملّون من السخرية والغباء السياسي”.

كذلك، ندد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز بـ”الإدراج الشائن” لدياز كانيل وآخرين على لوائح العقوبات الأميركية، معتبراً أنها “أحدث مثال على خطة الولايات المتحدة التدخلية لتصوير كوبا كتهديد للأمن القومي الأميركي”. وكتب على منصات التواصل أن “كل إجراء أميركي يهدف إلى خلق سيناريو صراع بين البلدين محكوم عليه بالفشل. كل تهديد لاستقلال كوبا وسيادتها سيواجه بمزيد من الوحدة والعزيمة من شعبنا”.

ومن بين أكثر الشركات تضرراً من العقوبات مجموعتا الفنادق الإسبانيتان “ميليا” و”إيبيروستار” اللتان تديران محفظة تضم 52 فندقاً، بما في ذلك منتجع غولف شامل الخدمات على شاطئ فاراديرو الشهير وأربعة فنادق فاخرة في هافانا. على الرغم من أن هذه الفنادق تعتبر جوهرة تاج محافظهما العالمية، إلا أنها اضطرت خلال الأسابيع الماضية إلى سحب علامتيهما التجاريتين من عشرات العقارات في الجزيرة. وأرجعت “ميليا” ذلك إلى “تغييرات في البيئة الجيوسياسية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية”.

وأعلنت “إيبيروستار” أنها ستنهي شراكتها في إدارة 12 فندقاً لصالح شركة “غافيوتا” للسياحة الكوبية، التابعة لمجموعة إدارة الأعمال، وهو تكتل عسكري يُعرف اختصاراً باسم “غايسا”. كما أعلن “البنك المركزي الكوبي” انسحاب أحد المصارف التي تعالج معاملات “فيزا” و”ماستركارد”، امتثالاً للقرار التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأميركي مؤخراً. وخلال الشهر الماضي، علقت شركة الشحن الفرنسية العملاقة “سي إم إيه سي جي إم” وشركة “هاباغ لويد” الألمانية عملياتهما من وإلى كوبا حتى إشعار آخر.

وبعيداً عن قطاع السياحة، تواجه الشركات الأوروبية خطر التعرض لعقوبات أميركية بسبب مشاركتها في إنتاج أحد أشهر صادرات كوبا من المشروبات الكحولية، ومنها “هافانا كلوب”. واكتفت السلطات الفرنسية والألمانية بالقول إنها “تراقب من كثب” أو “تتابع” التطورات في الجزيرة. غير أن نواب البرلمان الأوروبي، مثل النائبة الإسبانية ليري باجين والنائبة الفرنسية ليلى شايبي، انتقدوا هذا الموقف، مؤكدين على ضرورة بذل المزيد من الجهود لمواجهة “الحصار الأميركي الذي أدانته الجمعية العامة للأمم المتحدة مراراً” وحماية المصالح الأوروبية في الجزيرة.

انتصار تشريعي لترامب بقانون الهجرة والحدود

في انتصار تشريعي مهم للرئيس ترامب، نجح الجمهوريون في مجلس الشيوخ في تمرير مشروع قانون لتمويل حملات مكافحة الهجرة والأمن الحدودي بقيمة 70 مليار دولار، يمتد حتى نهاية ولاية الإدارة الحالية في البيت الأبيض في يناير 2029. وجاء التصويت النهائي 52 صوتاً مقابل 47 في ساعات الفجر الأولى من يوم الجمعة بعد جلسة ماراثونية استمرت طوال يوم الخميس. وأرسل مجلس الشيوخ المشروع إلى مجلس النواب الذي من المتوقع أن يمرره بسرعة.

وبهذا الانتصار، يضمن ترامب تمويلاً مستقراً ومباشراً لأجهزة الهجرة والجمارك “أيس” ودوريات الحدود بعشرات المليارات من الدولارات حتى نهاية ولايته، مما يمكنه من تنفيذ وعوده الانتخابية المتعلقة بالسيطرة على الحدود والترحيل الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين دون الدخول في مفاوضات سنوية مع الديمقراطيين.

