الرئيسيةعربي و عالميواشنطن تنتقد سياسات الهجرة الأوروبية بعد...
عربي و عالمي

واشنطن تنتقد سياسات الهجرة الأوروبية بعد تصريحات مثيرة للجدل

06/06/2026 17:02

عاودت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيه انتقاداتها الحادة لسياسات الهجرة في عدة دول أوروبية، وذلك عقب تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها نائب الرئيس جي دي فانس في لندن، ووزير الدفاع بيت هيغسيث خلال فعالية في نورماندي.

اتهامات بالتقصير في قضية مقتل طالب

وفي يوم الجمعة، اتهم فانس الحكومة البريطانية بالتعامل غير اللائق مع واقعة مقتل طالب أبيض على يد مهاجر من أصل سيخي، معتبراً أن هذا يعكس ما وصفه بـ«تراجع حضاري» ناجم عن «غزو المهاجرين». وأثارت هذه التصريحات رد فعل غاضب من مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي رفض ما وصفه بـ«محاولات التدخل في ديمقراطيتنا».

وكتب فانس عبر منصة «إكس» أن الضحية هنري نواك، البالغ من العمر 18 عاماً، «مات بالطريقة ذاتها التي تموت بها الحضارات: متروكاً ومكبلًا بالأصفاد من قبل سلطات لم تثق به ولم تهتم لأمره، ومتهمًا بجرائم كراهية لم يرتكبها». وأضاف أن «مقتله مأساوي بقدر ما هو مثير للغضب».

وكان نواك قد تعرض للطعن على يد فيكروم ديغوا (23 عاماً) في مدينة ساوثهامبتون جنوب إنجلترا في ديسمبر الماضي، حيث قامت الشرطة بتقييده بالأصفاد أثناء احتضاره. وقد تحولت القضية إلى مصدر غضب عالمي وأدت إلى أعمال شغب داخل بريطانيا. وكان ديغوا قد كذب على الشرطة مدعياً أنه الضحية وأن نواك وجه إليه إهانات عنصرية.

تدخل أميركي وغضب بريطاني

وانضم الملياردير الأميركي إيلون ماسك، مالك منصة «إكس» وصديق فانس، إلى الجدل مستخدماً المنصة لنشر تعليقات متكررة حول تعامل الشرطة مع الحادثة. كما أصدرت وزارة الخارجية الأميركية بياناً، الخميس، نددت فيه بما وصفته بـ«شرطة ذات معايير مزدوجة».

ويعد فانس أرفع مسؤول في إدارة ترمب يعلق على القضية حتى الآن. وقال إن نواك «كان ينبغي أن يكون على قيد الحياة اليوم، وكان سيبقى كذلك لو أن أجيالاً متعاقبة من النخب الأوروبية تمسكت بمواقفها في مواجهة سياسات جلد الذات والغزو الجماعي للمهاجرين، الذين يحتقر كثيرون منهم الغرب ومن يحبونه». وأضاف بتشاؤم: «لم يكن هنري أول من يفقد حياته بهذه العبثية، وأخشى ألا يكون الأخير».

من جانبه، رفض المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر التدخل الأميركي، قائلاً: «رأينا أشخاصاً يحاولون التدخل في ديمقراطيتنا والسعي إلى إذكاء الانقسام في شوارعنا». وأضاف أن عائلة الطالب هنري نواك أكدت أنها لا تريد استخدام مقتله «لخلق مزيد من الانقسام أو الكراهية أو التوتر». وكان ستارمر نفسه قد اتهم ماسك، الخميس، بأنه «يحاول تأجيج الانقسام» في بريطانيا.

تحذير من «غزو أيديولوجيات خطيرة»

وتأتي تصريحات فانس في إطار انتقادات أوسع يوجهها مسؤولون كبار في إدارة ترمب إلى أوروبا بسبب سياسات الهجرة. ففي خطاب ألقاه، السبت، في مقبرة نورماندي الأميركية في كولفيل سور مير، بمناسبة الذكرى الثانية والثمانين لإنزال الحلفاء في نورماندي، حذر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث من أن أوروبا تواجه ما وصفه بـ«غزو» من «أيديولوجيات خطيرة» تصل بحراً.

وربط هيغسيث ملف الهجرة بإرث إنزال نورماندي الذي أطلق تحرير أوروبا الغربية من الاحتلال النازي، قائلاً: «للأسف، تتعرض شواطئ أوروبية مختلفة اليوم للاقتحام من جانب أيديولوجيات مختلفة وخطيرة. على شواطئ إسبانيا وإيطاليا واليونان وبلغاريا، تصل القوارب والرجال». وتساءل: «متى ستفعل العواصم الأوروبية شيئاً حيال هذا الغزو؟ أم أن الأوان قد فات؟ أدعو ألا يكون قد فات، وأؤمن بأنه لم يفت».

وتعكس هذه التصريحات خطاباً متصاعداً داخل إدارة ترمب تجاه أوروبا، حيث تتهم واشنطن القارة بالضعف في الدفاعات، والعجز عن ضبط الهجرة، والبيروقراطية المفرطة، و«الرقابة» على أصوات اليمين المتطرف والقوميين لمنعهم من الوصول إلى السلطة.

وكانت وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأميركية الصادرة العام الماضي قد حذرت من أن أوروبا تواجه «محواً حضارياً»، ودعتها إلى تصحيح مسارها إذا أرادت البقاء حليفاً موثوقاً للولايات المتحدة. وقد أسهمت هذه الوثيقة، إلى جانب تصريحات كبار مسؤولي إدارة ترمب، في زعزعة أسس الشراكة التي حكمت العلاقة الوثيقة بين أوروبا وأقوى حلفائها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كما دفعت العواصم الأوروبية إلى التركيز أكثر على الحاجة الملحة لتقليص اعتمادها على التكنولوجيا والدفاع الأميركيين.