يأتي هذا الانتصار بعد أشهر من التوتر والغضب العام إزاء العمليات الأمنية العنيفة التي نفذها عملاء “أيس”، والتي أسفرت عن مقتل عدد من الأميركيين، أبرزهم رينه غود وأليكس بريتي في مدينة مينيابوليس في بداية العام الحالي، بالإضافة إلى ارتفاع حاد في عدد الوفيات داخل مراكز الاحتجاز. ودفع البيت الأبيض الجمهوريين في الكونغرس بقوة لدعم هذا التمويل الضخم، بينما طالب الديمقراطيون بفرض قيود صارمة على عمليات “أيس” وتقليل استخدام القوة المميتة. ظل التمويل معلقاً لأشهر بين مطالب ديمقراطية بوضع قيود قانونية تمنع وحشية عملاء “أيس”، ودفاع جمهوري يرى أن أي تقييد للعمليات هو عرقلة للأمن القومي، مما أدى إلى مواجهات حادة داخل مجلس الشيوخ وصدامات بين أولويات ترامب ومصالح حزبه الانتخابية، وكشف عمق الانقسامات حول سياسات الهجرة في ولاية ترامب الثانية.

واجه الجمهوريون تمرداً داخلياً تصاعد خلال الأسابيع الماضية بسبب ثلاث قضايا مثيرة للجدل مرتبطة بترامب، كان أبرزها وأكثرها جدلاً صندوق التعويضات بمبلغ 1.8 مليار دولار الذي دفعه ترامب لتعويض أنصاره عن الملاحقة القضائية خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن. ويستفيد من هذا الصندوق بشكل مباشر أنصار ترامب الذين هاجموا مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 لمنع إقرار فوز بايدن بالانتخابات الرئاسية. أما القضية الثانية فكانت الاعتراض على مبلغ مليار دولار الذي طلبه ترامب لتمويل بناء وتأمين قاعة احتفالات جديدة في البيت الأبيض. والقضية الثالثة هي تعيين بيل بولتي (مدير وكالة التمويل الإسكاني) مديراً بالإنابة للاستخبارات الوطنية، مما أثار تساؤلات حول افتقاره للخبرة وتفضيل ترامب لشخصيات تدين له بالولاء دون النظر إلى الخبرة المطلوبة للمناصب.

وسعى الديمقراطيون بقيادة السيناتور تشاك شومر إلى استغلال هذه الخلافات الداخلية بين الجمهوريين، بإجراء سلسلة تعديلات في جلسة “vote-a-rama” مساء الخميس، بهدف إجبار الجمهوريين على التصويت علناً ضد تحركات ترامب في تلك القضايا، ومحاولة إضافة بنود تقيد أو تمنع الصندوق الفيدرالي الملياري الذي يُنظر إليه كصندوق لتقديم الرشاوى لحلفاء ترامب، وتقييد مبلغ المليار دولار لبناء قاعة الاحتفالات الذي وعد ترامب بتمويله من القطاع الخاص والتبرعات الخاصة. نجح الجمهوريون في إحباط معظم التعديلات التي حاول الديمقراطيون فرضها بأغلبية حزبية ضيقة، لكنهم اضطروا إلى تقديم بعض التنازلات، حيث أزيل بند المليار دولار من الحزمة النهائية. أما بالنسبة لتعيين بولتي، فقد اتفق الجمهوريون والديمقراطيون على إظهار الاستياء العام من اختياره واعتباره غير مؤهل لمنصب الإشراف على 18 وكالة استخباراتية.

أعرب السيناتور الجمهوري جون ثون والسيناتور بيل كاسيدي والسيناتورة ليزا مركوسكي والسيناتور توم تيليس عن قلقهم الشديد من صندوق تعويض ضحايا التسليح السياسي، ووصف بعضهم الصندوق بـ”الفساد وإهدار لأموال دافعي الضرائب الأميركيين”. هدد هذا الاستياء العلني بين الجمهوريين بإسقاط مشروع تمويل وكالات الهجرة بالكامل، مما دفع قادة الحزب إلى خوض ساعات من المفاوضات المكثفة قبل إنجاح تمرير المشروع. يقول المحللون إن تمرير مشروع قانون تمويل الهجرة رغم هذه التحديات يعكس نجاح ترامب في فرض إرادته داخل حزبه الجمهوري، واستخدامه للضغط الشخصي أحياناً والتهديدات غير المباشرة أحياناً أخرى والتلويح بمخاطر الوقوف ضده خلال سباق الانتخابات النصفية، مما دفع الجمهوريين لتقييم حساباتهم والتوحد لتحقيق إنجازات تشريعية قبل الانتخابات خوفاً من إظهار حزبهم في مظهر انقسامي داخلي.